منتدى مختص بالتاريخ+الجغرافيا+السياسة+الاقتصاد والمال+اسلاميات + الحوار الأديان+السياحة+الرياضة.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ***- الـــــطـــلاق -***في نـظـر: الـعرف والــشـــرع والـقانـــون../ رســـالـة مــاجــسـتـــر/..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 01/04/2008

مُساهمةموضوع: ***- الـــــطـــلاق -***في نـظـر: الـعرف والــشـــرع والـقانـــون../ رســـالـة مــاجــسـتـــر/..   السبت يونيو 07, 2008 1:38 pm

***- منتدى : داودي لعرج وأحلى الحـضارات يرحب بالأعضاء والزوار-***






***- رســــالـــة مــاجـيــسـتـــر حـــول : الــــطــــلاق -***

- قال تعالى : [ الطلاق مرتان ، فإمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان ]
- قوله صلى الله عليه وسلم :[ أبغض الحلال إلى الله الطلاق ] [1] رواه أبو داوود والحاكم .


- نـظـرا لأهـمـية الظــاهـــرة ارتـأيت الا أن أنــشــر هـذه المــاجســتـر لـتـعــم الـفـائــدة ولـيـسـتـفـيد
مـنـها الـطلـبــة والـباحـثـين باذن الله وحــتى لاأطـيـل عليكم ، لكــم الرســـالــة :


----------------------------

- بحث الحلقة :

- الطلاق بين الشريعة والقانون


- تقديم الطالب : . . تحت إشراف الأستاذة :
أحمد مرزوقــي . . ســـــاوس خيرة




- الــسنـة الـجامـعيــة :2006/2007.



----------------------------

- المقدمـــــــــــــــة
:

بسم الله الرحمان الرحيم ، وبه نستعين :



روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: [ أبغض الحلال إلى الله الطلاق ]. و جاء في حديث شريف آخر [ ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق ] . رواه أبو داوود
بدلالة نص الحديث النبوي الشريف تتضح مكروهية الطلاق بالرغم من مشروعيته ، فما العلة في ذلك ؟ ولماذا جعل الإسلام الطلاق في يد الرجل ؟
وكيف تمت حماية الزوجات من تعسف الرجال؟ وما هي آثار هذا التصرف على الفرد والمجتمع وفي مقدمتهم الأطفال ؟ وما هي شوط صحته كتصرف بإرادة منفردة أو بالتراضي ،أو بطلب من الزوجة ؟ وما هي أقسامه إ وما الفرق بين الطلاق والخل‘ والفسخ ؟ إلى غير ذلك من الإشكاليات الشرعية التي تباينت حولها مواقف فقهاء الإسلام ، وإن كان في الاختلاف رحمة .
جوابا على ما سبق ، يرى فقهاء الشريعة :أن ذلك مرده إلى حرص الإسلام على الأسرة المسلمة ، وسلامتها ، واستقرارها ، مما استوجب معه حل كل المشاكل الممكن تعرضها لهذا الاستقرار، ومعالجة الخلافات الزوجية بطرق شرعية فريدة من نوعها ، من نوع التحكيم الأسري ، سواء تعلق الأمر بالروابط الزوجية أو آثار الزواج . قال تعالى :[ واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ، واهجروهن في المضاجع ، واضربوهن ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ، إن الله كان عليا كبيرا . وإن خفتم شقاق بينهما ، فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما
إن الله كان عليما خبيرا ] . صدق الله العظيم .
إلا أنه في بعض الحالات المستعصية لا ينفع العلاج بالرغم من توافره ، وتعدد مشاربه , لاستفحال الخلاف ، وشدة عصاه ، مما يستدعي علاجا أقوى ، هو أنفع للزوجين في مثل هذه الحال , وإن كان أبغض إلى الله ، إنه الطلاق .
قال الحكيم ابن سنا في كتابه الشفاء : [ ينبغي أن يكون إلى الفرقة سبيل ما،
لأن من الطبائع ما لا يألف الطبائع ، فكلما أجتهد في الجمع بينها زاد الشر والنبو ـأي الخلاف ـ وتنغصت المعايش ... ولكن يجب أن يكون مشددا فيه ]
يعني بذلك الطلاق .
لشدة حرص الإسلام على تماسك الروابط الأسرية ، لم يجعل الطلاق فرقة أبدية . بل لما أباحه جعله مرات ثلاث ، و جعله رجعيا في بداياته ، وبأبسط الشكليات ، وبدون رسميات وبلا صداق ، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا . قال تعالى : [ الطلاق مرتان ، فإمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان ]
فما معناه ، ومبناه ؟
الطلاق لغة : مأخوذ من طلق ـ بفتح كل الحروف ـ يطلق ، إطلاقا ، والإطلاق هو الإرسال والترك ، تقول العرب أطلقت الأسير إذا أحللت قيده .
وقد ورد في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة تعريف لغوي مشابه ، هذا نصه : الطلاق مصدر طلق ، يطلق بمعنى حل القيد ، سواء كان حسيا كقيد الفرس ، أو معنويا كقيد النكاح .
كان اللفظ مستعملا في الجاهلية بالمعنى نفسه ، فجاء الإسلام وأقر استعماله في هذا المعنى الدال على الفرقة ، لكن مع تفاوت في الأحكام .
أما التعريف الاصطلاحي ففيه وجهان :
الأول التعريف الشرعي :
ومفاده ، أن الطلاق هو حل الرابطة الزوجية ، وإنهاء علاقة الزواج التي كانت قائمة بفعل تلك الرابطة .
ولفقهاء الإسلام تعريفات متشابهة ، إلى حد بعيد نأتي بها مختصرة كما يلي
1/ عند الشافعية : الطلاق هو حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ، أو نحوه .
2/ عند المالكية : هو صفة حكمية ترفع حلية تمتع الزوج بزوجته ، بحيث لو تكررت منه أكثر من مرتين حرمت عليه قبل الزواج بغيره .
3/ عند الحنفية : الطلاق إزالة النكاح ، أو نقصان حله ، بلفظ مخصوص .
ومعنى إزالة النكاح : رفع قيده ، أو بعضه .
الثاني التعريف القانوني :
نستعرضه ضمن النصوص القانونية الآتية :
1/ نص المشرع في المادة 47 من قانون الأسرة :[ تنحل الرابطة الزوجية بالطلاق ، أو الوفاة ]
2/ كما نص في المادة 48 قبل التعديل على :[ الطلاق حل عقد الزواج ، ويتم بإرادة الزوج ، أو بتراضي الزوجين ، أو بطلب من الزوجة في حدود ما ورد في المادتين 53 و 54 من هذا القانون ]
3/ وجاء في المادة نفسها بعد التعديل :[ مع مراعاة أحكام المادة 49 أدناه ، يحل عقد الزواج بالطلاق الذي يتم بإرادة الزوج ، أو بتراضي الزوجين ، أو بطلب من الزوجة في حدود ما ورد في المادتين 53 و54 من هذا القانون ]
4/ جاء في قرار المحكمة العليا رقم 32786 بتاريخ 14/5/1984 ما يلي:
[ متى كان من المقرر شرعا أن الطلاق هو حل عقد الزواج ، ويتم بإرادة الزوج الذي يملك وحده فك عصمة النكاح ، ولا ينوب عنه في ذلك إلا من فوض لهم أمره ...]
5/ كما ورد في قرار المحكمة العليا رقم 39022 بتاريخ 27/1/1986 [ متى
كان من المقرر قانونا وشرعا ، أن عقد الزواج الصحيح ، والرابطة الزوجية
تنحل بالطلاق سواء قبل البناء أو بعده ، فإذا فارق الرجل امرأته قبل الدخول بها وجب عليه نصف الصداق ] .
ولفقهاء القانون قولهم في تعريف الطلاق ، اخترنا منها ما يلي :
1/ تعريف ألاستاد محمد أبو زهرة :[ هو رفع قيد النكاح في الحال أو المآل
بلفظ مشتق من مادة الطلاق أو معناها ].
2/تعريف الدكتور بدران أبو العينين بدران :[ الطلاق حل رابطة الزوجية في الحال أو المآل ، بصفة تفيد ذلك صراحة ، أو دلالة ].
3/ تعريف الأستاذ محمد مصطفى شلبي :[ الطلاق هو حل رابطة الزوجية الصحيحة من جانب الزوج ، بلفظ مخصوص أو ما يقوم مقامه ، في الحال أو المآل ] .
نخلص مما سبق عرضه إلى القول بأن مفهوم الطلاق واحد وموحد بين الشريعة والقانون ، فكلاهما ينصان على فك الرابطة الزوجية ، أو حل عقد الزواج ، وإن كان النص التشريعي يضيف إلى التعريف حالات فك العصمة الزوجية بالطلاق ، أو التطليق ، أو الفسخ ، أو الخلع ، وهو ما يعرف فقها بأقسام الطلاق والتي سيأتي الحديث عنها في حينها .
والطلاق كما سبق قوله ، معروف عند العرب في جاهليتهم ، وكان له نفس المفهوم وهو الفرقة بين الزوجين ، لكن بأحكام تختلف عن التنظيم الشرعي له في ظل الشريعة الإسلامية .
وظاهرة الطلاق معلومة عند مختلف الشرائع والأديان من ذلك :
1/ عند اليهود
الطلاق مباح عندهم وبدون عذر يذكر ، ولكنه لا يستحسن إلا بأعذار وهي قسمان :الأول يشمل العيوب الخلقية ، كالعمش , والحول ، والعرج ، والحدب ، والعقم .
والثاني ن يجمع العيوب الأخلاقية والسلوكية ومنها : الوقاحة ، والثرثرة ، والوساخة ، والعناد , والنهمة ، والزنا .
2/ عند المسيحيين :
ثبت في الإنجيل أن المسيح عليه السلام كان لا يأخذ إلا بالزنا في الطلاق ، وأن المرأة ليس لها أن تطلب التطليق ولو تبث على زوجها الزنا ثبوتا .
ومع ذلك نجد فئة الكاثوليك تحرم الطلاق على أتباعها ، تحريما باتا ، ولا يبيحون فصم العلاقة الزوجية مهما عظم شأن الخلاف ، حتى مع الخيانة الزوجية التي يبيحون فيها التفرقة الجسمانية فقط ظنا منهم ، أن ما جمعه الله لا يفرقه إنسان ، وعندهم بالزواج يصبح الزوجان جسما واحدا لا يقبل الانفصال لأنهما صارا جسدا واحدا .
أما الأرثوذكس والبروتستانت فهم يسمحون بالطلاق لكن في حالات محدودة منها الخيانة الزوجية ، لكن يحرم على المطلقين إعادة الزواج .
أما الإسلام فقد أخد نظام الطلاق من عادة العرب في جاهليتهم ن وقننه بأحكام وقواعد شرعية ،هي ملزمة للمسلم بحكم الشريعة التي رعت مصلحة الأسرة ، وسعت إلى تحقيق العدل والإنصاف لقوله صلى الله عليه وسلم :
[ لا ضرر ولا ضرار ].
إذا كان الإسلام في تبنيه نظام الطلاق ، بالرغم من كراهيته ، لاشك أنه يسعى إلى تحقيق مصالح للفرد والمجتمع ، فما الحكمة من ذلك؟
وإذا قلنا بأن نظام الطلاق الإسلامي فريد من نوعه ، فما هي أركانه ومبرراته ؟
وإذا وضع الشرع عصمة الطلاق بيد الزوج ، لحكمة ألاهية فما هي شروطه الموضوعية ؟
وما أحكام الخلع ، والفسخ ، ثم ما هي آثار الطلاق ؟ ومن يتحمل عبأها؟
كل ذلك وغيره سنحاول التعرض له بنوع من التفصيل ، بحسب الآراء الفقهية على اختلاف مشاربها ، وعلى أساس أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساس لقانون الأسرة ، والمرجع الأول لقاضي الأحوال الشخصية بحكم المادة 222 من قانون الأسرة
ثم نعرج على القانون بقصد المقارنة والمقاربة القانونية التي نسعى من ورائها إلى توضيح نقاط تلاقي القانون الجزائري بأحكام المذهب المالكي المتبع في بلادنا ، وما أكثر الحالات التي عاد فيها المشرع الجزائري إلى المذهب الحنفي لتساهله في بعض الأحكام منها مسألة الولي التي ثار حولها نقاش شديد بين واضعي التعديل وشراح قانون الأسرة وفقهاء الجزائر ، ومنها كذلك مسألة تعدد الزوجات ، والنفقة الزوجية ، وما شابه ذلك .
وحتى نتمكن من الإلمام في أوسع نطاق بكل أحكام الطلاق ومخلفاته القانونية والشرعية ، ارتأينا تقسيم البحث إلى مبحثين ، يخصص أولهما لأحكام الطلاق ، وينجز في ثلاث مطالب ، لكل منها عدة فروع تغطي كافة أحكام الطلاق الشرعية ، والقانونية ، من أركان ، وأقسام ، إلى آخر ما في ذلك من آراء فقهية ومواقف ، وقواعد قانونية . وثانيهما يخصص لآثار الطلاق ، التي نتناولها في ثلاث مطالب كذلك ، لكل منها عدة فروع تعالج العدة ، والنفقة ، والحضانة .على المنوال نفسه السالف الذكر ، وبنوع من المقارنة بين الشريعة و القانون .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://daoudi.yoo7.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 01/04/2008

مُساهمةموضوع: *-* تابع*-* الطلاق بين الشريعة والقانون   السبت يونيو 07, 2008 2:29 pm

-*- المبحث الأول : أحكـــام الطـــلاق.


- تـــمـــهــيـــد :

الطلاق تصرف قانوني ، يتم بإرادة منفردة ، هي إرادة الزوج ، على أساس أنه صاحب العصمة ، وقد يقع بالتراضي ، فيكون بتوافق إرادتي الزوج والزوجة معا ، أو من يمثلهما شرعا وقانونا ، وبوكالة خاصة ، كما سيأتي الحديث عنها . كما يمكن أن يتم بأمر من القاضي ، بطلب من الزوجة متى تحققت إحدى الحالات الواردة على سبيل الحصر في المادة 53 من قانون الأسرة الجزائري ، والتي أطلق عليها المشرع مصطلح التطليق .
و الطلاق كأي تصرف قانوني ، يشترط فيه الشرع والقانون شروطا موضوعية ، و أخرى شكلية ، هي واجبة لصحة انعقاده ، ونفاذ آثاره ،
متى وصل الأمر إلى درجة الفرقة ، التي نهى عنها الإسلام بجعله ، الطلاق مكروها ، وبغيضا ، لقوله صلى الله عليه وسلم :[ أبغض الحلال إلى الله الطلاق ] [1] رواه أبو داوود والحاكم .
فإذا أعطت الشريعة الإسلامية حق الطلاق للزوج ، نظرا لحكمته ، ورزانته وتبصره بعواقب الطلاق المادية والمعنوية ، ولم يجعله كما في المسيحية حقا لكلا الطرفيين ، مما يزيد من كثرته وتفشيه ، قال صلى الله عليه وسلم :
[ الطلاق للرجال ، والعدة للنساء ]. وهو حديث ضعيف ، ومع ذلك أتاح الإسلام للزوج فرصا عديدة لمراجعة النفس ، والعودة إلى جادة الصواب ، كأن منع المطلقة طلاقا رجعيا من مغادرة بيت الزوجية قبل تمام العدة ، والعلة من كل ذلك :[الطمع في ذهاب الغضب الذي أوجده الطلاق وعودة الزوجين إلى الوفاق ]. [2] قال تعالى : [لا تخرجوهن من يبوتهن ، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، وتلك حدود الله ، ومن تعدى حدود الله فقد ظلم نفسه ، لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ] [3]
ــــــــــــــــــــ
1/ السيد سابق ، فقه السنة ، المجلد 2 ، المكتبة العصرية ، مصر 1999 ،ص 278
2/ عبد العظيم بن بدوي الخلقي ، الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز ، دار ابن رجب ، مصر ، ط3 ، 2001
ص 321
3/ سورة الطلاق ، الآية 1


---------------------------------
وتتجلى مكروهية الطلاق إضافة إلى ما ورد في الحديث الشريف في :
1/ عقد الزواج ، إنما يعقد للدوام ، ولذلك حرم الشرع زواج المتعة، وجعل العقد المحدد الأجل باطلا بطلانا مطلقا . معتبرا إياه ميثاقا غليظا لقوله تعالى [وأخذنا منكم ميثاقا غليظ] [1]
2/ كثرة الأحاديث الشريفة التي تنهي عن التلاعب بالطلاق من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :[ لعن الله كل ذواق مطلاق ] [2]. وقال كذلك [ليس منا من خيب امرأة على زوجها ] .
3/ حث الإسلام الزوجة على الصبر والطاعة ومعاشرة الزوج بالمعروف
ونبذ كل ما من شأنه أن ينغص الأسرة ويعمل على تفكيك أواصرها , قال صلى الله عليه وسلم :[ لا تسأل المرأة طلاق أختها ، لتستفرغ صحفتها ، ولتنكح ، فإنما لها ما قدر لها ]وقال أيضا :[ أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس ، فحرام عليها رائحة الجنة ] رواه أصحاب السنن وحسنه الترمذي[3]
اختلف فقهاء الإسلام في حكم الطلاق ، والأرجح هو حظره إلا لضرورة قصوى كما سبق ذكره . لقوله صلى الله عليه وسلم : [ لعن الله كل ذواق مطلاق ]. وهم يرون بأن الزواج نعمة ، وكفران النعمة حرام ، فلا يحل إلا لضرورة [4] .
ومن هذه الضروريات أن يرتاب الرجل في سلوك زوجته ، أو أن يستقر في قلبه عدم اشتهائها ، مع النفور منها قال ابن سنا :[ ينبغي أن يكون للفرقة سبيل ما ، لأن من الطبائع ما لا يألف بعض الطبائع ...ولكنه يجب أن يكون مشددا فيه ] [5]
ويرى الحنابلة والأحناف انه قد يكون واجبا ، أو مباحا ، أو محرما ، أو مندوبا ، بحسب الحالة . فالواجب كطلاق الحكمين في الشقاق الذي لا صلح فيه، قال تعالى :[ وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ] [6]
والطلاق الحرام هو ما كان لغير سبب ، ويكون مضرا بالزوجة ، والأسرة جمعاء قال صلى الله عليه وسلم :[ أصيكم بالنساء خيرا]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1/ سورة النساء الآية 21
2/ و 3/ و4/ السيد سابق ، مرجع سابق ، ص 279
5/ السيد سابق ، المرجع نفسه ، ص 280
6/ سورة البقرة ، الآية 126


----------------------------------
الطلاق المباح ما كان لحاجة ماسة ، كسوء العشرة ، أو سوء الخلق .
والمندوب هو الذي يأتي بعد تفريط المرأة في حقوق الزوج ، أو حق من حقوق الله عز وجل كالصيام أو الصلاة .قال الإمام أحمد رضي الله عنه وأرضاه :[ لا ينبغي له إمساكها ، وذلك لأن فيه نقصا لدينه ، ولا يأمن إفسادها لفراشه ، وإلحاقها به ولدا ليس هو منه ] [1]
قال تعالى :[ ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ] [2]
وحتى يتبين لنا الخيط الأبيض من الأسود في أحكام الطلاق ،ارتأينا التركيز على مجالين هامين هما : أركان الطلاق التي خصصنا لها المطلب ، ثم أقسامه ، التي نأتي بها كاملة غير منقوصة في المطلب الثاني بعون الله تعالى .



ـــــــــــــــــــــــــــــ
1/ السيد سابق ، مرجع سابق ،ص 280
2/ سورة النساء ، الآية 19


----------------------------------

-*- المطلب الأول : أركــان الـطــلاق .

الركن لغة : هو الجانب الأقوى من البناء الذي يعتمد عليه .
واصطلاحا : هو ما كان جزءا من الشيء ، ولا يوجد ذلك الشئ إلا به .
اختلف الفقه الإسلامي في تحديد أركان الطلاق ، فمن قائل بأنها أربعة، و هو رأي الجمهور ، الذي حددها في : الزوج ، الزوجة ، الصيغة ، والقصد
خالفهم في ذلك الأحناف والحنابلة الذين قالوا بأنه ركن واحد فقط هو الصيغة .[1]
وحجتهم في ذلك ما جاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة من أن [ركن الطلاق أمر واحد ، وهو الوصف القائم بالمطلق ، أعني التطليق ، ولما كان التطليق لا يمكن تحققه إلا بالعبارة الدالة عليه قالوا : إ ن ركن الطلاق هو الصيغة الدالة علي ماهيته سواء كانت لفظا صريحا أو كناية ، أما عد الأمور الأربعة المذكورة أركانا للطلاق فغير ظاهر ، لأن الزوج والزوجة جسمان محسوسان ، والطلاق وصف اعتباري ، فلا معنى لعدهما أجزاء لماهيته ، وأما الصيغة فهي أيضا للمتكلم بها ويمكن عدها ركنا للضرورة لأنها دالة على ماهية الطلاق ، ولأن ركن الشئ هو ما كان داخلا في ماهيته ].
ومنهم من قال بأنها ثلاثة فقط وحددوها بالمطلق ، والمطلقة ، والصيغة [2]
أما شراح القانون فمنهم من جعلها ركنين ، ومنهم من قال بثلاثة.
وعليه سوف نعالج هذه الأركان في فرعين : الأول يخصص لموقف الشريعة الإسلامية على اختلاف مذاهبها ، والثاني لرأي شراح قانون الأسرة ، وإن اختلفوا هم أيضا .
الفرع الأول : أركان الطلاق شرعا
كما سبق ، قالت الأحناف والحنابلة : إن ركن الطلاق أمر واحد هو الصيغة الدالة على ماهيته ، سواء كان لفظا صريحا ، أو كناية ، أما اعتبار غيرها أركانا للطلاق فغير ظاهر لأن الزوج والزوجة ـ عندهم ـ جسمان محسوسان ، والطلاق وصف اعتباري [3]
ــــــــــــــــــــــــــ
1/ عبد الرحمان الجز يري ، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ، ج4 ، دار إحياء الثرات العربي بيروت
1969 ، ص 280
2/أبو القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبي، القوانين الفقهية ، دار الكتب العلمية، بيروت ،ط1، 1998 ، ص 171
3/ عبد الرحمان الجز يري ،مرجع سابق ، ص
280

--------------------
وهي عند الجمهور أربعة هي : الزوج / الزوجة / الصيغة / القصد .
أولا / الزوج : يشترط الجمهور أن يكون الطلاق ممن يملك الحق في ذلك وهو الزوج ، فلا يقع طلاق الأجنبي عن المرأة لأنه لا يملك عقد النكاح ، لأن الطلاق رفع لعقد النكاح ، فلا يتحقق الطلاق إلا بتحقق العقد ، قال صلى الله عليه وسلم :[... ولا طلاق لابن آدم فيما لا يملك ] [1] .وقال تعالى : [ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ، فطلقوهن لعدتهن ، وأحصوا العدة ] [2]
وقال صلى الله عليه وسلم :[ إنما الطلاق لمن أخذ بالساق ] [3]
أولا : شروط الزوج المطلق: أ
يشترط الشرع في الزوج حتى يكون طلاقه صحيحا الشروط التالية:
1/ أن يكون زوجا بالغا ، فلا يصح طلاق من لا يملك عصمة النكاح ولا الصبي غير المميز ، [4] واختلفوا في المميز ، فقالت الحنفية والحنابلة بوقوع طلاقه متى عرف ما الطلاق ، يترتب عنه من تحريم لزوجته
أما الجمهور فقالوا بعدم جوازه ، ولو صدر من وكيله ، كما لا يحق للولي إجازته ،لأن الطلاق من التصرفات الضارة بحسب الأصل ، لذا لا يملك الولي حق الإجازة ، إلا أن المالكية أجازوا طلاق الولي متى دعت المصلحة لذلك [5]
2/ أن يكون عاقلا ، فلا يصح طلاق المجنون ، ولا المحموم الذي غاب
عقله بكثرة الحمى .
3/ أن يكون مختارا ، وتفسير ذلك ، أنه لا يقع طلاق المكره بحسب قول الأئمة الثلاثة، ولقوله عليه الصلاة والسلام :[ رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ].
أما الحنفية فقالوا بأنه يقع بشروط هي : أن يكون الإكراه على التلفظ بالطلاق ، فإن كان على كتابته فإنه لا يقع ، وكذلك الأمر إذا كان الإكراه على الإقرار بالطلاق فإنه لا يقع .
أما المالكية فقالوا لا يقع طلاق المكره ، وهم قسموه إلى قسمين : الأول إكراه علي الطلاق بالقول ، وإكراه على فعل شيء يلزمه الطلاق ، وحجتهم
ـــــــــــــــــــــــ
1/ رواه الترمذي وأبو داوود
2/ سورة الطلاق ، الآية 1
3/ فضيل سعد ، شرح قانون الأسرة الجزائري ج1 ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، ط1 ، 1986 ، ص 238
4/ قال صلى الله عليه وسلم :[ كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمجنون ]
5/ بلحاج العربي ، الوجيز في شرح قانون الأسرة الجزائري ، الجزء الأول ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ،ط3، 2004
ص
226

----------------------------
في ذلك ، أن المكره لا يملك نفسه كالمجنون ، بشرط آلا ينوي الطلاق في قرارة نفسه لأن النية لا إكراه فيها .
الشافعية يرون بأن طلاق المكره لا يقع بشروط هي:[1]
1/ أن يهدده شخص قادر على تنفيذ ما هدده به في الحال .
2/أن يعجز المكره على رد الأذى ، بهروب ، أو استغاثة .
3/ أن يكون متيقنا بأن امتناعه عن تنفيذ الطلاق يؤذي إلى تحقيق ما هدد به
4/ ألا يكون الإكراه بحق .
5/ ألا ينوي الطلاق
طلاق السكران
يميز الفقه الإسلامي بين حالتين ، الأولى ، أن يتناول المطلق المسكر بمحض إرادته ، وهو عالم بأنه مسكر ، وهذا يقع طلاقه .
أما الثاني فهو الذي أسكره دواء بغير إرادته ، أو تناول مسكرا وهو لا يعلم نتائجه ، وهذا لا يقع طلاقه لأنه فاقد الإدراك .ومع ذلك وفي الحالة الثانية قسم المالكية السكران إلى نوعين :
الأول : من يختلط عقله فيهذي في قوله ، وهذا يقع طلاقه .
الثاني : من افقده السكر عقله فصار لا يفرق بين السماء والأرض ، ولا يميز بين الرجل والمرأة ، فهذا لا يقع طلاقه .واستدل العلماء على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم :[ كل الطلاق جائز ، إلا طلاق المعتوه ، والمغلوب على عقله].
طلاق الغضبان
تميز الشريعة السمحاء بين غضب وآخر، وقد قسمه ابن القيم الحنبلي ، إلى ثلاثة أقسام [2]هي :
القسم الأول ، يكون الغضب في أول أمره ، فلا يعبث يعقل الإنسان , فيعرف ما يقول وما يفعل ، وهذا طلاقه واقع .
القسم الثاني ، مشتد عن الأول ولكنه لا يصل إلى درجة الهذيان ، وهذا لا يقع به الطلاق بإجماع الفقهاء .
ــــــــــــــــــــــــــ
1/ عبد الرحمان الجز يري ، مرجع سابق ، ص 287
2/ عبد المجيد محمود مطلوب ، الوجيز في أحكام الأسرة الإسلامية , مؤسسة المختار للنشر والتوزيع ،مصر ، ط1 ، 2004
ص 232


-------------------------
القسم الثالث وهو الخطير ن يصل به الغضبان إلى مستوى الجنون ، وهذا لا .يقع به الطلاق
فالغضب الذي لا يقع معه الطلاق إذن هو ذلك الذي اشتد , وأوصل صاحبه إلى درجة الهذيان ، وانغلق فصار لا يعرف ما يفعل ولا ما يقول ، وهو غضب فقد معه الإدراك والوعي [1]
لقوله صلى الله عليه وسلم : [ لا طلاق في إغلاق ] [2]
طلاق الهازل
يقع طلاق الهازل بإجماع فقهاء الشريعة لقوله صلى الله عليه وسلم :[ثلاثة جدهن جد ، وهزلهن جد، : النكاح ، والطلاق ، والرجعة ] [3] وفي حديث آخر [ النكاح ، والطلاق ، والعتاق ] .
طلاق المريض مرض الموت
عرف الفقهاء مرض الموت بتعاريف كثيرة، أهمها أنه المرض الذي يعجز صاحبه عن مصالحة الشخصية ويؤدي به في النهاية إلى الموت ، في حدود سنة واحدة على أكثر تقدير .
والطلاق الذي يقع في هذه الفترة يكون ضارا بالزوجة من حيث استحقاقها الميراث ، وعليه يعتبر الفقه المطلق في مثل هذه الحال فارا من توريث زوجته ، ولهذا الغرض عالجوا المسألة من هذا الباب ، وهم يفرقون بين الطلاق الرجعي الذي تبقى الزوجة فيه في عصمة الزوج طيلة فترة العدة وبالتالي ترث إن هو هلك ، وبين الطلاق البائن الذي لا ترث فيه أصلا ، إلا أنه متى تحقق نية الفرار أعطاها الشرع حق الميراث ولو بعد العدة.
التوكيل والتفويض
تسمح الشريعة الإسلامية بالتوكيل في الطلاق ، وهو أن ينيب الزوج شخصا آخر في طلاق زوجته ، على ألا يتجاوز حدود الوكالة ، وهي هنا وكالة خاصة ، صريحة ومحددة المهمة ، ومتى عبر الموكل عن رغبة موكله بالطلاق ، سار في حق الزوجة ، وكان طلاقا رجعيا بطلقة واحدة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
1/ أحمد دكار ، الزواج والطلاق في الشريعة والقانون والعرف ، دار الغرب للنشر والتوزيع ،الجزائر ، 2005 ص 73
2/ عبد المجيد محمود مطلوب ، مرجع سابق ، ص 233 ، وينظر أيضا بلحاج العربي ، مرجع سابق ، ص 227
3/ عبد المجيد محمود مطلوب ، الوجيز في أحكام الأسرة الإسلامية , مؤسسة المختار للنشر والتوزيع ،مصر ، ط1 ، 2004
ص 232


---------------------------
أما التفويض فهو توكيل الزوجة نفسها بالمهمة ، أو توكيل غيره بذلك تحت مشيئته ، كأن يقول له طلق زوجتي إن شئت ، أو طلقي نفسك إن شئت . وهو يتم بإحدى الأمور الثلاثة [1]
1/ التخيير ، كأن يقول لها اختاري لنفسك بين البقاء والطلاق .
2/ الأمر باليد ، كأن يقول لها أمرك بين يديك
3/ صريح الطلاق ، كأن يقول لها طلقي نفسك .
الفرق بين التفويض والتوكيل [2]
مع اتفاق التصرفين في النتيجة وهي الطلاق ، وعدم حرمان الزوج حقه في ذلك ، إلا أن هناك فوارق ملموسة بين التوكيل والتفويض هي :
1/ لا يحق للزوج الرجوع عن التفويض متى صدر منه ، على خلاف حقه في الرجوع عن توكيل أي شخص متى رغب في إنهاء الوكالة .
2/في التوكيل يعمل النائب بمشيئة موكله، وإلا اعتبر متجاوزا لحدود الوكالة ، أما في التفويض فالمفوض بعمل بمشيئته الخاصة وعلى حساب ما يريده المفوض نفسه وما يختاره .
3/ التفويض لا يبطل بفقدان أهلية الزوج ، كجنونه أما التوكيل فيبطل بفقدان أهلية الموكل ، أو الوكيل .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://daoudi.yoo7.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 01/04/2008

مُساهمةموضوع: ***- تــــــابــع -***   السبت يونيو 07, 2008 2:33 pm

ثانيا : شروط الزوجة التي يقع عليها الطلاق

تعتبر المطلقة الركن الثاني في الطلاق بسب رأي الجمهور ، وهي الطرف الذي يقع عليها الطلاق بشروط هي :
1/ أن تكون زوجة للمطلق بعقد زواج صحيح ، سواء دخل بها أو لم يدخل ، فلا يجوز شرعا إيقاع الطلاق على أجنبية عنه بإجماع الفقهاء ، لقوله صلى الله عليه وسلم:[ لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ، ولا عتق فيما لا يملك ، ولا طلاق فيما لا يملك ]. رواه احمد وأبو داوود ، والترمذي .
ـــــــــــــــــــــ
1/ عبد المجيد محمود مطلوب ، مرجع سابق ، ص 241
2 / عبد المجيد محمود مطلوب ، مرجع سابق ، ص 243


---------------------------
2/ ألا يكون الزواج فاسدا فلا يقع الطلاق على من فسخ عقد زواجها لفساده ، قال صلى الله عليه وسلم :[ لا طلاق إلا بعد نكاح] وفسره الفقهاء
أن لا طلاق يقع إلا بعد وجود عقد صحيح . كما جاء في رد المحتار لابن عابدين:[ إن المتزوجة بعقد فاسد ، لو طلقها الرجل ثلاثا ، له أن يرجعها بلا محلل لأن الطلاق لا يتحقق في الزواج الفاسد ولذا لا ينتقص به العدد فهو متاركة ، لا طلاق ] [1]
3/ أن تكون باقية في عصمته ، ولو حكميا ، لأن البائن تخرج من عصمة المطلق قبل انتهاء العدة .
4/ ألا تكون موطوءة بملك اليمين لقوله تعالى : [ وما ملكـت أيمانكم ] وهي في هذه الحال لا تعد زوجة وإنما هي أمة .
5/ أن تكون طاهرة من الحيض ، أو النفاس ، ودون أن تتعرض لجماع بعد الطهر الذي يقع فيه الطلاق .
الركن الثالث : الصيغة
هي الركن الوحيد المتفق عليه بين جميع المذاهب الفقهية ، ويشترط فيها أمران هما :
1/أن تكون لفظا دالا على الطلاق ، بصراحة ، أو كناية ، فلا يقع الطلاق بالأفعال، ولا يقع بمجرد النية دون لفظ .
2/ أن يكون اللفظ مقصودا به الطلاق .إلا عند وجود مانع في التلفظ ، فيجوز بالكتابة ، أو الإشارة الدالة على معنى الطلاق .قالت الأحناف [الإشارة بالطلاق ، لا تقوم مقام اللفظ ممن يمكنه الكلام ، فلا يقع الطلاق إلا باللفظ المسموع ][2]
وعليه ألفاظ الطلاق يقسمونها إلى : صريحة ، وكناية ، كما نجد لها تقسيما آخر من حيث هي : منجزة ، ومعلقة ، ومضافة إلى المستقبل [3] فأما المعلق فهو قسمان ، الأول يرد بمعنى القسم ، وهو لا يحقق الطلاق , والثاني معلق شرطي ، قال ابن القيم ومعه ابن تيمية :[إن الطلاق المعلق الذي فيه معنى
ــــــــــــــــــــــ
1/ محمد كمال إمام , أحكام الأسرة . الكتاب 2 ، الطلاق عند المسلمين ، دار المطبوعات الجامعية ، مصر ، 1999 ، ص 57
2/ جزيري عبد الرحمان ، مرجع سابق ، ص 289
3/ السيد سابق ، مرجع سابق ، ص 292


-----------------------------
اليمين غير واقع ، وتجب فيه كفارة اليمين إذا حصل المحلوف عليه ، وهي إطعام 10 مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد فصيام 3 أيام ] [1] وقالا في المعلق على شرط أنه واقع عند حصول المعلق عليه
أولا / المنجزة : هي التي ليست معلقة على قيد أو شرط ، بل يقصد بها الطلاق في الحال . وحكم الطلاق بها أنه يقع في الحال متى صدر ممن هو أهل للتصرف به ، ووجد محلا مشروعا له.
ثانيا / المعلقة : ما جعلها المطلق معلقا على شرط أو قيد من مثل : إن خرجت ليلا فأنت طالق ، ويرى الفقه الإسلامي بأن هذا الطلاق لا يتحقق إلا بتوفر 3 شروط هي :1/ أن يكون على أمر معدوم ولكنه يمكن تحققه ، فالمعلق على مستحيل يعد لغوا لا أثر له . 2/ أن تكون عصمة الزواج مازالت قائمة .
3/ أن يتحقق الشرط .
ثالثا/ الصيغة المضافة للمستقبل: وهي التي تقترن بزمن مستقبلي يقع فيه الطلاق ، مثال ، أنت طالق مع نهاية الشهر.فإذا كان الزمن معلوما تطلق في ذلك التاريخ ، وإن كان غير محدد كأن يقول أنت طالق سنة ، قال الإمام مالك تطلق حالا . وقال الشافعي وأحمد لا تطلق حتى تنقضي سنة من تاريخ النطق باللفظ .[2] وقال ابن حزم :[ من قال إذا جاء رأس السنة فأنت طالق ،أو ذكر وقتا ما ، فلا تكون طالقا بذلك لا الآن ، ولا إذا جاء رأس السنة ] ودليله في ذلك أنه لم يأت لا قرآن ولا سنة بوقوع الطلاق بذلك وتلا :[ ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ] صدق الله العظيم .
أما من حيث الصريح والمكني فنقول :
الصريح : هو ما كان بلفظ مشتق من ألفاظ الطلاق كأن تقول ، أنت طالق أو مطلقة ، أو طلقتك سواء جاءت هذه الألفاظ بلغة عربية فصيحة ، أو دخل عليها إدغام، أو إبدال ، أو إعلال، كقولنا تلقطك ، أوطلكتك .
والصريح عند الحنفية نوعان : صريح رجعي ، وصريح بائن [3]
حصر المالكية ألفاظ الطلاق الصريحة في 4 هي جميعها مشتقة من فعل طلق
أما الشافعية فقالوا ينقسم اللفظ الصريح إلى قسمين : صريح بنفسه ،
ـــــــــــــــــــــــ
1/ السيد سابق : مرجع سابق ، ص 293
2/ السيد سابق ، فقه السنة ، مرجع سابق ، ص 294
3/ جزيري عبد الرحمان ، مرجع سابق ،ص 317


------------------------------
وصريح بغيره فالصريح بنفسه ما كان مشتقا من الطلاق أو السراح ومعياره أن يرد اللفظ في القران الكريم كقوله تعالى : [فامسكوهن بمعروف
أو فارقوهن بمعروف ][1] وجاء في آية أخرى :[ فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بإحسان ]أو كما قال [ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ][2]
قال الإمام الشافعي رحمه الله :[ألفاظ الطلاق الصريحة ثلاثة : الطلاق ، الفراق، السراح . وهي المذكورة في القرآن ][3]
وحكم الطلاق الصريح أنه يقع بدون حاجة إلى نية ، أو دلالة الحال ن ما لم توجد قرينة مقبولة تدفع إلى تحريف اللفظ عن معناه الحقيقي ، كالإكراه مثلا.
الكنايــة
اللفظ المكني ك هو ما يحتمل الطلاق ، وغيره ، من مثل : أمرك بين يديك
ويشترط الفقه والقانون ثبوت نية الطلاق مع اللفظ ليقع به الطلاق . جاء في المادة الرابعة من القانون المصري رقم 25 لسنة 1929 ما يلي [ كنايات الطلاق ، وهي تحتمل الطلاق وغيره ، لا يقع بها الطلاق إلا بالنية][4]
ويقوم مقام اللفظ شيئان هما : الكتابة ، والإشارة ، لكن وفق ما حددته الشريعة السمحاء وهو كالآتي :
من حيث الكتابة :
تقسم إلى قسمين : كتابة مستبينة ، وأخرى غير مستبينة .
فالكتابة المستبينة ما كانت واضحة ، ومقروءة ، وباقية الأثر ككتابة الرسائل التي يشترط فيها أن تكون موجهة الخطاب إلى الزوجة، وبنية الطلاق .
أما غير المستبينة فهي كالكتابة على الماء ، أو في الهواء ، فلا يقع بها الطلاق .
الإشارة
الراجح أن الطلاق لا يتم بالإشارة إلا في الحالات التي يعجز فيها الزوج عن التلفظ باللفظ ، وعن الكتابة كذلك ، فهي تأتي في المرتبة الثالثة ، بشرط أن تذل دلالة واضحة عن القصد وهو الطلاق .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1/ سورة الطلاق ،الآية 2
2/ سورة البقرة ، الآية ، 229
3/ السيد سابق ، فقه السنة ، مرجع سابق ، ص 287
4/ السيد سابق ، فقه السنة ، مرجع سابق ، ص 288


------------------------

-*- الفرع الثاني : أركان الطلاق قانونــا.


يستمد القانون أحكامه من الشريعة الإسلامية، وبالتالي فأركان الطلاق قانونا لا تعدو أن تكون مطابقة لما جاء في الفرع الأول ، لكن القصد من دراستها المستقلة ، هو أخد رأي فقهاء قانون الأسرة الجزائريين في الموضوع ، وتحديد المذهب المتبع إن أمكن ، ومعالجتها بالمصطلح القانوني المناسب وعليه سوف نعتمد في دراستنا لهذه الأركان على ثلاثة من فطاحل الأحوال الشخصية ، والمتخصصين في قانون الأسرة وهم : الدكتور فضيل سعد ، في كتابه: شرح قانون الأسرة الجزائري، والدكتور بلحاج العربي في مؤلفه: الوجيز في شرح قانون الأسرة الجزائري ، والدكتور عبد العزيز سعد في كتابه :الزواج والطلاق في قانون الأسرة الجزائري .إلى جانب ما تيسر من أحكام القضاء .
لم يجتمع رأي فقهاء القانون على موقف موحد من أركان الطلاق ، فانقسموا على أنفسهم بحسب تأويلا تهم للنص وإن كان في الاختلاف رحمة .
فبعضهم يري : بأن أركان الطلاق ثلاثة[1] فقط هي : الزوج ، الزوجة ، والصيغة ، في حين يرى آخر أنها ركنان فقط ، بدمج الزوجة والزوج في ركن واحد ، والصيغة كركن ثان ، وسكت ثالث عن تحديدها ، مشيرا إلى أحكام الشريعة . يقول فضيل سعد :[ الحقائق التي يقوم عليها الطلاق وتصلح أن تسمى أركانه ،هي ما ذكرته المادة 48 من قانون الأسرة وهما : الزوجان ، والصيغة ...][2]
شروط الزوج – المطلق-
الطلاق حق مطلق للزوج بقوة القانون [3] يمارسه بإرادته المنفردة لأسباب شخصية ، أو شرعية ، أو اجتماعية وفق شروط محددة هي :
1/ أن يكون مؤهلا لهذا التصرف الخطير
يشترط القانون في أحكامه العامة ، أهلية التصرف المنصوص عليها في المادة 40 قانون مدني ، بحيث لا يصح الطلاق ، إلا إذا صدر من زوج كامل الأهلية ، متمتع بقواه العقلية ، وغير محجور عليه . فلا يجوز إذن طلاق المجنون ، والسفيه ، والمعتوه بحكم نص المادة 85 من قانون الأسرة ، التي
ــــــــــــــــــــــــ
1/ بلحاج العربي ، مرجع سابق ، ص 225
2/ فضيل سعد ، مرجع سابق ، ص 237
3/ المادة 48 قانون أسرة جزائري


----------------------------------
تجعل تصرفات هؤلاء جميعهم باطلة بطلانا مطلقا ، على خلاف ما نصت به المادة 43 قانون مدني ، والتي تجعل السفيه ناقص الأهلية ، وتصرفاته قابلة للإبطال .
يرى فقهاء القانون أن على المشرع أن يوفق بين النصين ، ويعمل على إزالة هذا التباين الحاصل بينهما [1]
والأهلية في قانون الأسرة ، تتحقق إما ببلوغ الزوج السن القانوني [19سنة ] ، أو بحصوله على ترخيص قضائي سابق للزواج ، يؤهله لتحمل آثار الزواج و الطلاق [2]
2/ سلامته من عيوب الإرادة
لم يشر المشرع في قانون الأسرة صراحة إلى عيوب الإرادة كالإكراه ، وما هو في حكمه شرعا ، على غرار ما فعله مشرعون عرب من أمثال المشرع المغربي الذي نص في المادة 49 من مدونة أحواله الشخصية على :[ لا يقع طلاق السكران الطافح ، والمكره ، وكذا الغضبان ، إذا كان مطبقا ، أو اشتد غضبه ][3]
وبالاستناد إلى نص المادة 222 قانون أسرة ، تطبق أحكام الشريعة الإسلامية في ما أغفل المشرع ذكره ، ومنه طلاق المكره والغضبان والمخطئ ، والنسيان ، والمريض مرض الموت.
وبحسب المذهب المالكي لا يقع طلاق المجنون ، ولا الصبي غير المميز ، ولا السكران ، ولا المكره لقوله صلى الله عليه وسلم :[ليس لمجنون ولا لسكران طلاق ] [4]
كما لا يقع طلاق الغضبان الذي اشتد غضبه، طبقا لنص الحديث النبوي الشريف [ لا طلاق في إغلاق ][5ٍ]
3/ أن يكون الزواج قائما بعقد صحيح
نص المشرع على أن الطلاق يتم بإرادة الزوج ، أو بتراضي الزوجين ، أو بطلب من الزوجة [6] ومعنى هذا ، أن تكون الرابطة الزوجية قائمة عند الطلاق بعقد صحيح ، فلا تطلق من كان وطؤها بعقد فاسد أو باطل أو لشبهة.
كما يمكن طلاق من كانت في عدة رجعية لأنها في حكم الزوجة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1/ بلحاج العربي ، مرجع سابق ، ص 231 . وينظر كذلك فضيل سعد ، مرجع سابق ،ص 244
2/ المادة 7/ فقرة 2 ، قانون أسرة جزائري
3/ بلحاج العربي ، مرجع سابق ، ص 230
4/ بلحاج العربي ، مرجع سابق ، ص 228
5/ فضيل سعد ، مرجع سابق ، ص 241
6/ المادة 48 قانون أسرة جزائري


----------------------------
-*- الركن الثاني : الزوجة ـ المطلقة ـ


الزوجة المطلقة هي التي يقع عليها الطلاق ، وتكون معنية بصيغته ، وبأحكامه ، وآثاره ، وهي المخاطبة بنص المادة 48 قانون أسرة ، سواء عند التراضي ، أو بطلب منها ، متى توفرت فيها الشروط القانونية التالية :
1/ لم يميز المشرع بين الزوج والزوجة في مسألة التأهيل في نص المادة 7 من قانون الأسرة ، مساويا بينهما في سن الزواج ، وسن التـأهيل لتحمل أعباء كل تصرف ناتج عنه ، متى حصلت الزوجة على الترخيص القانوني المنصوص عليه في هذه المادة في فقرتها الثانية .
ويظهر ذلك جليا عندما تكون الزوجة بحاجة إلى أهلية التقاضي إما طلبا للتطليق طبقا لأحكام المادتين 53 و54 قانون أسرة ، أو طلبا للتعويض ، وفي كل الدعاوى المرتبطة بالطلاق .
2/ أن ترتبط بالمطلق بعقد زواج صحيح ، وإلا اعتبرت أجنبية عنه ، وصار تصرفه معها نوعا من اللغو . ويدخل في حكم الأجنبية ، التي فسخ عقدها والمطلقة طلاقا بائنا ، والمطلقة خلعا ، والمنتهية عدتها بعد طلاق رجعي ،والمطلقة قبل الدخول بها .
3/ أن تكون طاهرة من دم الحيض والنفاس : لم يشر المشرع لمثل هذه الحالة ، لكن بمقتضى المادة 222 قانون أسرة لا يجوز طلاق الحائض والنافس لأن طلاقهما في هذه الحال حرام شرعا ، وفاعله آثم ، وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لابن عمر [ ليراجعها ، ويمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض ،فتطهر ...][1]


-*- الركن الثالث : الصيغة

يوظف فقهاء القانون المادة 47 قانون أسرة ، للحديث عن الصيغة الصريحة
للطلاق مستعملين في ذلك ما نص عليه المشرع ، من أن انحلال الرابطة الزوجية تكون بالوفاة ، أو الطلاق [2] ، معتمدين على التأويل ، في غياب نص قانوني صريح ، ومفسرين مسألة الصيغة تفسيرا فقهيا سبق عرضه في محله ، على خلاف ما نص به المشرع المغربي في المادة 46 من مدونة أحواله الشخصية حيث قال [ يقع الطلاق باللفظ المفهم له ، والكتابة ، ويقع من العاجز عنهما بإشارته المعلومة ][3]
ــــــــــــــــــــــــــ
1/ فضيل سعد ، مرجع سابق ، ص 248
2/ فضيل سعد ، مرجع سابق ، ص 250
3/ بلحاج العربي ، مرجع سابق ،ص 249

---------------------
وتفعيلا للمادة 222 قانون أسرة ، يصح الطلاق باللفظ الصريح ، وبالكناية ، كما يصح بالكتابة ، والإشارة الدالة على معنى الطلاق متى كان صاحبها عاجزا عن التعبير عن إرادته بما سبق ، وهذا تماشيا مع نص المادة 60 قانون مدني جزائري التي تشير في فقرتها الأولى ، إلى التعبير عن الإرادة باللفظ أو الكتابة أو الإشارة المتداولة عرفا . [1]
جاء في قرار المحكمة العليا رقم 32786 بتاريخ 14ماي 1984 ما يلي :[من المقرر شرعا أن الطلاق هو حل عقد الزواج ، ويتم بإرادة الزوج الذي يملك وحده فك عصمة النكاح ، ولا ينوب عنه في ذلك إلا من فوض لهم أمره ، ولم يثبت من ادعاءات الزوج ولا من محضر الشهود أن الزوج تلفظ بالطلاق أو صرح به ، بل بالعكس مازال يطالب برجوع زوجته إليه ... ][2]



ـــــــــــــــــــــــ
1/ بلحاج العربي ، مرجع سابق ، ص 250
2/ العربي شحط عبد القادر و قدور إبراهيم المهاجي ، قانون الأسرة ، دار الأديب للنشر والتوزيع ، الجزائر 2006 ، ص 57

----------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://daoudi.yoo7.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 01/04/2008

مُساهمةموضوع: -* تــــــابــع-*   السبت يونيو 07, 2008 2:35 pm

-*- المطلب الثاني : أقسام الطلاق .



الباحث في أقسام الطلاق ، يجد نفسه أمام عدة تقسيمات ، ورد بعضها في الفقه الإسلامي ، كما جاء البعض الآخر في قانون الأسرة .
تقسيمات الطلاق فقها :
تتعدد بحسب مصادرها ولا تخلو من أن تكون إما :
1/ طلاق صريح ، أو كناية ، يتم ذلك بحسب لفظه .فإن كان مشتقا من فعل طلق فهو صريح ، وفي ما دون ذلك فهو كناية يستحق النية لجوازه.
2/ طلاق منجز ، أو معلق ، أو مضاف إلى المستقبل .
فأما المنجز فهو المحقق في الحال ، وبمجرد التلفظ به يسري أثره على المطلقة ن وتدخل في مرحلة العدة .
وأما المعلق ، فهو المقترن بشرط واقف ، ويتطلب سريانه تحقق الشرط.
فأما المضاف إلى المستقبل ، فهو المقترن بأجل ، فإذا كان معلوما ن يرتبط تحققه بذلك الأجل .
3/ طلاق سني ، وآخر بدعي : فالسني ما تم وفق القواعد المنصوص عليها شرعا وزكتها السنة النبوية الشريفة من مثل الطلاق في طهر لم تمس الزوجة بعده .
وأما ألبدعي ، فهو ما خالف السنة والشرع ، والذي يصل فيه الحال إلى الطلاق الحرام .
4/ طلاق رجعي ، وآخر بائن: فالرجعي ما كان في التطليقة الأولى أو الثانية
والتي يجيز الشرع فيها للزوج مراجعة زوجته بدون عقد ولا صداق جديدين ، وتكون فيه العلاقة الزوجية في حكم القائمة شرعا إلى أن تستوفي المطلقة عدتها . لقوله تعالى :[ وبعولتهن أحق بردهن ]
أما البائن فهو نوعان : بينونة صغرى ، وأخرى كبرى ، فالصغرى ما منع الشرع على الزوج الرجعة إلا بعقد ، ومهر, ورضا جديدة .
وأما البينونة الكبرى فهي التي تحرم الزوجة على مطلقتها تحريما مؤقتا ، ولا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجا غيره ، وهو ما يعرف بالطلاق الثلاث ، واختلف الفقه في من طلق زوجته بتكرار اللفظ ثلاث مرات في مجلس واحد والرأي الراجح أنه كان في عهد رسول الله طلاقا لواحدة إلى عهد عمر بن الخطاب الذي اجتهد وجعله ثلاثا .



- تقسيمات الطلاق قانونا :

بالعودة إلى قانون الأسرة الجزائري ، وبقراءتنا للمادة 48 نستنتج منها تقسيمات المشرع للطلاق ، وبشكل يختلف عما هو في الشريعة الإسلامية ، من حيث :
1/ الطلاق بإرادة الزوج المنفردة : وهو الأصل في الشريعة ، لأنه وحده يملك حق الطلاق ،
2/ الطلاق بالتراضي : ويتحقق بتوافق إرادة الزوجين . مع الاتفاق على كل المسائل المادية المترتبة عنه.
3/ الطلاق بطلب من الزوجة : ويسميه المشرع الجزائري بالتطليق ، وهو عند بعض المشرعين العرب تفريق ،. هذا النوع من الطلاق مستحدث ، ولا أثر له في الشريعة الإسلامية ، كما أن البعض يخطئ في انساب الطلاق إلى الزوجة ، بل يتم ذلك [إرادة القاضي وفي حدود ما نص عليه المشرع على سبيل الحصر ، وبشروط قانونية مشددة .
4/ الخلع : وهو منصوص عليه قانونا وشرعا لرفع الضرر عن الزوجة ، ويكون بمقابل مالي يسدد للزوج تعويضا له عما أصابه من ضرر مادي ومعنوي . كما يعتبر ذلك فدية من الزوجة لسراحها من قيد الزوجية ، وقد يكون بدون موافقة الزوج ولكن بحكم قضائي .
5/ الفسخ : وهو تفريق بين الزوجين بقوة القانون ، متى اعتل عقد الزواج بشرط ينافيه ، أو طارئ طرأ عليه .
كما نجد في قانون الأسرة أقساما أخرى ورد ذكرها في الجانب الشرعي كالطلاق الرجعي ، والبائن .
نستعرض كل هذه الأقسام بنوع من التفصيل ن والموضوعية في فرعين أساسيين هما :


- الفرع الأول : أقسام الطلاق قانــونا.
- الفرع الثاني : أقسام الطلاق شرعا .


*- الفرع الأول : أقسام الطلاق قانـونا:


أولا : الطلاق بإرادة الزوج المنفردة
الأصل أن يقع الطلاق بإرادة الزوج المنفردة ، لضرورة مشروعة ، وإلا اعتبر طلاقا تعسفيا ، تحمل الزوج نتائجه لاسيما من حيث التعويض عن الضرر الحاصل للزوجة بنص المادة 52 ق أ ج .
وقد جاء في قرار المحكمة العليا ما يلي :[ إن العصمة بيد الزوج وله الطلاق بإرادته المنفردة من دون حاجة إلى تبريره ] [1]
ثانيا : الطلاق بالتراضي
نص عليه المشرع في المادة 48 قانون أسرة بقوله :[... يحل عقد الزواج بالطلاق الذي يتم بإرادة الزوج ، أو بتراضي الزوجين ...].
ويتم في مثل هذه الحال إما بناء على الرغبة والإرادة المشتركة للزوجين ، أو بناء على طلب أحدهما وموافقة الطرف الآخر . وهو ما يعرف عند الفرنسيين بالطلاق الظريف .[2] ويراه فقهاء القانون حلا وسطا بين الطلاق بإرادة منفردة والتطليق ، أساس الآية الكريمة [ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ][3] ، ولقوله تعالى :[ وإن يتفرقا ، يغن الله كلا من سعته ، وكان الله واسعا حكيما ][4]
شروطه :
يتحقق الطلاق بالتراضي ، متى توفرت في الإراديين الشروط التالية :
1/ شرط الأهلية ، وأن تخلو من جميع عيوب الإرادة .
2/ أن تتلاقى الإرادتان على الطلاق ، و يتفق الطرفان على جميع المسائل المرتبطة بهذا الفعل ، كالمسائل المادية ، والحضانة ، حتى يصبح دور القاضي هو الإشهاد على الطلاق فقط
3/ أن ترفع دعوى الطلاق باسم الطرفين معا ، أو من ينوب عنهما نيابة خاصة
4/أن يعقد القاضي جلسات الصلح المنصوص عليها في المادة 49 من قانون الأسرة ، لأنها من النظام العام .
ثالثا : التطليق
جاء مصطلح التطليق مخالفا لأحكام الشريعة التي أعطت حق الطلاق للزوج وإن كان يسايرها في الهدف من حيث هو رفع للضرر عن الزوجة بحكم قضائي ، وهو رأي مستنبط من قرار المحكمة العليا بتاريخ 25/2/1985 ، جاء فيه :[ من المبادئ المستقر عليها في أحكام الشريعة الإسلامية ، أن الزوجة لا تطلق جبرا عن زوجها ، إلا إذا أثبتت الضرر الحاصل لها وبالوسائل الشرعية ، ولا يعد عدم البقاء مع زوجها سببا لتطليقها منه ،
ــــــــــــــــــــــ
1/ قرار المحكمة العليا رقم 41255 بتاريخ 24/3/1986
2 / بلحاج العربي ، مرجع سابق ، ص 258
3/ سورة البقرة ، الآية 225
4/ سورة النساء ، الآية
230

---------------------------
والقضاء بما يخالف أحكام هذا المبدأ الشرعي ، يستوجب نقض الذي قضى بتطليق الزوجة على أساس عدم رغبتها في البقاء مع زوجها ] .
و التطليق يختلف في لفظه عما أقرته تشريعات بعض الدول العربية التي استعملت مصطلح الفرقة أو التفريق .
وقد جاء في نص المادة 53 بعد تعديلها في عشر حالات، واردة على سبيل الحصر ، مع التشديد في الحكم به وفق طبيعة الحالة المثبتة .
أولا : التطليق لعدم الإنفاق
حيث أن النفقة على الزوجة وأطفالها واجبة شرعا وقانونا ، ومتى امتنع الزوج المحكوم عليه بها وفق مقتضيات المواد 78 و79 و 80 من قانون الأسرة ،جاز للزوجة أن ترفع أمرها إلى القاضي الذي يحق له تطليقها من زوجها بعد مساع عديدة وتأكد من يسر الزوج وإخلاله بواجب النفقة مما يسبب للزوجة وأطفالها ضررا حتميا ، وتماشيا مع المذهب المالكي الذي يبيح التطليق لعدم الإنفاق ، ولقوله صلى الله عليه وسلم [ لا ضرر ولا ضرار]. ولقوله تعالى :[ ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ، ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ][1]
شروطه :
1/ امتناع الزوج غير المعسر عن النفقة الواجبة عليه بقوة القانون ، وبعد صدور حكم نهائي بإلزامه بها .
2/ ألا يثبت إعساره ، أو علم الزوجة بإعساره عند الزواج لأن القانون يشترط الأ تكون عالمة بإعساره يوم الزواج .
3/ أن تتجاوز فترة عدم الإنفاق شهرين كاملين بحكم المادة 331 من قانون العقوبات . وقد حددها المشرع المصري بشهر واحد والمغربي بثلاثة أشهر كاملة [2]
ثانيا : التطليق لعيوب تحول دون تحقيق الهدف من الزواج
يفسر الفقه هذه العيوب بالأمراض الجنسية التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج وهو بالدرجة الأولى : الإنجاب لقوله تعالى :[ المال والبنون زينة الحياة الدنيا ]. ومثالها العنة ـ بضم العين ـ ويقال لصاحبها عنين .
كما توجد هناك أمراض فردية تدخل ضمن هده العيوب كالجذام والبرص والجنون والسيدا مؤخرا [3]
ـــــــــــــــــــــــ
1/ سورة البقرة ، الآية 231
2/ بلحاج العربي ، مرجع سابق ، ص 279
3/ بلحاج العربي ن مرجع سابق ن ص 281


---------------------------
شروطه :
1/ أن يكون مرضا مزمنا ، لا يرجى الشفاء منه ،
2/ ألا تكون الزوجة عالمة بالمرض عند الزواج
3/ أن يثبت ضرر الزوجة منه
جاء في قرار المحكمة العليا رقم 34785 بتاريخ 19/11/1984 ما يلي :[ من المقرر في الفقه الإسلامي ، وعلى ما جرى به القضاء ، أنه إن كان الزوج عاجزا على مباشرة زوجته ، يضرب له أجل سنة كاملة من أجل العلاج ، وأن الاجتهاد القضائي استقر على أن تكون الزوجة أثناء المدة بجانب زوجها ، وبعد انتهاء المدة هذه وإن لم يتحسن حال مرضه ، حكم للزوجة بالتطليق ].[1]
ثالثا : التطليق للهجر في المضجع
في نظر الفقه يهدف هذا الهجر إلى تأديب الزوجة لقوله تعالى :[ فاهجروهن في المضاجع ]
ويعرف هذا الهجر في الفقه الإسلامي بالإيلاء ، وإن كان المشرع لم يستعمل المصطلح نفسه لحاجة يريد الابتعاد عنها وهي اليمين التي يبنى عليها هذا الإيلاء.
شروطه : لم يحددها المشرع الجزائري صراحة وإنما استنبطها الفقه من أحكام الطلاق ونستأنس فيها بما ورد في نص المادة 58 من مدونة الأحوال الشخصية المغربية التي نصت على :[إذا آلى الزوج أو حلف على هجر زوجته ، وترك المسيس ، جاز للزوجة أن ترفع أمرها إلى القاضي الذي يؤجله أربعة أشهر فإن لم يفئ بعد هذا الأجل طلقها منه ] [2]
1/ أن يتجاوز الحد الشرعي والقانوني له وهي أربعة أشهر ، فما زاد عنها يجيز طلب التطليق بصحيح النص [3]
2/ أن ترفع المتضررة أمرها للقاضي
3/ أن يجرى الصلح المنصوص عليه في القانون .
رابعا : التطليق للحكم بعقوبة
من الصعب فقها وقانونا أن يتم العمل بمضمون هذا البند لعلاقته بسجين
لكن الفقه أقر شروطا لذلك منها :

ــــــــــــــــــــــــــ
1/ بلحاج العربي ، مرجع سابق ، ص 287
2/ بلحاج العربي ، مرجع سابق ، ص 291
3/ المادة 53 / فقرة 3 قانون أسرة



------------------------
1/ أن تكون الجريمة ماسة بشرف وسمعة الأسرة لاسيما الزوجة المتضررة من ذلك
2/ أن تكون مدة الحبس أكثر من سنة
3/ أن تصدر بحكم نهائي بات
خامسا : التطليق لغيبة زادت عن سنة
سادسا : التطليق بطلب من أحدى الزوجات المتضررة بزواجه الثاني
سابعا : التطليق لارتكاب فاحشة
ثامنا : التطليق للشقاق المستمر
تاسعا : التطليق لمخالفة شروط متفق عليها في العقد
عاشرا : التطليق لكل ضرر معتبر شرعا

رابعا : الخلع :
يسميه الفقهاء بالفداء ، لأن الزوجة تفدي نفسها بما تقدمه من مال . ونظمه المشرع يقوله [يجوز للزوجة دون موافقة الزوج أن تخالع نفسها بمقابل مالي ]. [1 ]
يراه فقهاء القانون ـ قبل التعديل ـ على أنه عقد اتفاقي رضائي وثنائي الطرفين [2]
وهذا ما فنده المشرع بقوله : [ دون موافقة الزوج ] وبالتالي يكون بطلب من الزوجة مقبل مبلغ مالي معلوم ومقدر بالتوافق أو من القاضي في حدود صداق المثل يوم التطليق .
متى صدر الحكم بالخلع كان نهائيا ولا حق للزوج في مراجعة زوجته لأن من حالات الطلاق البائن .
شروطه :
1/ أن تتوفر في الطرفين أهلية التصرف الخالية من عيوب الإرادة .
2/ أن تكون العلاقة الزوجية قائمة بعقد شرعي .
3/ أن يستعمل لفظ الخلع أو ما يدل عليه بصريح العبارة ممن يسعى له .
4/ أن يكون مقابل الخلع مبلغا من المال ، لا غير .
لا يجوز مقايضة الخلع بحضانة الأولاد ، لأن الحضانة حق للمحضون بالدرجة الأولى .
ــــــــــــــــــــــــ
1/ المادة 54 من قانون الأسرة الجزائري
2/ عبد العزيز سعد ، مرجع سابق ، ص 248 و يؤخذ رأي بلحاج العربي في الموضوع في ،مرجعه ، ص 273 في الهامش 3


-------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://daoudi.yoo7.com
 
***- الـــــطـــلاق -***في نـظـر: الـعرف والــشـــرع والـقانـــون../ رســـالـة مــاجــسـتـــر/..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
داودي لعرج وأحلى الحضارات.بوقطب :: الفئة الأولى :: - منـتـدى الـقـانون والادارة واصلاح العدالة.-
انتقل الى: