منتدى مختص بالتاريخ+الجغرافيا+السياسة+الاقتصاد والمال+اسلاميات + الحوار الأديان+السياحة+الرياضة.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 *- الــطــفــولـة الـدائــمــة : بـقـلـم الشيخ:عدنان الزهراني .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سارة



عدد المساهمات : 133
تاريخ التسجيل : 16/04/2008
العمر : 26

مُساهمةموضوع: *- الــطــفــولـة الـدائــمــة : بـقـلـم الشيخ:عدنان الزهراني .   الأربعاء مايو 28, 2008 9:50 pm

*- الشيخ:عدنان الزهراني.

لم يكن مع ابني أحد،فرأيته يقفز هنا وهناك،لعله يتخيل ما يلعب به،ثم هو يجري تارة مقلدا صوت السيارة،ويصنع بيده ما يصنعه السائق بطارتها،وهكذا يفعل ابني كلما مضى به الوقت دون ما يشغله،وهو لم يتجاوز بعد السنة السابعة،وكان يفعل ما يشبه ذلك منذ أن تمت له السنة الثالثة،وهكذا الأطفال يفعلون،وهي براءة الطفولة؛التي لا تعرف أن فلانا أو آخر سيرى ما يفعله فيقول عنه: مجنون،أو معتوه،هذا كله لا يعني الطفولة في شيء،فلم تتدخل صناعة الرياء والتجمل بعد في شيء من أمرها،وهم إنما يفعلون ما تمليه لحظتهم،لا يتحفظون في عملهم،لا تبالي بأكثر من جوعة تسدها،ونومة تقضيها،لتقوم إلى سلوة لا تكثر منها،وإن حدث فبأيسر شيء تلتهي عنها،فقر الطفولة،ألم لمن يراه،وهي لا تكاد تحس به،فأمرها معه لا يزيد عن سد تلك الجوعة،قانعة لا تسأل عن شيء،وإن أخفقت وجدت طريقها إلى محاولة جديدة دون اكتراث لماض لا فائدة من تذكره،هذا المشهد أعاد إلى ذاكرتي ما قاله الرافعي عن طفولة لا تنتهي إلى آخر العمر،وشواهد صحة ما ذهب إليه كثيرة،وأريد أن نتساءل ما هي الطفولة التي تستمر إلى آخر العمر؟وهل بطولي أن ألج برنامجا أحافظ فيه على طفولتي،قال الرافعي:" ما رأيت كالدين وسيلة تجعل الطفولة ممتدة بحقائقها إلى آخر العمر في هذا الإنسان؛فسر الطفولة إنما هو في قوتها على حذف الفضول،والزوائد من هذه الحياة فلا يطغيها الغنى،ولا يكسرها الفقر،ولا تذلها الشهوة،ولا يفزعها الطمع،ولا يهولها الإخفاق،000ثم هي لا تكلف الإنسانية إلا العطف والحب والبشاشة،وطبائع الخير التي يملكها كل قلب،ولا توجب شريعتها في المعاملة إلا قاعدة الرحمة،ولا تقرر فلسفتها للحياة إلا طهارة النظر،ثم تتهكم بالدنيا أكثر مما تهتم بها،وتستغني فيها أكثر مما تحتاج،وتستخرج السعادة لنفسها دائما،مما أمكن،قل أو كثر0000وكل ذلك هو أيضا من خصائص الدين وبه يعمل الدين في تهذيب الحياة،واطرادها على أصولها القوية السليمة،ومتى قوي هذا الدين في الإنسان لم تكن مفاسد الدنيا إلا من وراء حدوده،حتى كأنه في أرض،وهي في أرض أخرى،وأصبحت البراءة في نفسه أقوى من الطبيعة"،انتهى كلامه رحمه الله تعالى،وهو وإن لم يخل عن شيء من المبالغة،إلا أن ما قاله يقرب من الحقيقة،فنفس المؤمن لا تجد على الناس،ولا تكاد ترضى أن يجد الناس عليها شيئا،لذا حيوية المؤمن تبقى معه مدى حياته،ما دام الإيمان محركه،صدقني إنك لترى ابن الستين،وتظنه في العقد الثالث،لنشاطه ودأبه حين ينطلق داعية لله تعالى،لخفة روحه وصفاء نفسه،وحين تفقد ذلك ممن تراهم على هذا النهج فلأمر تخلف هذا الوصف،واحفظ الله يحفظك،وإذا قلت لي:أتريد مني نسيان هم هذه الأمة،شأن الطفولة في نسيان همومها؟قلت لك:كلا،لأنني لا أقصد،ولا أظن الرافعي يريد أن نبقى أطفالا طوال حياتنا،بل يريد توضيح أن الإيمان الحق،يجعل كل صفة بها صلاح الإنسان من طبائع طفولته تأتي في أبهى معانيها رجولة وكمالا حين يتم له معنى الإيمان،سوى تلك الخلال التي أراد الإسلام منا تهذيبها مما لا تنفك عنه طفولة قط،و هو وجهها الآخر،الذي به تضع كل شيء في فمها لتصل به إلى جوفها،مبالغة في التشبث بهذه الحياة،ولك أن تتأمل باقي الصورة.
المهم أن نفهم أننا بالإيمان نروح عن أرواحنا،ونحسن كثيرا إلى أبدان يدب فيها الفناء حين يدب فيها اليأس،وينتهي منها الرجاء؛حين تستلم خطاب نهاية الخدمة،فلا يوجد عند المؤمن أمد ينتهي إليه عمله،وهذا يجعله دائم التجدد.





.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
*- الــطــفــولـة الـدائــمــة : بـقـلـم الشيخ:عدنان الزهراني .
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
داودي لعرج وأحلى الحضارات.بوقطب :: الفئة الأولى :: منتدى الأمومـة والطفــولـة-
انتقل الى: