منتدى مختص بالتاريخ+الجغرافيا+السياسة+الاقتصاد والمال+اسلاميات + الحوار الأديان+السياحة+الرياضة.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 رســــالــــــة مــاجــسـتـــر -***... : (العلاقات الوظيفيَّة وآليات التَّحويل في الجُملة العربيَّة- الفعليَّة نموذجاً) ، علم اللغة والاعراب والنحو..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سارة



عدد المساهمات: 133
تاريخ التسجيل: 17/04/2008
العمر: 24

مُساهمةموضوع: رســــالــــــة مــاجــسـتـــر -***... : (العلاقات الوظيفيَّة وآليات التَّحويل في الجُملة العربيَّة- الفعليَّة نموذجاً) ، علم اللغة والاعراب والنحو..   الأحد يونيو 08, 2008 4:29 am

**- رســــالـــة مــاجــستــــر من اعــــداد : نجَـــــــاة مرزوقــــــي. -**

*-* الـــمـــقــــدمــــــــة *-*


الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا مُحمَّد، وعلى آله الأطهَارِ وصحابَتِه الأبرارِ، وبعْدُ:
إنَّ اللُّغةَ هيَّ جوهَر ما تفَرَّدَ به الإنسَانُ، فكان مُبيناً باللِّسان عن كُلِّ ما يُخَالِجُ نفسَه من أفكارٍ، وبها يتواصَلُ مع جماعتِه البشريَّة، ويُبلِّغَ عن آرائِه وخبراتِه، فما
فتِئتْ تكون جاذِباً لأنظار وأقلامِ الدَّارسين، مُحاوِلين ضَبط حَدِّها و فهم نظامها و تفسير آليات إنتاجها، فوجدوها أداة تواصلٍ تُحلَّلُ وفْقَها خبرَة الإنسان، و عبارةُ المُتكلِّم عن مقصُوده، ثم إنَّها ملَكةٌ لسانيَّة، و هي أصواتٌ تحتوي على دلالات وتنظيمٌ ضمنِي من القوَاعد... الأمر الذي أفرز علماً مستقلاً يجعلها موضوعَ دراسته دراسة علميَّة؛ اصطلحوا عليه علم اللُّغويات أو اللسانيات أو الألسُنيَّة...
و لعلَّه بذلك يرتبط بالعلوم الأخرى، بل بكلِّ ما يمَسُّ الجماعة البشريَّة؛ إذ يتعلَّق بأداة تَواصُلِهم، هذا الذي تعتمد عليه شؤون حياتهم، فأيّ خلل فيه يردُّنا إلى اللُّغوي، ليُقدِّم حُلولا لذلك، و أحسبُني رأيت في تلك الأهمية مُبرِّراً لاختياري مجالَ اللُّغة اختصاصاَ، ثم إنَّ المُتأمِّلَ كلامَ البشر ليَجِدُه غير محدود و إنْ تركَّب من العناصر المحدودة، فقد يكون مستوى التركيب أنجعَ مستويات ِالدراسة اللغوية على تفسيِر الكلام، فموقعه من اللغة - كما يصِفه تشومسكي- بمثابَة القلبِ من جسمِ الإنسَان.
وإذْ قصدتُ هذا المجال، فما استَهوَتني التَّرجمَة لعالِمٍ، ولا استفزَّني تحقيقُ كتَابٍ بقدرِ ما شدَّني نظاَم الجملة العربيَّة وسَنَنُ العربيِّ في تركيب كلاَمه. فحين يبني المُتكلِّم جملة تبليغاً عن فكرة راودَته، أيكون ذلك برصفه خطاً أُفقيّاً من الكلمات ؟ أم بنَسجِه علائق بينها داخل التركيب؟ و كيف يفهم المتلقي هذا التركيب اللغوي؟ و إلامَ يستند حتى يُدرِكَ وظيفة كلِّ عنصر فيه؟ و بمَ يُميِّز الفاعل عن المفعول عن الخبر...؟ بالإعراب أم بالإسناد أم بالرُّتبة...أو بهم جميعاً؟ ثم ما طبيعة عناصر الجملة؟ و ما معايير اِختيار المتكلم هذا العنصر لذلك الموقف دون سواه، في إطار ما أسماه تشومسكي بالقواعد الجدوَليَّة؟ و لِمَ أيضاً قد يَعدلُ عن ذلك الخط الأصلي؟ فيحذف أو يُغيِّر ترتيب أو دلالة العنصر فيها! و حينها، ما تكون علاقة الجملة الجديدة بتلك الأصلية؟
إنَّ الإجابة عن هذه التَّساؤلات وكشف تلك الخفايا يتأتَّى من خلال التَّحليل اللِّساني للبنيةِ التَّركيبية للجملة العربية، و ذلك الذي أردته ضمن هذه الدراسة.
و كانت الجملة الفعلية المجَال الإجرائي لها، لأنَّها اِشتمَلت على عنصر الفِعل الَّذي حَظيَ بتدَارُس العُلماء، لِمَا لهُ من مُفارَقاتٍ صرفيَّة ودِلالية وتركيبيَّة، إضافة إلى أنَّه أكثر أقسامِ الكلِم استعمالاً في اللِّسَان العربيِّ.
ونُزولاً عند هذه الدَّوافِع كان البحثُ مَوسوماً بـِ(العلاقات الوظيفيَّة وآليات التَّحويل في الجُملة العربيَّة- الفعليَّة نموذجاً)حاولتُ فيه أنْ أدرُسََ ما يربطُ الفعلَ بفاعلِه وبمتمِّماته الإجباريَّة والاختياريَّة في جملتِه من علائق؛ كالإسناد والتخصيص والإخراجِ... و طرائُق الاستدلال على المعنى الوظيفي الذي يُؤديه العنصر فيها، بعد تقصّي تعاريف الفعل و ميزاته ودلالاته ورسم حدود متعلقاته في جملته، ثمَّ أستَبين مَا قدْ يُجريهِ المُتكلِّم من تحويلٍ في جملته؛ بحذف عنصر أو إضماره أو تغيير رتبته أو بتوسيع حقله الدِّلالي، و مدى تأثير ذلك في المعنى.
إلى جانب بعض الوَقفَاتِ الَّتي دعا الموقف إليها، ولها صلة بالموضوع؛ كظاهرة إعراب العربية بين مُؤيِّد ورافضٍ، ومآخذ العقلانيين على المنهج الوصفي في تحليل التَّركيب اللِّساني، وعلاقة النَّحو بالبلاغـــة عُموماً وعلم المَعاني تحديداً وحظُّ المعنى في النَّظريات الدِّلالية التَّوليدية، كذلك فلسَفة التَّقدير والتَّأويل العَقلي في الفكر النَّحوي العربيِّ. وقد سرت في العمل على ضوء المنهج التحليلي الاِستقرائي؛ إذ رُمتُ جمع و اِستقراء ما جادت به قرائح العلماء و اللغويين حول الجملة اللغوية، ثم أتناولها بالتحليل و النقد، لأجدُني أختار و أُؤيدُ أحدها مع التعليل.
أمَّا المرَاجع المُتاحة، و الَّتي لها بالموضوع علاقة فقد تنوَّعت بين نحويَّة وبلاغية ولســانيَّة، فكان همِّي أنَّ أجمعَ منها ما يمسُّ بِنيَة الجملة الفعليَّة و نظامها فتتراءى لي شخصيّة باحثٍ من خلال التَّحليل و التبرير للرأي الذي أُؤيِّده.
و قد اِقتَضى الموضُوع أنْ يكون في فصلين، يُمهَّدُ لهما بفصل تمهيدي، مُقدِّمة وخاتِمة، كما أوجَبت المنهجيَّة إلحاقَه بقائمة لأهمِّ المُصطلحاتِ اللُّغوية اللِّسانية المُعتمَدة.
1- الفَصلُ التمهيدِي:شكَّل التَّأطير المعرفي النَّظري للبحث؛ فكان حول المناهج اللِّسانية؛ التَّوليدي التَّحويلي و الوظيفي تحديداً، النشأة و الرُواد و منطلقات التَّحليل، مع إشارات إلى بعض تلك الأصول في الثَّقافَة اللُّغوية العربيَّة.
2- الفصل الأوَّل: حول العلاقات الوظيفيَّة في الجُملة الفعليَّة، فيه عرَّفتُ بها و الدلالة التي وُضِعت لها، وعناصِرها(المُســند، المسنَد إليه، الفَضْــلَة) ثم بَحثتُ القرائن المُساعدة على فهم المعنَى الوظيفيِّ الَّذي يُؤديِّه كُلُّ عُنصرٍ فيها.
3- الفصل الثَّاني: إجراءات التَّحويل فيها، فكان عن أهمِّ ما يعتَري الجُملة من عُدولٍ، و حصَرتُ القولَ في أربع قواعد تحويلية، على أساس أنَّ تحويلات الفعل في بنيتِه التركيبيَّة تنحَصر فيها؛الحذف والإضمــار وتوسيع الحقل الدِّلالي (التضمين) وإعادة الترتيب ( التقديم والتأخـير). و ذلك من الجانب النحوي و البلاغي.
- مقدِّمة و خاتمة بأهمِّ النتائج المُتوصَّلِ إليهَا، فملحَقٌ يرصُد أهمَّ المُصطلحات اللِّسانية المُعتمدَة. وهو ما تُمليه المنهجيَّة أمَامَ بلبَلة مُصطَلحاتيَّة يشكُوها الدَّرس اللُّغوي العَــربـــــــي.
و قد غذى فكرة الموضوع لدي ما ألفيته من طرحٍ حول نظام الجملة العربية في(اللغة العربية، معناها و مبناها) لتمام حسان و (السمات التفريعية للفعل في البنية التركيبية) لأحمد حساني و (الألسنية التوليدية و التحويلية وقواعد اللغة العربية) لميشال زكريا و كذا الرؤية المتميزة التي أسّسها عبد القاهر الجرجاني للنحو ضمن نظرية النظم، فكانت تلك روافد البحث إلى جانب دراسات أكاديمية حول اللسانيات و النحو و الفعل و الجملة ...
غير أنّي اصطدمتُ ببعض الصعوبات و العوائق من مِثل صعوبة الوصول إلى المصادر الأصلية، خاصّة ما تعلّق منها بالنظريات اللسانية الغربيّة كَمؤلفات تشومسكي و أندريه مارتيني... مما جعلني مضطرّة أعتمد المراجع الثانوية و كذلك عدم الاِستفادة من نتائج التحليل الآلي للغة في مخابر متخصصة...فحاولت جهدي أن أستكشف خصائص الجملة الفعلية في اللسان العربي بما أتيحَ لي من دراسات و نتائج و أبحاث.
وأغتَنم فُرصَة هذا المُقام، لأرفَع خالِص تشكُّرَاتي للأُستاذ: محمد بن حمو، الَّذي تعهَّد العمل بتوجيهاتِه وتصويبَاته العَديدة.
نسألُ اللهَ تعالى العونَ، إنَّه المُوفِّق للصواب، والمُلهِم لما يُؤدِّي إلى الرَّشاد.



- بشـــار يوم: الخميس 04جُمادى الأولى1427هـ
المُوافق لِ01جوان 2006م
نجَـــــــاة مرزوقــــــي




....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سارة



عدد المساهمات: 133
تاريخ التسجيل: 17/04/2008
العمر: 24

مُساهمةموضوع: ***- رســــالــــــة مــاجــسـتـــر -***... : (العلاقات الوظيفيَّة وآليات التَّحويل في الجُملة العربيَّة- الفعليَّة نموذجاً) ، علم اللغة والاعراب والنحو.. تابع-   الأحد يونيو 08, 2008 4:33 am

*- العلاقات الوظيفة في الجمـلة الفعلية -------------- : الفصل الأول.



1-1 المعنى الوظيفي للكلمة:
لقد كان جهد الوظيفيين منصباً على إدراك المعنى الوظيفي الذي يُؤديه أيّ عنصر في البناء اللغوي، ودوره في عملية التبليغ، فراحوا يُفسّرون العلاقات النّحوية التي تربط مكونات الجملة أو عناصرها، أو بين التراكيب، ذلك أنّ "الكلمات الوظيفية تتميز عن الكلمات المعجمية، بأنّها غير مستقلة، وهي لا تكتسب معناها إلاّ بالنسبة للبنى النحوية التي تدخل فيها".(01)
فكان الوظيفيّ يسعى إلى اكتشاف الوظيفة التبليغية للعناصر اللّغوية، فيبحث عن العناصر التي تقوم بدور التمييز بين المعاني .
وتفسير المعنى النحوي للكلمة بُغية إدراك معنى الجملة يَظهر ببيان موقعها فيها ونوع علاقتها بغيرها من الكلمات المستعملة معها في التركيب، فربطُ المعنى بالنحو مردّّه إلى هدف اللغة المتمثل في تبليغ معنى أو فكرة في ذهن المتكلم إلى المُخاطب، حتى كان'' النحو لتأمين هذه المهمّة والحرص على أدائها على أفضل وجه ممكن."(02)
والاهتمام بالمعنى نابعٌ من إيمان النحاة أنّ النحو ليس مجرد قاعـــدة تطبّق بل بحثٌ في معاني التراكيب، وأسرار حسنها وقوتها،(03) وهو ينطلق من المباني في نحو تفسير المعاني، فلا يتم التواصل إلا بتبليغ المعنى وتجويده والحفاظ عليه مما قد يُشينه من خطأ في الحركة الإعرابية أو التركيب النحوي أو خطأ في التعليق يؤدي بالضرورة إلى خطأ في الدلالة المقصود تبليغها.
فكان البحث في الأساليب والقرائن المُحدِّدة للمعنى النحوي لأي عنصر لغوي في الجملة شُغل اللّسانيين، وعبر أحقاب من الزمن، مع مراعاة ما يسمح به نظام
.........................
(01) أحمد عزوز، المدارس اللسانية- دار الأديب –وهران: 2005- ص 109.
(02) نفسه- ص 74 عن:عبد الله أحمد جاد الكريم، المعنى و النحو.
(03) عبد الرحمن ابن خلدون، المقدمة- دار الكتب العلميّة – لبنان: ط1- 1993- ص470
.............
وسَنن اللغة البشرية، فكانت آراءٌ تعُدُّ الإعرابَ الكفيل بالكشف عن المعنى النحوي وأخرى تُحصِي عدداً من القرائن المساعدة على ذلك، كما أنّ من اللغات ما تعتدّ بحفظ مراتب العناصر في التركيب اللغوي لقيام المعنى.
فالغاية التي يسعى إليها الناظر في النص هي فهم النص، و وسيلته إلى ذلك أن ينظُرَ في العلامات المنطوقة أو المكتوبة، وإدراك المبنى بواسطة النظر إلى العلامة لا يُعدّ من العمليات العقلية الكبرى في التحليل، وإنما تأتي الصعوبة عند إرادة تعيين المعنى بواسطة المبنى. فغدا الباحثون يسعون لتحديد المعنى الذي تكشف عنه المباني التحليلية للغة وهو ما أطلقوا عليه "المعنى الوظيفي"، الذي يتّسم بالتعدد والاحتمال؛ فالمبنى الواحد صالح لأن يُعبِّر عن أكثر من معنى وظيفي، كالاسم المرفوع الذي يصلح لمعانٍ عدّة، كالفاعل أو نائبه أو المبتدأ أو الخبر ...الخ، و"الظروف التي تكون للظَّرفية المحضة، وقد تتحوّل إلى أدوات للشّرط أو الاستفهام أو التعليل."(01) و هذا التعدد والاحتمال في المعنى الوظيفي يقف بإزائه تعدد في المعنى المعجمي،"فتعدد المعنى الوظيفي للمبنى الواحد يجعل الناظِر في النص يُحاول جهده واستنارة بقرائن مختلفة أن يُحدّد أيُّ المعاني المتعددة لهذا المبنى هو المقصود."(02) و يتبدَّى هذا المعنى الوظيفي على مستوى النظام الصوتي والصرفي والنحوي معاً؛ أي هو في الواقع وظيفة المبنى التحليلي ثم يأتي المعنى المعجمي للكلمة مفردة، و ما الفصل بين مستويات النظام اللغوي إلا على سبيل التحليل فقط، أمّا الاستعمال فيكون فيه مندمجٌ، "وإذا اتضح المعنى الوظيفي أمكن إعراب الجملة دون حاجة إلى معجم أو مقام".(03)
........................
(01) ابن هشام، مُغني اللبيب عن كتب الأعاريب- تحقيق حنّا الفاخوري- دار الجيل بيروت :ط2- 1997 ج2 /ص 281.
(02) تمام حسّان،االغة العربية معناها و مبناها- عالم الكتب- القاهرة:ط3- 1998- ص 180.
(03) المرجع نفسه - ص 177.
........................
ذلك أنّ وضوح المعنى الوظيفي هو ثمرة طبيعية لنجاح عملية )التعلُّق(، تلك التي اِبتدعها عبد القاهر الجرجاني )ت471هـ( تحت لواء )النظم( و جعله للمعاني بتصوّر العلاقات النحوية بين الأبواب، كتصور علاقة الإسناد بين المسند إليه والمسند... الخ(01) فهو يقول"قد عرفت أنّ مدار أمر النّظم على معاني النحو وعلى الوجوه والفروق التي من شأنها أن تكون فيه... ثم اعلم أن ليست المزية بواجبة لها في نفسها ومن حيث هي على الإطلاق، ولكن تعرِض بسبب المعاني والأغراض التي يوضع لها الكلام."(02)أمّا كلامه عن التعلّق، فيُشير إليه بعبارات من مثل "الكلمات يأخذ بعضها بحجر بعض". فعُدَّت الفكرة المركزية في النحو العربي إذ يُحدّد بواسطة القرائن معاني الأبواب في السياق ويُفسِّر العلاقات بينها على صورة أوفى في التحليل اللّغوي لهذه المعاني الوظيفية النحوية .
ويشير إلى أهمية التعلّق بأنه المرجع في صحة وفساد ومزية أي كلام، حيث يقول "فلا ترى كلاماً قد وُصف بصحة نظم أو فساده أو وصف بمزية أو فضل فيه إلا وأنت تجد مرجع تلك الصحة وذلك الفساد وتلك المزية وذلك الفضل إلى معاني النحو وأحكامه، ووجدته يدخل في أصل من أصوله ويتصل بباب من أبوابه"(03) فأحكام معاني النحو هي ما يعني به التعلّق .
وإعراب نصٍ ما يتوقف على وظائف الأصوات ووظائف المباني ووظائف القرائن ونظام العلاقات، فلا فصل في الذهن بين كل ذلك إلاّ لأغراض التحليل اللغوي، ولعلَّ ولع بعض اللغويين المحدثين بالتعلّق قد بلغ حدَّ إلغاء العامل النحوي الذي ظل زمناً دعامة رئيسة يقوم عليها النحو العربي وتفسير اختلافات العلامة الإعرابية وفهم العلاقات السياقية .
..........................
(01) عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز- تحقيق:محمد رشيد رضا- دار المعرفة- لبنان:1978 - ص 283.
(02) المرجع نفسه ، ص03
(03) نفسه، ص314
........................
على الرّغم من الحملات المتوالية لبيان فساده، إلاَّ أنها لم تأت ببديل مقبول علمياً لتفسير اختلاف العلامات الإعرابية باختلاف المعاني النحوية .(*)
فقد جُعل العامل النحوي مبيناً لما دار في ذهن المتكلم من معانٍ، وكان المعوّل عليه في اجتناب اللّحن والزلل؛ إذ عُدَّ دستوراً للنحاة الذين اقتنعوا أن حركات الإعراب ناتجة عن عوامل وقسّموها إلى لفظية ومعنوية، وأحصوا منها ما يقارب المائة عامل وضبطوا لها أحكاماً تقنّنها، منها:
*أنّ الأسماء تُحمَل على الأفعال في العمل، لأنها معربة في الأصل، وإنما عملت بعض الأسماء لأنها شابهت الأفعال والحروف.(01)
*الحروف منها ما يعمل، ومنها ما يُهمل، فالعمل لتلك المتصلة بالاسم أو بالفـعل أو أن يكون العمل أصلا في أحرف غير معمول على الفعل، كحرف الجر.
وكانوا قد جمعوا كل العوامل التي تشابهت في العمل في باب نحوي، أما الجانب الذي اعتمد عليه الرافضون لمبدأ العمل النحوي هو ضرورة وجوده، فإنْ لم يوجد وجب تقديره، فقد رأوا في ذلك تعسفاً وتكلفاً لا طائل منه.
هذا عن العوامل اللّفظية؛ التي تظهر في النطق والكتابة )أفعال، حروف و أسماء(، أماّ المعنوية فهي غير ظاهرة، وتدرك بالعقل، كالابتداء وهو العامل في رفع المبتــدأ أو الخبر، على ما في ذلك من اختلاف عند أهل البلدين، وتجرّد المضارع من نواصب أو جوازم قبله، هو العامل في رفعه.(02)
........................
(*) ينظر: لحسن بلبشير، التركيب و علاقته بالنحو- مجلة المصطلح )تلمسان(: العدد 1 مارس 2002 -ص 219
(01) أحمد سليمان ياقوت، ظاهرة الإعراب في النحو العربي و تطبيقاتها في القرآن الكريم- ديوان المطبوعات الجامعية- الجزائر:1983- ص 60.
(02) بكري عبد الكريم، ابن مضاء و موقفه من أصول النحو العربي-ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر-1982- ص 111 و ما بعدها.
........................
وكان ابن مضاء القرطبي )ت585هـ(الظاهري المذهب من أكثر النحاة اعتراضاً على هذا المبدأ، بحجَّة أن العامل الحقيقي هو المتكلم نفسه، إذ لا حساب عليه إذا رفع ماحقّه النصب أو جزم ما لابد من جرّه...الخ، وكأنَّه"جعل اللغة بذلك أمراً فرديا يتوقف على اختيار المتكلم، و نفى عنها الطابع العُرفي الاجتماعي الذي هو أخص خصائصها."(01)كما كان محمد بن المستنير قطرب)ت 206هـ( لا يرى الحركات ناتجة عن عوامل، بل الهدف منها عنده هو تسهيل النطق عند وصل الكلام، وحجّته في ذلك أن ثمّة تراكيب متفقة الإعراب مختلفة المعاني مثل "إن زيداً أخوك"و"لعل زيداً أخوك"(02) وأخرى مختلفة الإعراب متفقة المعاني مثل "إنّ الأمرَ كلَّه لله" و"إن الأمر كلُّه لله"، لكن لو كان الأمر كذلك لاكتفت العرب بحركة واحدة مع سكون ولا حاجة بها إلى ثلاث.
و لعل أقوى نقد وُجّه للعامل أن النحاة وقد قصروا عليه العمل وحده، بحثوا عنه في بعض التراكيب الصحيحة فلم يجدوه فاضطروا أن يُقدّروه ويفترضوا وجوده.(03) ولإبراهيم مصطفى محاولة لتفسير اختلافات العلامات الإعرابية حيث رأى الحركات ذات معان محددة، فالضمة علم الإسناد، والكسرة علم الإضافة والفتحة علم الخفّة...ولعل أذكى رأي وأقربه إلى الموضوعية والقبول كان تفسير تمام حسّان لتلك الاختلافات الإعرابية؛ حين فسّر نظام العربية تفسيراً علمياً يستمدّ أصوله من التراث، ووسائله من المناهج اللسانية اللغوية الحديثة، مفاده أن الإعراب يُسهِم في تحديد المعنى الوظيفي لأي مبنى، لكن لا يُعوّل عليه وحده في ذلك، وإنما توجد قرائن أخرى تتشارك في بيان ذلك المعنى الوظيفي المقصود ذلك أنّه- الإعراب- بحاجة إلى نتائج الصوتيات والصرف والنحو؛ فعدَّ الإعراب
....................
(01) تمام حسان، اللغة العربية معناها و مبناها: ص 185.
(02) الزجاجي، الإيضاح في علل النحو- تحقيق مازن المبارك- دار النفائس:ط 5-1986-بيروت- ص70.
(03) عباس حسن، النحو الوافي- دار المعارف مصر: ط6 - ج 1/ ص 45.
...................
قرينة لفظية من بين مجموعة من القرائن التي وَجد أنّها تتضافر جميعاً لتوضيح المعنى، ورأى أنَّ اتكاء النحاة القدامى على قرينة الإعراب- كما أسماها- مبالغةً في الأمر. و الكشف عن المعنى الوظيفي للمباني حسبه، هو نتاج الصوت ثم البناء فالنحو والمعجم ويضاف بعدئذ المقام، يتكون من خلالها في الأخير المعنى الدلالي فالصوت وهو مقابل استبدالي ليس له معنى في ذاته، هو هنا وظيفي، ثم الصرف ويكون المعنى هنا وظيفيا أيضا، لأن المباني الصرفية تدل على المعاني من خلال وظائفها، فهي أشكال وعلامات، والنحو وظيفيٌّ معناه كذلك، لأن علاقة الإسناد تقوم أصلاً على المباني الصرفية الوظيفيـة ثم المعجم الذي يُقدّم المعنى الاجتماعي العرفي، و به تتم أجزاء الكلام وعليه يتوقف المعنى الوظيفي، فالمقام"وهو مجموع العلاقات والظروف والملابسات الاجتماعية التي تحيط بالكلام."(01)
و نراه يحصي ذلك فيقول:"إن المعنى على مستوى النظام الصوتي والنظام الصرفي والنظام النحوي هو معنى وظيفي، ثم يأتي معنى الكلمة المفردة )المعنى المعجمي( وما يُكوّن مجموع هذين المعنيين مضافا إليهما القرينة الاجتماعية الكبرى التي نرتضي لها اصطلاح البلاغيين المقامsituation) (context of وكلُّ ذلك يصنع المعنى الدلالي."(02)
و يؤكد تمام حسان أنها- المستويات- مندمجة في التركيب، وما الفصل بينها إلاّ على سبيل التحليل اللغوي فقط، وعقد لبيان ذلك تشبيهاً لأنظمة اللغة بأجهزة الجسم الإنساني، فكما أن وظيفة النمو تتوقف في الجسم الإنساني على جهاز الغدد الصمّاء والجهاز الهضمي وجهاز الدورة الدموية والجهاز التنفسي وغير ذلك من الأجهزة التي يتعذّّر الفصل بين عملها من الناحية العملية، فلا يُفصَل بين وظيفة وأخرى من وظائفها إلا للأغراض العلمية، كذلك يتوقف إعراب نص ما على
.....................
(01) أحمد محمد قدور، مبادئ اللسانيات- دار الفكر المعاصر- لبنان: 1999- ص 227.
(02) تمام حسان، اللغة العربية معناها و مبناها- ص 182.
....................
وظائف الأصوات ووظائف المباني ووظائف القرائن و نظام العلاقات، فلا يُفصل في الذهن بين كل ذلك إلاّ لأغراض التحليل اللغوي.(01)
فالمعنى الدلالي الذي يستخلصه الناظر إلى الكلام اللّغوي أشبه ما يكون بالمركب الكيماوي الذي تنحل فيه عناصر متعددة لتعطي شيئا واحداً ليس فيه أجزاء متلاصقة أو أقسام متمايزة، بل فيه صورة جديدة توّلدت من جماع ذلك كله.(02)
إلى أن انتهى تمام حسان أنَّ تحليل المعنى الوظيفي يمكن أن يكون عن طريق فهم فكرة التعلّق التي أشار إليها الإمام عبد القاهر الجرجاني )ت471هـ( في دلائل الإعجاز، ففهم التعليق على هذا النحو عنده كافٍ للقضاء على خرافة العمل النحوي والعوامل المختلفة )على حد تعبيره( التي تشبث بها النحاة القدامى ردحاً غير قليل من الزمن، وقد علّل لعجز الإعراب وحده عن تفسير معنى المباني بأدلة وأمثلة، من ذلك استغلاق قول المجنون بن جندب:
محكوكةَ العينين مِعطاءَ القفَـا كأنَّما قُدَّتْ على مَتنِ الصَّفا
تمشِي على متن شراكٍ أعجَفَا كأنَّما ينشُــرُ فيـــه مصحَفَـا
على أبي عبيدة والأصمعي، فلم يجدوا له تفسيرا كافيا، وقال عنه أبو زيد أنه كلام مجنون، ولا يعرف كلام المجانين إلا مجنونٌ.(03)
فالكشف عن التعلق في التركيب اللغوي هو الغاية من الإعراب، ولإعراب جملة مثل )ضرب زيدٌ عمراً( ننظر في الكلمة الأولى )ضرب( نجدها جاءت على صيغة فَعَلَ، ونعلم أن هذه الصيغة تدل على الفعل الماضي، فهي تندرج تحت قسم أكبر من أقسام الكلم يسمى الفعل، وهنا نقول إن ضرب فعل ماضي، ثم ننظر في )زيد( فنلاحظ أنه ينتمي إلى مبنى الاسم صرفيا، وأنه من المرفوعات، وأن العلاقة
.....................
(01) المرجع السابق، ص 185.
(02) أحمد محمد قدور، مبادئ اللسانيات- ص 228.
(03) جلال الدين السيوطي، المزهر في علوم اللغة و أنواعها- دار الجيل - لبنان-ج 1/ص 140.
.....................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سارة



عدد المساهمات: 133
تاريخ التسجيل: 17/04/2008
العمر: 24

مُساهمةموضوع: *-* تـــابــع *-*   الأحد يونيو 08, 2008 4:43 am

بينه وبين الفعل هي علاقة إسناد، وأن تأخُره عن الفعل رتبة محفوظة، وأن الفعل معه مبني للمعلوم نحويا، وبعد هذا نصل إلى أن زيدا فاعل، ثم ننظر في )عمرا( فنجد أنه ينتمي كذلك إلى مبنى الاسم وأنه منصوب وأن العلاقة بينه وبين الفعل هي علاقة التعدية، وأن رتبته في التأخر عن الفعل والفاعل غير محفوظة، وبذلك نذهب واثقين إلى القول إن عمرا مفعول به.(01)
1-2 القرائن الدَّالة على المعنى الوظيفي:
كان تمام قد جمع قرائن تؤدي مُجملة إلى تفسير وفهم المعنى الوظيفي للمباني وبيَّنها بالمخطط التالي : (لم يتم وضع المخطط لعدة أسباب تقنية).

..........
تمام حسان، اللغة العربية معناها و مبناها- ص 181.
(02) المرجع نفسة، ص 190.

.............
ولمّا كانت الغاية التي يسعى إليها الناظر في النص هي فهمه، ووسيلته في ذلك أن ينظر في العلامات المنطوقة أو المكتوبة فيه، ليصل بواسطتها إلى تحديد المبنى، والوصول إلى المبنى بواسطة العلامة ليس من العمليات العقلية الكبرى لأنها مسألة تعرف، يُعتمَد فيها على الإدراك الحسي بالسمع أو البصر"كما تتعرف على فلان بواسطة حضوره أمامك فلا يحتاج منك ذلك إلاّ إلى قرينة العهد الحضوري".(01) أمّا ما هو أكثر صعوبة فالقفز العقلي من المبنى إلى المعنى وذلك يحتاج إلى قرائن مقاليه )لفظية أو معنوية(، أمّا التحليل اللغوي فيحتاج إلى الأمرين معاً.
1-3 القرائن المعنوية: ويعني بها تمام حسان- والتي يقول بأنّه استلهمها من عبد القاهر الجرجاني- معاني النحو والعلاقات السياقية. والقرائن اللّفظية، هي ما يقدّمه علم الأصوات والصرف للنحو من قرائن صوتية أو صرفية.(02)
فالمعنى الوظيفي يتحدد بمجموعتين من القرائن تؤخذ من عناصر المقال، سواء ما كان معنويا أو لفظيا، لكن ليس معنى ذلك حضور القرائن جميعا في كل تركيب، إنّما يرد منها ما يتوقف عليه المعنى، أمّا المعنوية فتتمثل في :
أ-الإسنـــاد: قرينة معنوية يُعوّل عليها في كشف المعنى الوظيفي إلى جانب القرائن التي يتيحها التركيب. وللإسناد في اللغة معان مختلفة، فقد جاء في تاج العروس أنَّ السند هو ما ارتفع من الأرض في قبل الجبل أو الوادي، والجمع منه أسناد ٌ.(03)
ونقول أسندته إليه، وأسند كذلك: رقى، والمسند و السنيد: الدّعي.(04) وأسند في العدو: اشتدَّ وصمد، وأسند الحديث رفعه.
...............
(01) المرجع السابق، ص 191.
(02) أحمد محمد قدور، مبادئ اللسانيات- ص228.
(03) محمد الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس- تحقيق حسين نصَّار- مطبعة حكومة الكويت:1969- ج 8/ ص 224.
(04) ابن منظور، لسان العرب- دار صادر- المجلد 03- باب الدال- ص 221.................
فكان الأزهري يقول:والمسند من الحديث مااتصل إسناده حتى يُسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالإسناد في الحديث رفعه إلى قائله، ويُقال السند ضرب من الثياب فوق بعض.
ويُجمَل المعنى اللغوي للإسناد في تلك العلاقة اللزومية بين شيئين تتوقف هوية الواحد منهما على الثاني.(01) أمّا اصطلاحاً فيقول عنه الخليل بن أحمد الفراهيدي )ت 175 هـ( :"الكلام سند ومسند، فالســـــند كقولك " عبد الله رجل صالـــح " ف )عبد الله( سند و)رجل صالح(مسند إليه''.(02) وجعل سيبويه للمسند والمسند إليه باباً، فيه قال:"المسند هو الجزء الأول من الجملة والمسند إليه الجزء الثاني منها أمّا الإسناد فالعلاقة الرابطة بين الطرفين، كعلاقة المبتدأ بالخبر والفعل بفاعله"(03)
فالجملة عند النحاة القدامى تركيب يضم عنصرين أساسيين بينهما علاقة إسنادية.(04) والمعنى ليس نتاج جمع عنصر بآخر من عناصر الكلام، إنما هو شيء يتولد من العلاقات الإسناديّة، كما يتولد المركب الكيماوي من مجموعة عناصر متمازجة على سبيل الانحلال و التذويب، لا التلاصق و المجاورة
وبيّن الغلاييني الإسناد بأنه الحكم بشيء على شيء، كالحكم على زهير بالاجتهاد في قولك )زهير مجتهد(، فالمحكوم به يسمى مُسندا، والمحكوم عليه يسمى مسندا إليه والمركب الإسنادي ما تألّف من مسند ومسند إليه .
والمسند إليه هو الفاعل ونائبه والمبتدأ واسم الفعل الناقص واسم الأحرف التي تعمل عمل ليس واسم إن وأخواتها واسم لا النافية للجنس.
...............
(01) شيخي نورية، البنية التركيبية في ضوء الدراسات اللسانياتية المعاصرة- مذكرة لنيل شهادة الماجستير وهران 1998 - ص 115.
(02) ابن منظور، لسان العرب-ج1/ ص 223.
(03) سيبويه، الكتاب – تحقيق عبد السلام هارون- دار الجيل- لبنان: ط1- ج1/ ص23
(04) فرّق القدامى بين الجملة و الكلام و الفيصل في ذلك عائد إلى المعنى.
.............
والمسند الفعل واسمه- وخبر المبتدأ- وخبر الفعل الناقص- وخبر الأحرف التي تعمل عمل ليس وخبر إن وأخواتها .(01)
وكلٌّ من المسند والمسند إليه عمدة، لأنه ركن الكلام، فلا يُستغنى عنه بحال من الأحوال، ولا تتم الجملة بدونه، والمسند إليه لا يكون إلا اسما، أما المسند فيكون اسما –واسم فعل–أو فعلاً. وحكم المسند إليه الرفع غالبا مثل )فازَ المُجتهِدُ( إلا إنْ وقع بعد إنّ أو إحدى أخواتها، فينصب حينئذ مثل )إنّ عمرَ عادلٌ(. وحكم المسند إنْ كان اسما الرفع كذلك، إلاّ إن وقع بعد كان أو إحدى أخواتها فيُنصب وإن كان المسند فعلا، فإذا كان ماضيا بني على الفتح أبدا، إلا إذا لحقته واو الجماعة، فيبنى على الضم، أو ضمير رفع متحرك فيبنى على السكون، وإن كان مضارعا، فهو مرفوع دائما، إلا إذا سبقه ناصب فينصب أو جازم فيُجزم، و إن اتصلت به إحدى نوني التوكيد بني على الفتح أو نون النسوة فيبنى على السكون.(02) وإن كان أمرا فهو مبني على السكون أبدا، إلا إذا كان معتل الآخر فيبنى على حذف آخره أو كان متصلا بياء المُخاطبة أو ألف الاثنين أو واو الجماعة فيبنى على حذف النون ويبنى على الفتح إنْ كان متّصلا بإحدى نوني التوكيد. لكن التركيب اللغوي لا يضم ركني الإسناد فقط، وإن كانا عمدته، فلابد لتمام المعنى من فضلة.
والفضلة اسم يذكر لتمام معنى الجملة، وليس أحد ركنيها، فلا هو مسند و لا مسند إليه، وسُميت فضلة لأنّها زائدة على المسند والمسند إليه - فالفضل في اللغة معناه الزيادة- وحكم الفضلة النصب حيثما وقعت، إلا إذا وقعت بعد حرف الجر أو بعد مضاف فتكون مجرورة.
وما جاز أن يكون عمدة وفضلة، جاز رفعه ونصبه، كالمستثنى في كلام منفي ذكِر فيه المستثنى منه نحو "ما جاء أحد إلا سعيدٌ و إلا سعيداً".
..............
(01) مصطفى الغلاييني، جامع الدروس العربية- منشورات المكتبة العصرية- بيروت: ج 1/ ص 14.
(02) الإعراب و البناء في المباني يكشف عليها الصرف. (المرجع نفسه، ج1/ ص..)
....................
وإذا حُذف المُستثنى منه من الكلام رُفع لأنه يكون حينها مسندا إليه، وما زاد على ذلك هو قيد أي أداة وهي الرّابطة بين جُزئي الجملة أو بينهما والفضلة أو بين جملتين، كأدوات الشرط والاستفهام و التحضيض والتمني وحروف الجر وغيرها.(01)
والإسناد هو الشرط الأساسي الذي يجب توفره في الجملة على المستوى النحوي الساكن، وإن النبأ المفيد هو الشرط الأساسي الذي يجب توفره في المستوى الإخباري، ويتم نقله إلى السامع عن طريق العملية الإسنادية، حيث تتحقق العملية التبليغية، فالإسناد إذ ذاك نسبة إحدى كلمتين إلى الأخرى؛ والنسبة ههنا فُسّرت بأنها إيقاع التعلق بين شيئين، ولا يُشترط فيها الدلالة على معنى يحسُن السكوت عنه، إذ هي عبارة عن تركيب إسنادي، سواء أتمت به الفائدة أو لم تتم. ولعلّه محور نظرية النظم الجرجانية، التي تبحث في علاقات الكلمات المتجاورة أو المتباعدة عن طريق الروابط النحوية، فكانت جارية على قانون النحو و بها يكون النظم، وعن ذلك نجده يقول:الكلم ثلاث ،اسم وفعل وحرف وللتعلّق فيما بينها طرق معلومة، وهو لايعدو ثلاثة أقسام: تعلق اسم باسم وتعلق اسم بفعل –وتعلق حرف بهما.)(02)
فالجرجاني يتحرَّك بين كلام لفظي منطوق ظاهر، ونشاط عقلي باطني خفي .
..................
(01) المرجع السابق- ص 31.
(02) عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز- ص 367.
.................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سارة



عدد المساهمات: 133
تاريخ التسجيل: 17/04/2008
العمر: 24

مُساهمةموضوع: * تـــابع *   الأحد يونيو 08, 2008 5:28 am

الجملة الفعلية في العربية موضوعة لبيان علاقة الإسناد مع دلالة زمنية على حدث في الماضي أو الحاضر أو المستقبل و إلى تجدد سابق أو حاضر كما تشير إلى استمرار دون تجدد .(01)
وتجدر الإشارة ههنا إلى نقطة تمسّ التمييز بين الجملة الفعلية والاسمية؛ إذ كان يُعتدّ بالاسم في أوّل الجملة لتكون اسمية، وإلا ففعلية، فيُعرّفون الجملة الاسمية بأنها كل جملة بدأت باسم، والجملة الفعلية التي بدأت بفعل .
فغدا يُعوّل على الإسناد في التفريق بين الجملة الاسمية والفعلية، فإذا تقدم اسم ولم يكن مسنداً إليه نحو "عليًّا أكرمَ محمدُ"بقيت الجملة فعلية وإنْ تصدرها اسم، لأن الاسم من قبيل الفضلة ركنا إسنادياً.
والجملة الاسمية في اللغات الهندوأوروبية لا يقوم لها إسناد إلا بالرابطة المعروفة بفعل )الكون(، أمّا في العربية فالذي دفع إلى استعمال الفعل)كان( أو)يكون(هو الاحتياج إلى الدلالة الزمنية؛ إذ الجملة الاسمية العربية موضوعة للإخبار بثبوت المسند للمسند إليه خارج حيّز الزمـن كـَ"ابن سينا كان طبيباً" الأمر الذي أدّى ببعض المستشرقين والدارسين المحدثين إلى القول بعدم استقلال الجملة الاسمية، بل ونفي وجودها كذلك، فسعوا إلى إلحاقها بالفعلية بتقدير فعل )الكون( قبل المبتدأ أو بعده. كما كان قد لحق الإسناد و الإعراب و العامل مثل ذلك من قبل، فقد رفض الوصفيون ربط الجملة بِالإسناد، وعدُّوا ذلك تشويهاً للّغة، فهي قد تكون تامة بغيره لأن التراكيب الناقصة قد تفيد معنى، كالجملة الكاملة، لكنها لا تتكون من مسند ومسند إليه، وغايتهم إبعاد تقدير عوامل لا موضوع لها في التركيب، فإظهارها يزيد التراكيب تشويهاً.(02) أمّا تفسير تمام حسان لذلك - وهو الذي ارتضيتُ- ذلك أنه يستثمر الموروث الحضاري العربي، وصياغته بشكل
...........
(01) أحمد محمد قدور، مبادئ اللسانيات- ص 218.
(02) عبد الوهاب حسن حمد، النّسبة في النّحو- http//www.minshawi.com
..........
جديد وِفْق المناهج اللغوية الحديثة، ومفاده أنّ علاقة الإسناد، وهي الرابطة بين المبتدأ و الخبر ثم بين الفعل والفاعل أو نائبه، تصبح عند فهمها وتصوّرها قرينة معنوية على أنّ الأوّل فعل والثاني فاعل أو نائب فاعل، ويصل المعِرب إلى قراره أنّ ذلك كذلك عندما يفهم العلاقة الرابطة بين الجزأين .(01)
غير أنّه يجِدُ الإسنادَ وحده قاصراً على الوصول إلى هذا القرار؛ فقد يكون الإسناد في جملة اسمية أو فعلية، وقد يكون إسناداً خبريًّا أو إنشائيا....الخ فيحتاج إلى قرائن لفظية أخرى، كمباني التقسيم...لنتبيّن إن كان الطرفان اسمين، أو اسما وصفة أو اسما وفعلا أو فعلا واسما، ثم نحتاج إلى مباني التصريف لنلمح الشخص والنوع والعدد والتعيين، ثم إلى العلامة الإعرابية ثم إلى الرتبة، ثم إلى المطابقة بين الجزأين. وهكذا يكون الإسناد في اعتبار تمام حسان في اللغة العربية إحدى القرائن الكاشفة عن المعنى الوظيفي. أمّا في اللغات الغربية، كالإنجليزية والفرنسية فإنّه لا يُفهم إلا بواسطة نوع من القرائن اللفظية التي يسمونها الأفعال المساعدة، وبدونها لا نفهم علاقة الإسناد في هذه اللغات، وهذه الأفعال تحمل معنى الإسناد والزمن، فهي في ذلك مثل النواسخ في العربية، فالإسناد قرينة معنوية تعمل على تمييز المسند إليه من المسند، ولكن ذلك يكون في ظل ظاهرة كبرى تحكم استخدام القرائن جميعا هي ظاهرة "تضافر القرائن" وترجع في أساسها إلى أنه لا يمكن لظاهرة واحدة أن تدل بمفردها على معنى بعينه ولو كانت كذلك لكان عدد القرائن بعدد المعاني النحوية.(02)
و يدل على هذه القرينة، ما ذهب إليه النحاة القدامى حين فرّقوا بين نوعين من الأفعال المتعدية إلى مفعولين، إذ جعلوا طائفة منها تتعدى إلى مفعولين أصلهما مبتدأ و خبر، وطائفة أخرى تتعدى إلى مفعــولين ليس أصـلهما مبتدأً و خبــــــــراً
.............
(01) تمام حسّان، اللغة العربية معناها و مبناها- ص 192.
(02) المرجع نفسه- ص 193.
.............
و ما ذاك إلاّ لاِحتساب معنى الإسناد مع تغير التركيب.(01)وإلى جانب قرينة الإسناد هناك:
ب-التخصيص: الذي يضمّ مجموعة من المعاني التي تُقيّد الإسناد بجهة خاصة وهو قرينة معنوية كبرى، تتفرع عنها قرائن أخصّ مثل التعدية )المفعول به( الغائية )المفعول لأجله والمضارع بعد اللام الغائية(، المعية )المفعول معه( الظرفية)المفعول فيه(، الملابسة )الحال(الإخراج )الاستثناء(...وكلّها قيود على علاقة الإسناد، بمعنى أن هذه القرائن المعنوية يعبِّر كل منها عن جهة خاصة في فهم معنى الحدث الذي يشير إليه الفاعل أو الصفة، كقولنا "أتيتُ رغبةً في لقائك" فإن المفعول لأجله يقدم مثلا لتقييد الإسناد بسبب، فإسناد الفعل دون سبب أعم منه وهو بسبب، وفي الظرفية يُخصَّص الإسناد بتقييده زماناً أو مكاناً، وفي الإخراج دليل أن الإسناد لا يشمل المستثنى لأنه أخرِج منه كقولنا"نجحَ الطلابُ إلا عليًا"(02) أمّا:ج- النسبة، فقيد عام على علاقة الإسناد يجعلها نسبية، و معنى النسبة غير معنى التخصيص لأن التخصيص تضييق ومعنى النسبة إلحاق.(03) ويتفرّع عنها معاني حروف الجر ومعنى الإضافة، وقد أقرّ النحاة الأوائل تعلّقها وارتباطها بالحدث لا بالزمن؛ فالتعليق بواسطة ما يُفهم بالحرف من نسبة هو في حقيقته إيجاد علاقة نسبية بين المجرور وبين معنى الحدث الذي في علاقة الإسناد فتُضيف معاني الأفعال إلى الأسماء وتنسبها إليها.
ومن القرائن المعنوية كذلك: د- التَّبعية، وفروعها النعت والعطف والتوكيد والإبدال، وتتضافر معها القرائن اللفظية كالرّتبة والمطابقة.
...............
(01) أحمد محمد قدور، مبادئ اللسانيات- ص229.
(02) المرجع نفسه- ص 231.
(03) تمام حسان، اللغة العربية معناها و مبناها- ص 201.
............
وخامس قرائن التعليـق: هـ- المخالفة، ويُقصَد بها أن جزءًا من أجزاء التركيب يُخالف أحكام الإسناد الجاري، ويبدو هذا في باب الاختصــاص نحو:"نحن -العربَ-لا نقبل الضّيمَ"؛ فالعرب جزء يخالف مقتضى الإسناد الذي يتطلب خبراً لذلك لا يمكن أن تعرب هي كذلك لأن المُراد معنى يخالف ما ذكِر، على حين أن المتكلم إذا قال"نحن العربُ لا نقبل الضيم "لا يعني شيئا مما سبق من التخصيص إنما يريد مجرد الإخبار فيجري الإسناد مطلقاً دون مخالفة.
1-4 القرائن اللفظية: وهي تلك الدلائل المُتاحة لفظاً في التركيب، يُلخِّصها تمام حسان في:(01) 1- العلامة الإعرابية 2-الرتبــــة
3-الصيغــــة 4-المطــــابقة
5-الرّبــــط 6-النظام
7-الأداة 8-النغمة
وسأرجِئ الحديث عن قرينة العلامة الإعرابية أخيراً، بعد الإشارة إلى القرائن اللفظية الأخرى، وذلك مراعاة للجدل الكبير الذي دار حولها قديما وحديثا، بين الاعتماد عليها مفردة في الكشف عن المعنى النحوي، وبين إلغائها تماما، وبين عدِّها واحدة ضمن ظاهرة كبرى، هي تضافر قرائن متاحة في التركيب.
أ- الرتبة، وصف لمواقع الكلمات في التراكيب، والجرجاني حين صاغ اصطلاحه )الترتيب(رام به إلى شيئين، الأوّل الرتبة والثاني ما يدرسه البلاغيون والتحويليون حديثاً من تقديم وتأخير.(02) والرّتبة كقرينة لفظية من القرائن المتضافرة على تعيين المعنى الوظيفي للعنصر اللغوي على نوعين: رتبة محفوظة وتخص النحو،لأن أي اختلال يمسّها يجعل التركيب مختلاً وغير مقبول، ورتبة غير محفوظة، وتخصّ البلاغة، فقد اهتم بها علم المعاني حين بيّن أغراض التقديم
.........
(01) تمام حسان، اللغة العربية معناها و مبناها- ص 205.
(02) المرجع نفسه- ص 207.
..........
والتأخير ضمن دراسة الأسلوب لا التركيب؛ إذ ينتج عن الرتب غير المحفوظة معاني جديدة. وقد اهتمّ النحاة القدامى بالرتبة بين ثنايا الأبواب النحوية، ومن الأمثلة عليها، تقدّم الموصول على الصلة و الموصوف على الصفة والفعل على الفاعل، أمّا غير المحفوظة فمثل تقدم المبتدأ على الخبر والفاعل على المفعول به والفعل على المفعول به. والرتب غير المحفوظة قد تكون القرينة الوحيدة أحياناً في كشف علاقة الإسناد ولاسيما في المبنيات وما لا تظهر عليه الحركة الإعرابية نحو)ضرب موسى عيسى(؛ فموسى هنا فاعل وعيسى مفعول به استنادا إلى أن الأصل تقدم الفاعل وتأخّر المفعول، مع أن ذلك ليس رتبة محفوظة، لكنّها تزيل اللُّبس، كما قد تغدو الرتبة غير المحفوظة محفوظة على سبيل الإلزام(01) كما في وجوب تقديم الخبر على المبتدأ نحو:"أين الحرية؟" و"في الدار حارسها" و﴿ لِكلِّ أجَلٍ كتابٌ﴾ (02)
والظاهر أن بين الرتبة النحوية والظواهر الموقعية رحِماً موصولة، لأن الرتبة حفظ الموقع وتبيُّنه، والظاهرة الموقعية هي تحقيق مطالب الموقع على رغم قواعد النظام؛(03) إذ تختلف سائر اللغات في الاِعتماد على ترتيب أجزاء الكلام، فمنها ما تلتزم به، وتمثلها اللغات الموقوفة كالفرنسية، التي تحافظ على موقعية الكلمة فكلما اتخذت موقعاً آخر تغيّر معها معناها الوظيفي، و منها ما تعتمد على حركات أو حروف إعرابية في آخر الكلمات، كما هو الحال في اللغات المُعربة؛ إذ لا يتغير المعنى الوظيفي للكلمة إذا احتفظت بحركتها ولو تغيّر موقعها(04) وذلك يُتيح لأبناء اللغة سِعَة في التعبير واستغلال طاقاتها. غير أنه قد يطرأ على الرتبة غير
..............
(01) أحمد محمد قدور، مبادئ اللسانيات- ص 233.
(02) الرَّعد- 38
(03) تمام حسان، اللغة العربية معناها و مبناها- ص 208.
(04) أحمد سليمان ياقوت، ظاهرة الإعراب و تطبيقاتها في القرآن الكريم- ص 23.
.............
المحفوظة من دواعي أمن اللّبس ما يدعو إلى حفظها، كما رأينا في جملة "ضرب موسى عيسى"إذ تكون الرتبة أكثر وروداً مع المبنيات.
فالرتبة قرينة لفظية وعلاقة بين جزأين مرتبين من أجزاء السياق، يدلّ موقع كل منهما على معناه، و الضمير يُغني عن الرتبــــة حين يعــود على متأخــــر نحو قولنا:زان نورُه الشجرَ.
ب- الصيغة: قرينة لفظية يُقدمها علم الصرف، كفروع على مباني التقسيم، وهي المبنى الصرفي للأسماء والأفعال و الصفات(01) فمعروف أن الفاعل والمبتدأ ونائب الفاعل وغيرها يُطلب فيها أن تكون أسماء، وأن الفعل نواة الجملة الفعلية وأن المفعول فيه ظرف أو منقول إليه...وأمثلتها في بيان المعنى الوظيفي كثيرة فالفاعل والمفعول والمبتدأ أو نائب الفاعل لا يُتوقع إلا أن تكون اسماً و إذا حدث كان بالنقل اسماً محكياً كقولنا )جاء تأبط شراً(أي المُسمى بجملة )تأبط شرا( وتظهر إفادة الصيغة في إدراك المعنى الوظيفي كذلك في جملة فعلها من أفعال )فَعُلَ - يَفْعُلُ( لا يتوقع مجيء مفعول به لأن هذه الأفعال لازمة أصلاً وإن جاء بعد فاعلها اسم منصوب كان تمييزاً؛ لأن معنى المفعولية مفقود نحو : )كَرُمَ سعدٌ نفساً( ج- المطابقة: مسرح المطابقة هو الصيغ الصرفية والضمائر(02) إذْ توثِق الصلة بين أجزاء التركيب، وتُعين على إدراك العلاقات التي تربط بين المتطابقين، فإذا ما اختلّ شيء من المطابقة أصبحت الكلمات الواردة في التركيب مفككة العُرى ممّا يؤثّر في المعنى تأثيراً سلبيّا؛ و تكون في العدد، والنوع والتعيين فإذا قلنا )الرجال الصابرون يُقَدَرُونْ (كان التركيب تامًّا صحيحا، أما إذا أنقصنا شيئا صار التركيب مُختلاًّ؛ فقولنا:الرجال الصابرون يُقَدّرْنَ، الرجال الصابران يُقدّرُ، الرجال صابرون يقدرون، يفقد التركيب معناه. وتلك الأمثلة تؤكد أهمية المطابقة في نظم
...................
(01) أحمد محمد قدور، مبادئ اللسانيات- ص 233.
(02) تمام حسّان، اللغة العربية معناها و مبناها- ص 211.
...................
الكلمات الواردة في التركيب متوافقة منسجمة، فإزالة المطابقة من جهة واحدة أو من جهات متعددة تذهب بعلائق الكلمات وتقضي على الفائدة من التعبير وعلى إدراك العلاقات بين المتطابقين وهذا مايجعل منها قرينة لفظية يُعوّل عليها في كشف المعنى الوظيفي للكلمة.
د- الرَّبط: و يُعدّ قرينة لفظية أخرى على اتصال أحد المترابطين بالآخر، واللغة العربية تُتيح الربط بالضــــمير العائد أو بدخول أحد المترابـــطين في الآخــــــر أو بالحرف كما في الفاء الواقعة في جواب الشّرط أو بإعادة اللفظ نفسه.(01)
هـ- التّظام: يُميّز فيه تمام بين أسلوبين، أحدهما بلاغي أو أسلوبياتي والآخر نحوي تحويلي لغوي، وذاك هو القرينة الّلفظية المقصودة بهذا الصدد فيكون حينها التّظام" أن يستلزم أحد العنصرين التحليليين النحويين عنصراً آخر فيسمى التّظام هنا )التلازم( أو يتنافى معه فلا يلتقي به و يسمى هذا )التنافي ("(02) ويُستدلّ على هذا العنصر المستلزم بمبنى وجودي ذِكراً، أو بمبنى عدمي تقديراً بسبب الاستتار أو الحذف، و بها يمكن توليد عدد من التعابير والجمل الفرعية.
و-الأداة: قرينة هامّة في الاستعمال اللّغوي، وهي على ضربين، ضرب يدخل على المفردات، وآخر على الجمل، ولمّا كانت الأدوات في مجموعها من المبنيات كانت ذات رتبة تُغنيها عن العلامة الإعرابية.والأداة إنْ كانت اسماً تقع مسنداً إليه مثل )من مجتهد؟ ((03) ومسنداً مثل:خيرُ مالِك ما أنفقتَه في سبيلِ المصلحةِ العامةِ( ولكل أداة ضمائمها الخاصة، فهي تتطلب بعدها شيئا بعينه، وهي تدلّ بمعناها الوظيفي وبموقعها وبتضامّها مع الكلمات الأخرى .(04)
................
(01) جمع تمام حسّان طرق الربط في العربية ضمن مخطط- ص 214.
(02) اللغة العربية معناها و مبناها- ص 217.
(03) مصطفى الغلاييني، جامع الدروس العربية- ج 1/ ص 31.
(04) تمام حسان، اللغة العربية معناها و مبناها - ص 225.
...............
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سارة



عدد المساهمات: 133
تاريخ التسجيل: 17/04/2008
العمر: 24

مُساهمةموضوع: * تـــابع **   الأحد يونيو 08, 2008 5:41 am

وتمام حسّان يرى أن القول بالتعلق و تضافر القرائن من شأنه أن يُجنِّب النحو بعضاً مما أثقل كاهل النحاة في تأويله وإيجاد تخريجات مصطنعة له؛ كأن ينفي عن النحو العربي:
- كل تفسير ظني أو منطقي لظواهر السياق.
- كل جدل حول منطقية العمل، وحول أصالة بعض الكلمات في العمل وفرعية أخرى وحول قوة العامل أو ضعفه أو تأويله... (01)
فقولهم بالعامل النحوي لا يكشف غير قرينة لفظية واحدة هي العلامة الإعرابية لا يمكن الاعتماد عليها مفردة في كشف المعنى الوظيفي، ويحتجُّ لذلك بتراكيب مأثورة عن العرب يُفهَم معناها دون اعتمادٍ على العلامة الإعرابية،(02) كقولهم )خرق الثوبَ المسمارُ( ففهم العبارة يكون بعلاقة الإسناد، إذْ لا يصحّ أن يسند الخرق إلى الثوب وإنما يسند إلى المسمار، فعُلمَ أيهما فاعل وأيهما مفعول، وفي الآية الكريمة﴿لكن الرَّاسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أُنزِلَ إليك وما أُنزلَ من قبلك والمُقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون باللهِ واليومِ الآخرِ أولئك سنؤتيِهم أجراً عظيماً﴾(03) فما يمكن أن نقول في )المقيمين( إلا أن قرينة التبعية التي تحققت بوضوح التعاطف قد أغنت عن العلامة الإعرابية.(04) وما تضافر القرائن و إغناء بعضها عن الآخر إلا دليلاً على فهمنا كلام خطيب أو مُذيع أو معلق سياسي وإن لحن، فإننا نفهم علاقات الكلمات بعضها مع بعض، ومثله الآية الكريمة التي أبدأ النحاة فيها وأعادوا من قوله تعالى ﴿إنَّ هذان لسَاحران﴾(05)
...............
(01) تمام حسان، اللغة العربية معناها و مبناها- ص 233.
(02) المرجع نفسه- ص 234.
(03) النساء- 162
(04) تمام حسان، المرجع نفسه- ص 236.
(05) طه-63
.............
ففهم ظاهرة تضافر القرائن و إغناء بعضها عن بعض يقول بأن المناسبة الموسيقية الصوتية دعت إلى إهمال العلامة الإعرابية لأن الرتبة و اقتران الخبر باللام أوضحا أن لفظ )هذان( لا يمكن فيه إلا أن يكون اسم إن، فلم يعد حينها ما يُحتِّم الاحتفاظ بها أمام إرادة المناسبة الموسيقية بين أصوات المتلازميْن.
وكان تمام يُقرُّ بالفضل لصاحبه؛ إذ أن عبد القاهر الجرجاني كان قد قلب المعطيات والمنطلقات الفكرية السائدة وقتئذ، ففي الوقت الذي أُهمِل فيه الشعر وانحرف الناس عن النحو إلى الاعتناء بتنسيق وتنميق الكلمات، أكّد عدم استقلالية البلاغة عن النحو، فرآها عوناً للغة على أداء وظيفتها، فبثَّ ماء الحياة في النحو بالحديث عن النظم وما تُؤديِّه الكلمات من وظيفة أثناء اجتماعها وتآلفها كل كلمة مع أختها الموافقة والتي تستدعيها لتضمها لنفسها، فيكون التركيب كلاَّ لا يتجزّأ.(01) فقد عاب على الذين ساء اعتقادهم بالنحو وكانوا لا يرون له فضلا إلا في معرفة الرفع والنصب والجر وغير ذلك، فمعه تبدأ الدراسة الوظيفية للغة العربية، وحقق ذلك حين تجاوز النظر في المعاني الجزئية والمفردات إلى دراستها في تركيبها وارتباطها بالسياقات الكلامية المختلفة، فنادى بتوحّد علوم العربية من نحو وبلاغة وغيرها لتفهم أسرار اللسان وإعجاز القرآن.
فقد فهم أن كلام العرب من خلال أحسن نموذج له المتمثل في القرآن الكريم يقوم على أسلوب محدد، لابد من أن يتعلق الاسم بالاسم أو الاسم بالفعل أو يتعلق الحرف بهما وبهذا تتحقق الوظيفة التبليغية، فصحة النظم تكون في توخي المعنى الإخباري الوظيفي للجملة مع حسن التقدير والفهم ومراعاة عمق الكلام في ضوء علاقات قرائن السياق والمقام.(02)
.............
(01) تمام حسان، اللغة العربية معناها و مبناها- ص18
(02) نفسه- ص189
............
فهو قد يكون صاحب أول نظرة وظيفية للغة العربية تستحق التمعّن بها في محاولة لجعلها تواصل عطاءها في المسار اللغوي الجديد؛ بالنظر إلى ما قال به من أن معنى الكلمات لا يُعرف إلا من ضمِّها إلى بعضها، و أن الكلام لا يكوّن من جزء واحد فقط، بل لابد من مسند ومسند إليه، لتتمكن بذلك اللغة من القيام بوظيفتها كوسيلة تواصل بين أفراد الجماعة اللغوية .
فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن المعنى اللغوي لا يمكن تقييده ولا تتبعه نظراً للأحداث اللغوية المعقدة والمركبة؛ فدعت إلى تحليله إلى عناصره الرئيسة مع الاعتماد على )المقام( لكشف ظروف الكلام وملابساته، فغدا الكشف عن المعنى
الوظيفي لعنصر لغوي داخل سلسلة لغوية يجتذب اهتمام الباحثين وأهل النظر، ما تمخَّض عنه أقوال ونظريات تقترب حينا و تبتعد حينا آخر.
1-5 الجملة و الكلام:
اللغة عند جميع الأمم أصوات ورموز وكلمات وجمل ترسم صدى الروح للفرد والمجتمع، فهي ترجمان الفكر ولسان الخيال والوجود معا، وتقوم بشكل أصوات منظمة ينظمها الفكر، دافعا إلى دائرة الإحساس بالمعاني كي تكوِّن كلمة أو جملة ثم شريطا من الكلام داخل مواقف إنسانية(01) فهي في ركنها الأول أصوات دالة تترابط منسجمة بحيث تشكل بنية وكذلك الألفاظ، إذ تولد البنية المعجمية والجمل ثم تفضي إلى البنية التركيبية ومن كل ذلك تنبع البنية الدلالية.
وقُدماء العرب عنوا عناية فائقة بالمستوى التركيبي من اللغة؛ يتجلى ذلك من مباحثهم هنا وهناك حول القول والكلام والكلمة والجملة والإسناد وغيرها، فهذا ابن جني)ت 392 هـ( يعدّ الكلام "لفظ مستقل بنفسه مفيد بمعناه، وهو الذي يسميه
....................
(01) نورية شيخي، البنية التركيبية في ضوء الدراسات اللسانياتية المعاصرة- ص 02.
....................
النحويون الجمل نحو: زيد أخوك، وقام محمد، وضُرب سعيد، وفي الدار أبوك وصه.... فكل لفظ استقل بنفسه وجنيتَ منه ثمرة معناه فهو كلام"(01)
فالكلام تركيب من مجموع الألفاظ المفيدة بالوضع، و الأصل في وضعه أن يكون لفائدة، فهو غير الكلم الذي يدلُّ على الجمع من كلمة وهي اسم وفعل وحرف
أما مصطلح الجملة فشغل فكر المناطقة والنحاة والفلاسفة زمناً ليُعبِّروا عن حدودها تعبيراً دقيقاً وفقَ معرفتهم الحدسية بها، منذ أفلاطون(ت347 ق م( وحتى عصر المناهج اللغوية الجديدة، فكانت أزيد من ثلاثمائة تعريف، مما يؤهّلها لأن تكون مجالاً خصبا للدراسة والإحصاء والتحليل، نذكر منها في هذا الموضع التعريف الذي ورد عن دينسيوس تراكس (dionysions thrax)عالم الإسكندرية في القرن الأول ق.م مفاده أنّ الجملة" نسق من الكلمــــــات يؤدي فكرة تامة"(02) والمقصود بالفكرة التامة هي الاكتمال المنطقي للخبر، فلما كانت الكلمة هي التعبير اللغوي عن المفهوم كانت الجملة هي التعبير اللغوي عن المواضيع. وقد شاع هذا التعريف الذي يجمع بين معياري الشكل و المضمون طويلا مع ما سُمي بالنحو التقليدي و النحو اللاتيني.
أمّا النحاة العرب فقد اهتموا قبل الجملة بالوحدة اللغوية المُكوِّنة لها، فاهتموا بالكلمة و أقسامها و علامات كل منها، فوجدوها ثلاثة أقسام؛ اسم و فعل و حرف.
أمّا الجملة فأوردوا لها تعاريف بين ثنايا تلك الفصول، و مجموع النحاة تباينت عندهم حدودها فكان منهم من يجعلها و الكلام سيان، و منهم من يجدها مختلفة عنه.
.................
(01) ابن جني، الخصائص-ج 1/ ص 17.
(02) نورية شيخي، البنية التركيبية في ضوء الدراسات اللسانياتية المعاصرة- ص 21
.................
ويُعَدُّ المبّرد (ت280 هـ) أوّل من استعمل الجملة مصطلحاً بقوله:"إنّما كان الفاعل رفعا، لأنّه هو والفعل جملة يحسن السكوت عليها وتجِــب بها الفائدة للمخاطب "(01) و ابن جني في حديثه عن الكلام و القول و ما بينهما من فروق يستعمل مصطلح الجملة حين يقول:" ولما أراك فيه أنّ الكلام هو الجمل المستقلة بأنفسها الغانيّة عن غيرها"(02) فهو يرى الكلام جملاَََََ ً، وذاك ما ذهب إليه الزمخشري و ابن يعيش أيضا، و هو ما يُفهم من قول الزمخشري مباشرة:" الكلام هو المركّب من اسمين كقولك زيد أخوك و بشّر صاحبك، أو فعل و اسم نحو قولك ضرب زيد و انطلق بكر، و سُمي الجملة."(03) غير أن ابن هشام (ت761هـ) أخرجها- الجملة- من زمرة الكلام لِما تنفرد به من خصائص لا يوصف بها؛ فعدَها أعمّ منه؛ إذ شرطه إفادة معنى بخلافها فلا تستدعي غير علاقة تركيبية بين جزأين على الأقل، فقد تداول النحاة مصطلحات: جملة الشرط و الجواب - جملة الصلة و كلها ليس مفيدا فليس بكلام، فقال" إنِِْ قام زيد قام عمرو، و يسمى جملة لأنه لفظ مركب فإن (إنِِْ) أخرجته عن صلاحية السكوت عليه، والكلام هو القول الذي يحسن السكوت عليه" (04) فالجملة حينها أوسع مجالا من الكلام الذي يتقيد بالإفادة.
ثم قال عنها ابن الحاجب :"الجملة ما تضمّن الإسناد الأصلي سواء كانت مقصودة لذاتها أولا. " والأمر ذاته يذكره السيوطي :"والجملة قيل ترادف الكلام والأصحّ أعم لعدم شرط الإفادة. "(05) ثم توسّع نحاة بغداد في استعمال المصطلح إلى جانب مصطلح الكلام، فقد ظهر أوّل مؤلف موسوم بـ(الجمل) من لدن الزجاجي
.....................
(01) نوريّة شيخي، البنية التركيبة في الدراسات اللسانياتية المعاصرة - ص24 عن:المبرّد- المقتضب- ج1/ ص08
(02) ابن جني، الخصائص- ج 1/ ص 19.
(03) الزمخشري، المفصل في علم العربية- ص 06.
(04) محي الدين الكافيجي ، شرح قواعد الإعراب لابن هشام- تحقيق- فخر الدين قباوة- دار طلاس- دمشق: ط1- 1989 - ص69
(05) السيوطي، همع الهوامع - ج2/ ص12
.....................
تلاه آخر لابن خالويه و العنوان ذاته اختاره ابن هشام، أما الجرجاني الذي جعلها والكلام مترادفين فذهب إلى أبعد من ذلك حين وضع نظرية النظم على أساس علاقات الكلمات في سياق مُعيّن من الترتيب والتأليف لتحديد دلالاتها العقلية ومعانيها النحوية كمن يُحدِث من الأصباغ المختلفة ضرباً من النّقش والوشي بتوخي ترتيب معين.(01) فلا مَزيّة عنده من الفعل وحده، أو من الاسم وحده، وإنّما مما يتألّف فيه مع غيره، فنُقل عنه قوله أنَّ فعلاً دون تقدير ضمير وصوت تُصوّت به سواء.
أمَّا التركيب، فكان يراه قولا مؤلّفا من كلمتين أو أكثر لفائدة تامّة كانت، كقولك:
العلم نور، أو ناقصة: الجمال الإنساني ...../من يعمل...../ وقسّمه إلى ثلاث: (02)
*التركيب الإسنادي : ويتألف من ركني الجملة.
*التركيب الإضافي :ما رُكّبَ من مضاف ومضاف إليه.
تركيب وصفي
*التركيب البياني :وأنواعه ثلاث تركيب توكيدي
تركيب مزجي
فقد تقاربت آراء النحاة وتباعدت بين الكلام والجُملة وطال ذلك لُغويي العصر الحديث؛ فنجد إبراهيم أنيس يدلّ بالجملة على أقل قدر من الكلام يُفيد السامع معنى مستقلا بنفسه سواء ترّكب هذا القدر من كلمة واحدة أو أكثر.(03) فهو بذلك لا يشترط لها علاقة الإسناد، أمَّا مهدي المخزومي فذكر أن الجملة قد تخلو من المسند إليه لفظا أو من المسند، لكن ذلك لوضوحه وسهولة تقديره فقط.(04)
....................
(01) عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز في علم المعاني- ص359
(02) مصطفى الغلاييني، جامع الدروس العربية- ج 1/ ص 13.
(03) نورية شيخي، البنية التركيبية في ضوء الدراسات اللسانياتية المعاصرة- ص 32 عن: إبراهيم أنيس - من أسرار اللغة- ص 206.
(04) ينظر: مهدي المخزومي- في النحو العربي نقد و توجيه- ص 33.
....................
كما نلفي إبراهيم السامرائي، وقد سار على خطى ابن هشام في ربط الجملة بالشكل الإسنادي في صورة مسند ومسند إليه بكون العملية الإسنادية من أخص خصائص الجملة، يعُدّها "كيف ما كانت اسمية أو فعلية قضية إسنادية"(01)
فقد نلمحُ شِبهَ اتِّفاق بين علماء العرب قديمهم وحديثهم على شرط الإفادة بالنسبة للكلام، واختلافاً في ضبط حد الجملة، فمنهم من عدّها له مرادفة واشترطوا لكليهما علاقة إسنادية بين جزأين، ومنهم من جعلها منه أعم وأقامها على مسند ومسند إليه، أما الكلام فيتوقف على حصول الفائدة منه بوحدة أو أكثر. حتى أفرزت المناهج اللّغوية حديثاً نقاطاً جديدة طُرحت وأخرى فصّل فيها حول الجملة وحدّها وأقسامها وعلامات مكوناتها، تلك المناهج التي يُؤرّخ لها بجديد فرديناند دي سوسير(1913 م) في مجال دراسة اللّغة؛ حين ألفاها نظاماً من القيم المحضة التي لا يُحدّد حقيقتها شيء باستثناء الوضع الذي تكون عليه عناصر ذلك النظام في زمن معين، ويؤكد أنها نظام يجب أن تعتبر جميع أجزائه في تضامنها الآني(02) فالرموز الصوتية والكتابية للغة لا معنى لها في حد ذاتها، بل العلاقة بينها والمعاني على الرغم من أنها عشوائية إلا أنها اصطلاحية، و قد شبّه اللغة بلعبة الشطرنج في أن تحريك قطعة من مكان لآخر يُفضي إلى اختلاف في توازن الشبكة، وعلى من رام استيعابها مراعاة الترتيب الداخلي لوحداتها.
أما رواد حلقة براغ اللسانية ففسروا اللغة بأنها بنية وظيفية يمكن تقطيعها إلى بنيات صغيرة لها وظائف خاصة ومتميزة، كالجملة ذات الوظيفة الإخبارية و اللفاظم و الفونيمات ذوات الوظيفة التركيبية الإسنادية.
........................
(01) نورية شيخي، البنية التركيبة في ضوء الدراسات اللسانياتية المعاصرة- ص 32.
(02) فرديناند دي سوسير، دروس في الألسنية العامة- ترجمة: صالح القرمادي وآخرين – الدار العربية للكتاب- تونس:1985- ص 128.
.........................
فالدراسة الوظيفية لدلالة الجملة تستدعي حضور مكوناتها، كالحدث والمشاركين فيه والمنـــــــفذ والمستقبل و أيضاً الهــــــــــدف، مثل قولـهم:
/ petter Mary hit / Mary(منفذ) hit (حدث) petter (مستقبل). (01)
أما بلومفيلد(*) والسلوكيون فيجدون الجملة شكلاً لغوياً مستقلاً، لا يدخل عن طريق أي تركيب نحوي في شكل لغوي أكبر منه، فالجملة عندهم أصغر شكل لغوي لا يحتاج إلى غيره، ويشرح ليونز(J-lyons) قوله بأنها الوحدة الكبرى للوصف اللغوي(02)بأنْ أحالنا إلى المنهج الذي اتبعوه في تحليل الجملة ويُدعَى التحليل إلى المكونات المباشرة، وهو لا يقف عند حدود الألفاظ المكونة للجملة فقط بل يتعداه إلى أصغر عناصرها دون أي اهتمام بالمعنى، لكنه منهج لم يدم طويلاً
إذ جاء تشومسكي الذي ربط بين الشكل والمضمون وبيّن أنه "لفهم جملة ما ينبغي أن تكون لنا معارف تتعدى مجرد التحليل اللغوي لها، فلابد أيضا من معرفة مرجعية ودلالة المورفيمات أو الكلمات التي تؤلف تلك الجملة."(03)
فقد اختلف اللغويون عربا وغربا في تحديدها، لكنها لم تحظ بعناية فائقة إلا بين البلاغيين حين حلّلوا الأساليب ودرسوا طرائق التركيب، وكان ذلك دافعا بعدئذ للنحاة إلى استكشاف الكثير من خفايا الجملة والوقوف على أسرارها.
و حُدِّدت الجملة بأنها "الصورة اللفظية الصغرى للكلام المفيد في أية لغة من اللغات."(04) فهي بذلك المرتكز الأول لفهم آليات النص الذي يضم فقرات يتداخل بعضها ببعض لتأدية المعنى.
....................
(01) ينظر: أحمد المتوكل، اللسانيات الوظيفية- ص 107.
(*) هو ليونارد بلومفيد (leonard bloom field) (1887-1949) أمريكي الأصل، رئيس المدرسة التوزيعية، من مؤلفاته (الكلام) 1933.(أحمد مومن،اللسانيات النشأة و التطور- ص192)
(02) نورية شيخي، البنية التركيبية في ضوء الدراسات اللسانياتية المعاصرة- ص 51.
(03) المرجع نفسه- ص 52عن: P117 structure syntaxique- N.Chomsky.
(04) صالح بلعيد، النحو الوظيفي- ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر: 1994- ص 11.
..................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سارة



عدد المساهمات: 133
تاريخ التسجيل: 17/04/2008
العمر: 24

مُساهمةموضوع: * تـــابع ***   الأحد يونيو 08, 2008 5:43 am

فأضحى أهل النظر والنحاة ودارسي اللغة يلتفتون صوب الجملة بالطرائق الوصفية والمناهج الشكلية حينا، وبالمناهج العـقلية و الاهتمام بالمعنى حينا آخر .
1-6 أقسام الجملة:
قسّم نحاة العرب الجملة إلى صغرى وكبـــرى، ورأوها تكون إما كبيرة(معقدة)أو صغيرة (بسيطة)، وابن هشام(ت 761 هـ) أول نحوي اهتدى إلى ذلك التقسيم وقال به وعنى بالجملة الكبرى المُكونة من جملتين أو أكثر إحداهما مبتدأ أو فاعل أو خبر أو مفعول ثاني لفعل ناسخ(01)نحو:سواءٌ عليَّ أيَّ شيءٍ فعَلتَ، الفَضلُ خيرُه واسِعٌ) وقوله تعالى ﴿إن اللهَ يُحبُّ التوابين﴾(02) فهي جملة اسمية خبرها جملة اسمية أو فعلية؛ أي جملة موسَّعة تتألف من أكثر من جملة إحداها مستقلة بنفسها والأخرى غير مستقلة.
أما الصغرى فعنى بها تلك التي تكون جزءا متمما للجملة الكبرى، وقد تكون الجملة المفردة من الفعل وفاعله أو المبتدأ و خبره المفرد، وذلك ما نص عليه ابن هشام من أنها أية جملة بسيـــطة مستقلة بنفسها، فتكـون إما فعلية أو كونيََّة (اسمية مع فعل ناسخ)، فسائر الجمل التي تقوم برأسها و لا تتصل بغيرها اتصالا إسناديا أصليا أو فرعيا هي جمل صغرى.(03) و المقصود بالإسناد الفرعي ههنا ارتباط المفعول الثاني بالفعل الناسخ، مع بعض التداخل في بعض التراكيـب و الشواهد بين النوعين.(04)
هذا و للجملة الكبرى حالتان؛ ذات الوجه الواحد و هي المكونّة من اسم أو حرف مشبّه بالفعل و الخبر جملة اسمية أو صدرها فعل مسند إلى جملة فعلية
................
(01) فخر الدين قباوة، إعراب الجمل و أشباه الجمل- دار الآفاق الجديدة- بيروت: ط 3 -1981- ص 24.
(02) البقرة- 22
(03) المرجع نفسه- ص 25.
(04) ينظر: مغني اللبيب- ج2/ ص 72.
................
أو فعل ناسخ خبره أو مفعوله الثاني جملة فعلية، مثل: إنّ قلبك فيه إيمان، بدا لنا كم صبرتم، و ذات الوجهين؛ التي صدرها اسم أو حرف مشبّه بالفعل و الخبر جملة فعلية أو شرطية، مثل: الجريحُ يستغيثُ، لسانُك إنْ تحفظْه يحفظْك، أو صدرها فعل مسند إلى جملة اسمية مثل: تبيَّنَ لي أيَّكم صادق، أو صدرها فعل ناسخ خبره أو مفعوله الثاني جملة اسمية أو شرطية نحو: رأيتُ التواكُلَ منْ يعملْ به يندمْ.(01) و في هذا الوقت كان لهم تقسيم آخر للجملة وِفقَ اعتبارات أُخرى.
لقد اتّفق النحاة على قيام الجملة على أساس الإسناد بين جزأين؛ مسند ومسند إليه، وإن كان حذف أحدهما من التركيب وارداً لسهولة تقديره وقربه.(02) فقسّموا الجملة على هذا الأساس إلى فعلية واسمية، أُدرجت معها الجملة الشرطية وزاد عليها بعض النحاة الجملة الظرفية.(03) أما الشرطية فتحقَّق فيها عنصر الإسناد كما تحقق في الاسمية والفعلية، فالشرط قرن أمرِ بآخر بحيث لا يتحقق الثاني إلا بتحقق الأول، تتصدرها أداة شرط نحو: "منْ طلبَ العُلى سهِرَ اللَّيالي". والظرفية التي اعتد بها بعض النحاة هي المصدَّرة بظرف أو جار ومجرور قبل اسم مرفوع على الفاعلية نحو:﴿ أفي الله شك﴾(04)
أما الفعلية والاسمية فعلى أساس ماله الصدارة فيها، فكانت الأولى ما تقدّمها فعل تام يليه فاعل مرفوع متبوع باسم منصوب أحيانا، له أشكال كثيرة (المفعولات)، وكانت الثانية إذا ابتدأت باسم صريح أو مؤول.
فقد اعتمد النحاة القدامى على موقعية الاسم من الجملة في تحديد نوعها فوجدوا قولنا "الشمسُ تشرِقُ صباحاً" جملة اسمية على هذا الأساس، ولكن لغويي
.....................
(01) صالح بلعيد، النحو الوظيفي- ص 21
(02) وذلك ما قال به مهدي المخزومي حين أقر بعلاقة الإسناد.
(03) مختار بوعناني، نحو الجمل( شرح الأبيات النحوية لعبد العزيز محمد بن يوسف) - دار الفجر وهران: 1995 - ص 31 وما بعدها
(04) إبراهيم- 10
....................
العصر الحديث لجأوا إلى مقياس آخر رافضين مبدأ الموقعية هذا، وكان البديل الذي اقترحوه هو الإسناد، فالتفريق الحقيقي بين الجمل حاصل في ما يفيده المسند من معنى، لا إلى المسند إليه، لأن أهمية الخبر عندهم إنما تقوم على ما يؤديه المسند من وظيفة وعلى ما فيه من دلالة فهو بذلك المحدد لنوعية الجملة، فكون المسند فعلا هو الذي يفرق الجملة الفعلية عن الاسمية، وعليه تكون الجملة السالفة الذكر فعلية لا اسمية.(01) و لعله الأكثر دقة في تحديد نوع جملة ما.
والجملة الفعلية هي ما دلّ مسندها على التجدُّد، أما الاسمية فما دلَّت على الثبوت والدوام، وذلك ما يُستشَفّ من قول عبد القاهر الجرجاني"إن موضوع الاسم على أن يثبت به المعنى للشيء من غير أن يقتضي تجدده شيئا بعد شيء و أما الفعل فموضوعه على أنه يقتضي تجدد المعنى المثبت به شيئا بعد شيء"(02)
فالجملة الاسمية موضوعة للإخبار بثبوت المسند للمسند إليه بلا دلالة على تجدّد أو استمرار، أما الفعلية فموضوعة لبيان علاقة الإسناد مع دلالة زمنية على حدث مضى أو يقع أو يكون مستقبلا وتشير إلى تجدد سابق أو حاضر.(03)
تجدر الإشارة ههنا إلى خلوِّ العربية من رابط إسناد يصل المسند بالمسند إليه كما الحال بالنسبة للفرنسية والإنجليزية مثلا، حيث يستعمل فعل(الكون) فيها للغرض المذكور، ففي قولهم (je suis malade ) أو ( I am ill) ثمة الرابط (to be- être) الذي يضم المسند بالمسند إليه ويدل على الإسناد.(04) ولعل انعدام مثل هذا الرابط في جمل اللغة العربية يُمثّل إحدى خصائص ذلك اللسان
....................
(01) ممن قال بذلك مهدي المخزومي- إبراهيم مصطفى وآخرون. ينظر: في النحو العربي نقد وتوجيه-ص86- 135
(02) عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز- ص 133.
(03) أحمد محمد قدور، مبادئ اللسانيات- ص 218.
(04) المرجع نفسه - ص223 .
...................
فقد تكون العلاقات بين أجزاء الجملة من المنظور الذهني أعمق من تلك الظاهرة على السطح.
لقد حظيت الجملة الفعلية بِاهتمام النحويين واللغويين مقابل الأنواع الأخرى حتى عُدّت أصلا للجملة العربية، ذلك لما للفعل من دور كبير على مستوى الكلام بوصفه أهم أركان الجملة وأساس التعبير في العربية.(01) فقد خلصت بعض الدراسات الإحصائية الاستقرائية إلى القول بأن اللسان العربي يضم جملا فعلية أكثر من الاسمية والشرطية، فالعربي يبين عن معانيه بأفعال؛ إذ استعمل سيبويه حين جمع قواعد النحو العربي في(الكتاب) أربعمائة واثنتين وثلاثين(432)آية كريمة منها ثلاثمائة واثنتان وسبعون(372)جملة فعلية وسبع وأربعون(47) جملة اسمية فقط، وشملت الشواهد الشعرية نحو تسعمائة و تسعة وأربعين(949) جملة فعلية مقابل ثلاث وتسعين جملة اسمية فقط، وبالنَّظر إلى ذلك قد نعدُّ الجملة الفعلية أساس التعبير في اللسان العربي.(02) و فيه أجد مبرراً لاختياري هذا النوع من الجمل دون سواه، للدراسة والتطبيق والسعي إلى تحليل بنيته التركيبية، كما أنها خاصية تلتقي فيها كل اللغات الإنسانية، بخلاف الجملة الاسمية التي عُدَّتْ من خصائص الساميات فقط، أما اللغات الأخرى فلا يستقيم الإسناد بها إلا بفعل يربط طرفيه، فلا وجود لنمط الجملة الاسمية المُؤلَّفة من اسمين فقط كما في العربية.
و لا نبرح هذا الموقف قبل أن نشير كذلك إلى اختلاف اللغات في ترتيب أجزاء الكلام، كالفرنسية والإنجليزية والألمانية التي تجعل الفعل متأخرا عن الاسم لزاما وكالفارسية التي يحتل بها آخر مراتب الجملة؛ حيث تكون المكملات والمتممات بين الاسم المبتدأ به والفعل المُختتم به، أما العربية فلم تحفظ له موقعا مع أن الأصل فيه التقدم على مرفوعه، مما أتاح لأبناء اللسان اتساعاً وتصرُّفاً أكبر.
...................
(01) مهدي المخزومي، في النحو العربي نقد وتوجيه- ص140.
(02) صالح بلعيد، النحو الوظيفي- ص19 .
...................

-7 تحليل التركيب الإسنادي:
يمكننا الآن عَدُّ الجملة أيًّا كان نوعها عملية إسنادية بين اسمين، أو اسم وفعل أحدهما مسندا والآخر مسندا إليه وإسناد ضمني، و بالقضية الإسنادية ننسب إحدى الكلمتين إلى الأخرى، وقد فُسِّرت النسبة بأنها إيقاع التعلق بين الشيئين.(01)
ففكرة النسبة قائمة على العلاقات بين أجزاء الجملة، والنسبة العزو، وهي آلة ينعقد بها الكلام، فيفيد معنى تاما، فإذا ركّبت الكلمة مع أخرى تركيبا إسناديا، فقد نسبت إحداهما إلى الأخرى، وقد تكون النسبة أعمّ من الإسناد حين نظم الإسناد المفيد معنى وغير المفيد كالصفة والموصوف...فهي إضافة شيء إلى آخر وربطه، ومن أجل ذلك كان بها حاجة دائمة إلى عنصرين منسوب ومنسوب إليه فإذا تركّب من الطرفين كلاما تاما يبنى عليه غيره كالفعل والفاعل أو المبتدأ والخبر، فهو أصل لغيره، فيُعدّ الإسناد فيه أصليًّا، أو يكون بين ما كانا تركيباً إفرادياً، كالإضافة والصفات فإسناد فرعي.
و كان بعض المحدثين قد اعترضوا على ربط الجملة بالإسناد، وعدّوا ذلك تشويهاً للغة بدعوى أنها قد تكون تامة بغير إسناد،(02) غير أن الأصوليين تمسَّكوا بالفكرة وقدَّروا النسبة التامة بثلاثة أنواع:
1-النسبة الحديثية التي تقع بين طرفي إسناد؛ هما الحدث و محدثه (الجملة الفعلية).
2-النسبة الاتحادية التي تقع بين طرفي إسناد( الجملة الاسمية).
3- النسبة التعلقيّة التي تقع بين جملتين كانتا إسناديتين ثم صارتا طرفي نسبة تامة جديدة هما المُعلق والمُعلق عليه ( الجملة الشرطية).
والعملية الإسنادية يعدّها العلماء جوهر الجملة، إذ بها ينقل المتكلم معناه إلى المتلقي، وحينها تكون اللغة قد أدّت وظيفتها التبليغية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن تحليل الجملة تحليلا علميا دقيقا لا يتأتّى إلا عبر دراسة الإسناد فيها وذلك ما أدركه المنهج الوظيفي؛ فتحليلهم للجملة يعمل على بيان ما يمكن أن تؤديه اللغة من وظائف، فرأوا الجملة تضم عنصرين؛ مسند يحمل معلومات معروفة مسبقا أو أشير إليها من خلال السياق، ومسند إليه يُشترط فيه حمل معلومات جديدة تفيد السامع. و قد كان دير بوررويال (port royal) في كتاب القواعد (1660م) وبعد تحليل منطقي للغة الإنسانية أشار إلى أن جميع الألسن تردُّنا إلى بنية مستترة مؤلفة من موضوع ومحمول، وهما عنصران متناظران من حيث المرتبة.(01)
إن بناء أي جملة يعدّ إحياءً لكتلةٍ من الألفاظ مجرّدة بتحقيق العلاقة بينها من خلال الإسناد، الذي يكشفه الفكر، فليس مرئياً، و دون إسناد لا تكون الجمل مفهومة. الأمر الذي بلغ بتينيار(Lucien teaniere) عدّ علاقة الإسناد ثالث عناصر الجملة إلى جانب رُكنيه( المسند والمسند إليه)، ويُظهره بالمثالين الآتيين:
- صديقتي ترقص 1- mon amie danse
- ألفريد يتكلم 2- Alfred parle
فليس المقصود من المثال الثاني أن هناك رجلا اسمه (Alfred ) وهناك أحد يتكلم (parle)، بل المقصود أن (Alfred ) يقوم بفعل التكلّم (parler)(02) فتكون عنده الجملة = ركنا الإسناد( مسند ومسند إليه)+ علاقة الإســــــــناد.
و وجده أساس كل تركيب نحوي وضرورة للتعبير عما في الفكر.
ولعلّه في ذلك يتوافق مع قول سيبويه" هذا عبد الله منطلقا" (فهذا) يبنى عليه ما بعده وهو عبد الله، و لم يكن ليكون هذا كلاما حتى ينبني عليه أو يُبنى على ما قبله والمعنى أنك تريد أن تثبته له منطلقا ولا تريد أن تُعرّفه عبد الله لأنك ظننت أنه يجهله"(01)
والنقطة ذاتها أثارها فيلام مثيزيوس( vilém mathesius 1945م)(*) من خلال ما دُعي بالمنظور الوظيفي للجملة، فقد رآها تنقسم إلى قسمين كذلك الموضوع(thème) ويدلّ على شيء يعرفه السامع، فهو غالبا ما يُذكَر في الجملة السالفة، والخبر (rhème) ويدل على حقيقة جديدة تتعلق بالموضوع المذكور وعادة ما يسبق الموضوع الخبرَ، إلاّ في بعض الأغراض كالتوكيد مثلاً(02) فهذا المنظور يقوم على أن المستوى النحوي والصرفي من جهة، والمســــــتوى الدلالي من جهة أخرى يتفاعلان خلال عملية الاتصال اللّغوي، ما ينتج عنه المستوى الكلامي،(03) ويُمثّل له بالآية الكريمة :
﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا﴾(04)
مسند(موضوع) مسند إليه(خبر)
ونشير إلى أنّ جان فرباس (J- firbas) قد طوّر هذا المنظور فأصبح يتّصل بما للوحدة اللّغوية من دينامية في الاتّصال اللّغوي، فتُحدّد دينامية العنصر الرَّابط بين الجملة والسيّاق الذي وردت فيه.
..................
(01) سيبويه، الكتاب-ج2/ ص78 .
(*) ولد في 1882- إنجليزي الجنسية من مؤسسي نادي براغ اللساني، نشر في 1911م مؤلفه ( حول .كمونية الظواهر اللغوية).( on the potentiality of the phenomena of language ). (أحمد مومن،اللسانيات النشأة و التطور- ص139 )
(02) المرجع نفسه - ص139 .
(03) أحمد محمد قدور، مبادئ اللسانيات- ص242.
(04) الكهف- 46
......................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

رســــالــــــة مــاجــسـتـــر -***... : (العلاقات الوظيفيَّة وآليات التَّحويل في الجُملة العربيَّة- الفعليَّة نموذجاً) ، علم اللغة والاعراب والنحو..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» عنف اللغة جان جاك لوسركل
» إمتحان اللغة الإنجليزية الصف الثامن
» اسلة اللغة العربية السادس الاعدادي دور اول 2014
» كتاب رائع لتعلم اللغة السريانية بصيغة PDF
» مراجعة رائعة في اللغة العربية لشهادة التعليم المتوسط

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
داودي لعرج وأحلى الحضارات.بوقطب :: الفئة الأولى :: منتدى الأدب العربي-