منتدى مختص بالتاريخ+الجغرافيا+السياسة+الاقتصاد والمال+اسلاميات + الحوار الأديان+السياحة+الرياضة.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ***- السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غـرق !!! -*** تــثــقــف في أمــور ديـنــك!!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 01/04/2008

مُساهمةموضوع: ***- السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غـرق !!! -*** تــثــقــف في أمــور ديـنــك!!!   الأربعاء يوليو 16, 2008 2:17 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


ما معنى لا إله إلا الله ؟

ما هو التوحيد؟

ما هو حق الله على العباد؟

بماذا أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ قبل سفره إلى اليهود؟

لماذا خلق الله الجن؟

ما هو أعظم ذنب ارتكبه البشر؟

ما قصة صور قوم نوح؟

لماذا أغرق الله قوم نوح عليه السلام؟

بماذا كان يسمى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه عند الكفار؟

ماهي قصة أبي بصرة مع أبو هريرة رضي الله عنهما؟

من هو دانيال؟ ولماذا أخفى قبره الصحابة؟





1- حال المؤمن و حال المعاند

اعلم -وفقني الله و إياك- أن الناس في قبول الحق صنفان، صنف إذا جاءه الحق آمن به ورضي، وتحاكم إليه وسلم به، هؤلاء هم الذين قال الله فيهم (أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)[1]، وصنف إذا جاءه الحق استكبر و عاند (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ)[2].

وإنه لما أمر الله الملائكة وإبليس بالسجود، انصاع الملائكة للأمر، واستكبر ابليس، وكان كما قال الله (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ)[3]، ولما جاءت آيات الله إلى الناس، آمن بها المؤمنون (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ)[4]، وكفر بها المشركون، قالوا (قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا)[5]، فتعذروا بحجج واهية، و أبوا أن يتركوا الدين الذي وجدوا عليه أباءهم، و صدق الله لما قال (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ)[6].

فاختر لنفسك أي الصنفين تكون، و تذكر قول الله تعالى (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا)[7].


2- لماذا خلق الله الإنس والجن؟

اعلم -رحمني الله و إياك- أن الله خلقنا لعبادته، قال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[8]، فالحكمة من خلق المخلوقات هي: عبادة الله وحده لا شريك له، ومع كونه سبحانه وتعالى خلقهم لعبادته وحده؛ فمنهم من قام بالعبادة وأخلصها لله، ومنهم من لم يخلصها لله فأشرك به غيره، ومنهم من كفر بالله وجحد به.

وإنه لا يلزم من كون أن الله خلق الخلق لعبادته أن يعبدوه كلهم، بل يعبده السعيد، ويكفر به الشقي، قال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ)[9].

وما دام أن الله سبحانه وتعالى خلق الثقلين ليعبدوه وحده لا شريك له، فهذا يدل على أن توحيده بالعبادة هو الأصل.


3- الانحراف في عبادة الله

كان الناس منذ عهد آدم عليه السلام إلى ما قبل بعثة نوح عليه السلام يعبدون الله ولا يشركون به شيئا، قال ابن عباس رضي الله عنهما (كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على التوحيد)[10]، وحدث الشرك في قوم نوح لما غلوا في الصالحين، فصوروا صورهم من أجل أن ينشطوا على الخير إذا رأوا تلك الصور إذ تذكرهم بصالحيهم، ثم ما زال الشيطان يوسوس بهم حتى صير في قلوبهم أن هذه الأصنام وسيلة تقربهم إلى الله (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)[11]، فعبدوها واستغاثوا بها وطلبوا الشفاعة منها، فأشركوا بالله العظيم. فبعث الله نبيه نوح يدعو الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وترك ما كان عليه الناس من أمر الجاهلية، و تتابع الرسل من بعده على هذا الأصل، يدعون الناس إلى التوحيد، ويحذرونهم من الشرك (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)[12].

4- لماذا بعث الله الرسل؟

أرسل الله الرسل ليأمروا الناس بعبادته وحده لا شريك له، و يرشدونهم إلى طاعته، ويحضرونهم من معصيته والشرك به، قال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)[13].

فجميع الرسل جاءوا بالدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك، قال الله (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)[14]، فهذه هي ملة الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهي ملة واحدة، وإن اختلفت شرائعهم، إلا إن أصل دينهم هو التوحيد وإفراد الله بالعبادة، قال صلى الله عليه و سلم (الأنبياء أولاد علات أمهاتهم شتى و دينهم واحد)[15]، و علات أي أخوة من الأب.


5- وقفات مع دعوة نبي الله نوح

في قصة نوح عليه السلام مع قومه عبر وفوائد لأولي الألباب، كما قال الله في قصص الأنبياء (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ)[16]، فحري على المسلم الاعتبار بها، ولنا معها وقفات بسيطة.

الوقفة الأولى: الجهل والبدع طريق لكل شر، فلما وقع قوم نوح في الجهل وسوس لهم الشيطان بدعة تصوير الصالحين للتنشط على الخير، وما زال بهم حتى عبدوا هذه التصاوير.

الوقفة الثانية: البدعة شر وإن بدت في مظهر حسن، والأنبياء لم يتركوا خيراً إلى أرشدوا إليه، فالتصاوير التي كان تشييدها ونصبها عاملاً للنشاط في العبادة صارت أصناماً تعبد؛ ولهذا جاءت الشريعة بمنع كل بدعة وكل ذريعة إلى الشرك.

الوقفة الثالثة: الغلو في الصالحين إحدى وسائل الشيطان لإيقاع الناس في الشرك.

الوقفة الرابعة: عقوبة الشرك عظيمة في الدنيا والآخرة، فلما عاقب الله قوم نوح بالطوفان في الدنيا، فإنه توعدهم بالخلود في جهنم في الآخرة (مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا)[17].

الوقفة الخامسة: ليست العبرة في معرفة الحق بكثرة الأتباع، بل إنها بالدليل، فقوم نوح كذبوه إلا قليلاً منهم، قال تعالى (وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ)[18].

الوقفة السادسة: العناد و الاستكبار عن الحق من صفات الكافرين، قال تعالى (وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً)[19].


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://daoudi.yoo7.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 01/04/2008

مُساهمةموضوع: *** تــــــــــابع***   الأربعاء يوليو 16, 2008 2:38 pm

6- حال المشركين قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم

كانت الغالبية من الناس قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الشرك، فالفرس عبدت النار، واليهود عبدت عزيراً والأحبار، والنصارى عبدت عيسى ابن مريم والرهبان، والعرب عبدت الأصنام والأوثان، وكل يدعي أن عبادته ستقربه إلى الله وستشفع له عنده (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ)[20]، وقليل من الناس بقوا على ملة إبراهيم عليه السلام، ملة التوحيد وإخلاص العبادة لله وحدة لا شريك له (مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)[21].

فلما أعرضت الناس عن التوحيد وأبت إلا الشرك، انتشر الفساد في الأرض، وعم الظلم وظهرت الفواحش، حتى أذن الله ببعثة خير خلقه محمد صلى الله عليه و سلم إلى الناس كافة، ليخرجهم من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، من عبادة البشر والأوثان إلى عبادة الواحد الديان، من جور الأديان إلى عدل الإسلام (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً)[22].


7- دعوة رسول الله لأمته

لما بَعث الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم إلى أمته، كان أول ما دعاهم إليه التوحيد، عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان)[23]، فكان تحقيق التوحيد هو أول أركان الإسلام وأصل الدين، وأمر عليه الصلاة والسلام بقتال الناس حتى يحققوا التوحيد، قال عليه الصلاة والسلام (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها، وحسابهم على الله)[24]، وكان عليه الصلاة والسلام يرسل دعاته على هذا الأصل، أن يدعو الناس إلى أصل الدين، وهو توحيد الله بالعبادة، قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل رضي الله عنه لما أرسله ليدع الناس في اليمن (إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى)[25]، وبهذا أمر الله الدعاة، أن يبدؤوا بدعوة الناس إلى توحيد الله في عبادته والبراءة من الشرك، وضرب لنا الله أسوة حسنة في ذلك حيث قال (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)[26].

وهكذا استمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين للناس أن الله وحده هو المعبود الحق، وأن ما يعبد سواه باطل (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ)[27]، يبين لهم عظمة الله وأنه سميع مجيب لا يحتاج إلى وسائط (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوب، مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)[28] وقابل المشركون ذلك بالعداء والاستكبار (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ، وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ)[29]، فأنكر المشركون أن المعبود واحد (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ)[30]، مع أنهم كانوا يؤمنون بأن الرب واحد، وأنه هو خالق السماوات والأرض، قال تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ)[31]، ولكن جعلوا المعبودات شتى، واتخذوا لله وسائط بزعمهم أن هذا يقربهم إلى الله (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)[32]، كما أنهم أبوا دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن فيها مخالفة هدي آبائهم (قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا)[33].

ولما رأى كفار قريش أن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأت في الانتشار، قاموا بالتضييق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلصاق الشائعات به، فقالوا أنه كاهن وساحر، وأنه جاء بكذب على رب العالمين (وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ)[34]، (وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ)، وقاموا بالكذب عليه وعلى أتباعه، وسموا أتباعه صابئة، من أجل أن ينفروا الناس منهم، وما زالوا به حتى طردوه وقاتلوه.

واستجاب لكفار قريش بعض الناس، فصاروا يعادون رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته، وهم لم يسمعوا كلامه، ولم يعلموا ما حقيقة دعوته، بل اكتفوا بما جاءهم من أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واشتد أذى الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى كانت الهجرة، ومن ثم الجهاد في سبيل الله، فقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين، ودارت بينهم المعارك، وكانت العاقبة للمتقين، وفتح الله على جنده الموحدين، وأظهر الله الإسلام وأهله، وأذل الشرك وأهله (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)[35].



7- ما هو التوحيد؟

اعلم -أرشدني الله وإياك- أن التوحيد هو إفراد الله بما يختص به، فَتفرده يا عبدالله في ربوبيته، وفي ألوهيته، وفي أسمائه وصفاته.

فتوحد الله في ربوبيته؛ بأن تشهد أن الله واحد في ملكه وأفعاله، فلا شريك له ولا رازق معه ولا ملك سواه ولا خالق غيره ولا مدبر للأمر إلا هو سبحانه، قال تعالى (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ)[36].

وتوحده في ألوهيته؛ فتشهد أنه الواحد المعبود لا معبود سواه، قال تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)[37]، وقال(وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً)[38]، وقال سبحانه (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ)[39]، فصلاتك و نسكك لله وحده (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)[40]، ولا تدعو إلا إياه (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)[41].

وتوحده في أسمائه وصفاته؛ فتشهد أنه واحد فيها، ليس له مثيل له ولا شبيه، قال تعالى (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى)[42]، (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً)[43]، وقال تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)[44].

8-

8- ما هو الشرك؟

الشرك هو نقيض التوحيد، فكما أن التوحيد إفراد الله في عبادته و ما اختص به، فالشرك هو إشراك غير الله في العبادة وما اختص الله به، فمن جعل لله نداً فقد أشرك بالله (وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادا)[45]، وقال الله (فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)[46]، ومن صرف أي نسك من أنساك العبادة لغير الله، كالصلاة والدعاء وغيره فقد أشرك بالله (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)[47]، ومن جعل غير الله له من صفات الربوبية أو الألوهية فقد أشرك بالله (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)[48]، ومن شبه الله بخلقه أو جعل لغير الله صفات كصفات الله فقد أشرك بالله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)[49].

وإن الشرك أعظم الذنب، قال الله تعالى‏ ‏(إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يشاء)[50]‏، وقال (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ)[51].


9- معنى لا إله إلا الله

إن معنى هذه الكلمة العظيمة (لا إله إلا الله) هو أنه لا معبود بحق إلا الله، ولا مستحق للعبادة إلا الله وحده، فمن قال‏:‏ لا إله إلا الله وجب عليه أن يُفرد الله بالعبادة وأن يترك عبادة ما سواه (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ)[52].

إن لا إله إلا الله هي العروة الوثقى، تضمنت نفياً وكفراً وبراءة من كل معبود سوى الله، وإيماناً وولاء وإثباتاً لألوهية الواحد الأحد، قال تعالى (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا)[53]، وهي الكلمة التي جعلها إبراهيم عليه السلام باقية في عقبه (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ، إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ، وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)[54].

فمعرفة معناها والعمل بمقتضاها هو الدين.

لذلك لما دعا محمد صلى الله عليه وسلم قومه إلى عباده الله وحده قالوا (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ)[55]، وقالوا (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا)[56]، مع أنهم كانوا يؤمنون أن الله هو الخالق والرازق والمحيي المميت (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ)[57]، فاستنكروا كيف تكون العبادة لله وحده من دون وسطاء وأولياء يقربونهم إلى الله !

ولقد ضل قوم لا يعلمون معنى لا إله إلا الله، فقالوا معناها أنه لا خالق إلا الله، وهذا معنى خاطيء منحرف، فكفار قريش كانوا يعلمون أن الله هو الخالق الرازق، ولم يؤمنوا بلا إله إلا الله.

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ، إِنَّ هَـؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ، قَالَ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ


10- شروط لا إله إلا الله

ليس المقصود من دعوة الرسل مجرد التلفظ بكلمة التوحيد فحسب، بل لا بد من توفر شروطها حتى تكون نافعة عند الله سبحانه، وذكر العلماء من شروطها ما يلي:

1- العلم بمعناها، قال تعالى (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إلا اللَّه)[58].

2- اليقين، فلا يقع في قلب قائلها شك فيها أو في ما تضمنته، قال تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا)[59].

3- القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه، والمراد بالقبول هنا هو المعنى المضاد للرد والاستكبار، (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا)[60].و قال الله في من استكبر (إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ، إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ)[61].

4- الانقياد لما دلت عليه، بمعنى أن يكون العبد مستسلماً بما أمره الله به، مجتنباً لما نهاه الله عنه، قال تعالى (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأمور)[62].

5- الصدق، ومعناه أن يقولها صادقا من قلبه، يوافق قلبه لسانه، قال تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخر وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ)[63].

6- الإخلاص، وهو إرادة وجه الله تعالى بهذه الكلمة، قال تعالى (وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)[64].

7- المحبة لهذه الكلمة ولأهلها العاملين بها الملتزمين بشروطها ، وبغض من ناقضها ،قال تعالى (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)[65].


11- نواقض لا إله إلا الله

اعلم -رحمك الله- أن كلمة التوحيد هي أصل الإسلام والإيمان، ولذلك الأصل ناقض وهو الكفر، ومن الكفر:

- الشرك بالله، قال تعالى (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ)[66].

- التكذيب بآيات الله وجحودها، قال تعالى (ذَلِكَ جَزَاء أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاء بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ)[67].

- بغض شيء مما جاء به الرسول ولو عمل به، لقوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)[68].

- الإستهزاء بشيء من الدين، لقوله تعالى (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ )[69]

- السحر، لقوله تعالى (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ)[70].

- مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين طمعاً في الدنيا أو حباً في المشركين، لقوله تعالى (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)[71] .


12- أقوال مخالفة للتوحيد - الحلف بغير الله -


انتشر عند بعض المسلمين -أصلحهم الله- ظاهرة الحلف بغير الله، كالحلف بالمخلوقين أو الأفعال، كالحلف بالنبي أو الضريح أو الكعبة، أو بالأمانة والشرف والذمة والصلاة.

وهذا مما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم و بالغ في التحذير منه، فالحلف فيه نوع من التعظيم لا يصلح إلا لله سبحانه، قال صلى الله عليه وسلم (من حلف بغير الله فقد أشرك)[72]، وقال صلى الله عليه وسلم (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله و إلا فليصمت)[73]، وقال عليه الصلاة والسلام ( من حلف بالأمانة فليس منا)[74]، وقال عليه الصلاة والسلام (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون) رواه أبو داوود والنسائي فكل من حلف بشيء من دون الله فقد وقع في الشرك الأصغر، ووجب عليه التوبة والاستغفار، لقوله صلى الله عليه وسلم (من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله)[75].

فالواجب على المؤمنين الحلف بالله وحده أو بأسمائه وصفاته، هذا إن دعت الحاجة، لقوله تعالى (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ)[76]، وعليهم الصدق في حلفهم، والحذر من مخالفة رسول الله، قال الله (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[77].








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://daoudi.yoo7.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 01/04/2008

مُساهمةموضوع: ****- تــــــابع- ****   الأربعاء يوليو 16, 2008 2:48 pm

[13- أقوال مخالفة للتوحيد - ماشاء الله و شئت -


ومن المخالفات قول الناس: ما شاء الله وشاء محمد، أو ما شاء الله وشئت، ففي المشيئة معنى لا ينبغي فيه تسوية أحد بالله، فالمشيئة لله أولاً (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)[78]، ثم للناس إن كانت في أمر مستطاع عليه، كبناء بيت أو طلب مال ونحوه من أمور الدنيا، فإن قال قائل ما شاء الله وشاء فلان فقد وقع في شرك أصغر، و عليه المبادرة بالتوبة والإستغفار. أما إن قصد القائل بما شاء الله وشئت تسوية غير الله بالله، أو قالها في أمر لا يقدر عليه إلا الله، كغفران ذنب أو إجابة دعاء، فهذا من الشرك الأكبر، قال تعالى (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ)[79].

قال صلى الله عليه وسلم (لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان )[80]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال: يا رسول الله ما شاء الله وشئت. فقال ( أجعلتني لله ندا ما شاء الله وحده)[81].

فاحرص يا عبد الله على التوحيد، ولا تخدشه بالألفاظ والأفعال المخالفة، واعلم أن الأمر كله بيد الله وبمشيئته سبحانه.


14- أفعال مخالفة للتوحيد - اتخاذ القبور مساجد و البناء عليها -

إن من المخالفات للتوحيد اتخاذ القبور مساجد والبناء عليها وتزيينها، لأن ذلك وسيلة للشرك في عبادة الله بتعظيم من في القبور و طلب الحاجات منه، كما فعلت الأمم السابقة من اليهود والنصارى، والله يقول (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً)[82].

وعن أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما، أنهما ذكرتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال عليه الصلاة و السلام (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله)[83]، وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، قالت عائشة (ولولا ذلك لأبرزوا قبره، غير أني أخشى أن يتخذ مسجدا)[84]، وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول (إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك)[85].

وأما وجود قبر رسول الله في مسجده، فهذا مما لم يفعله رسول الله ولا صحبه، بل لما وسع مسجد رسول الله في العهد الأموي ضم القبر إليه لمجاورته المسجد.


15- أفعال مخالفة للتوحيد – الاجتماع عند القبور وشد الرحال لها -

ومن البدع انتشرت بين الجهال، قيام البعض-هداهم الله- بشد الرحال إلى القبور والاعتكاف عندها والطواف بها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاث، فقال عليه الصلاة والسلام (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام و مسجدي هذا و مسجد الأقصى)[86]، وقال عليه الصلاة والسلام (لا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)[87]، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى من الاجتماع على قبره، فغيره من باب أولى.

وعن أبي بصرة الغفاري قال لقيت أبا هريرة وهو يسير إلى مسجد الطور ليصلي فيه قال فقلت له: لو أدركتك قبل أن ترتحل ما ارتحلت. فقال ولِمَ ؟ فقلت: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والأقصى ومسجدي)[88].

ولقد حرم الإسلام شد الرحال للقبور والاجتماع عندها قطعاً لدابر الشيطان، فهو يزين للناس أولاً البناء عليها ثم الاجتماع عندها ثم تعظيم ذلك المقبور، وهكذا حتى يجعلون قبره مكاناً يجاب فيه الدعاء، ثم يجعلون ذلك القبر وصاحبه آلهة، يجيب الدعاء ويغيث الملهوفين ويسمع السائلين من كل مكان، ويكون للقبر مكانة عند أولئك المنحرفين مالا يكون لبيوت الله (المساجد).


16- أفعال مخالفة للتوحيد –دعاء الأموات والاستغاثة بهم -


ومن أعظم نواقض التوحيد، الإشراك بالله بدعاء من سوى الله والاستغاثة به، وزيارة القبور لسؤال أهلها الحاجات والمطالب، وهذا هو الشرك الأكبر الذي حاربه الله ورسوله.

فالله أمرنا بعبادته وحده (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ)[89]، عبادة خالصة له (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)[90]، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدعاء عبادة، فكان أمر الله بدعائه وحده (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)[91] ، وبين سبحانه أنه هو الملك المجيب للدعاء وما سواه لا يقدر على ذلك (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ، إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)[92]، وأن من سواه ضعيف ولن يقدر على خلق حتى ذبابة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوب)[93]، وبين الله أن كل ما سواه مفتقر إليه (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد)[94]، وقال سبحانه (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ)، فهذا الفقير إلى الله الذي لا يستطيع خلق حتى الذبابة، تساويه بالخالق؟ وتجعل دعائك له بدلاً من الخالق سبحانه؟!

قال تعالى (وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ الظَّالِمِينَ، وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)[95] ، وقال سبحانه (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ)[96]، كل هذه آيات تبين أن الله وحده الذي يجب دعاءه، وتحذر من فعل الظالمين بدعاء غير الله، وسمى ذلك ظلماً وكفراً، وسمى كل ما دعي من دون الله آلهة.

قال ابن كثير في تفسير قول الله (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)[97] "هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه تَعَالَى لِلْمُشْرِكِينَ فِي اِتِّخَاذهمْ آلِهَة مِنْ دُون اللَّه، يَرْجُونَ نَصْرهمْ وَرِزْقهمْ وَيَتَمَسَّكُونَ بِهِمْ فِي الشَّدَائِد، فَهُمْ فِي ذَلِكَ كَبَيْتِ الْعَنْكَبُوت فِي ضَعْفه وَوَهَنه فَلَيْسَ فِي أَيْدِي هَؤُلَاءِ مِنْ آلِهَتهمْ إِلَّا كَمَنْ يَتَمَسَّك بِبَيْتِ الْعَنْكَبُوت، فَإِنَّهُ لَا يُجْدِي عَنْهُ شَيْئًا. فَلَوْ عَلِمُوا هَذَا الْحَال لَمَا اِتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه أَوْلِيَاء. وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُسْلِم الْمُؤْمِن قَلْبه لِلَّهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُحْسِن الْعَمَل فِي اِتِّبَاع الشَّرْع فَإِنَّهُ مُتَمَسِّك بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا اِنْفِصَام لَهَا لِقُوَّتِهَا وَثَبَاتهَا".

وأما الذين دُعوا من دون الله فيتبرؤون من الذي جعلوهم وسطاء بينهم وبين الله (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ، وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ )[98].

يا عبد الله، قال صلى الله عليه وسلم (أفضل العبادة الدعاء)[99]، فلتكن عبادتك لله وحده، واستجب لأمر الله إذ قال (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)[100]، (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً)[101]، واعلم أنه لا أحد أقرب إليك من الله (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)[102]، ولا أحد يجيب الدعاء ويكشف الضر إلا الله (أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ)[103]، وقال الإمام القرطبي في تفسير قول الله ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)[104]، "أَمْر بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَة لِلَّهِ , وَمُجَانَبَة الْمُشْرِكِينَ وَالْمُلْحِدِينَ".

وحد الله بعبادتك يا عبد الله، و قل مقولة إبراهيم عليه السلام في كتاب الله (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)[105]، ولا تشرك غير الله بالله سبحانه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من مات يجعل لله ندا أدخل النار)[106]، واجعل دعاءك كله لله قال تعالى (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ، وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ، قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً)[107]، فالله قريب مجيب لمن سأله (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)[108].


16- أفعال مخالفة للتوحيد -الذهاب إلى السحرة و العرافين-


إن من مخالفات التوحيد، الذهاب إلى السحرة والعرافين، للسؤال عن الغيب، أو طلب علاج ونحوه. قال صلى الله عليه وسلم في من ذهب إليهم (من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)[109]، أما من صدقهم فقد كفر، لقوله صلى الله عليه وسلم (من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)[110].

وهؤلاء الذين يدعون الغيب دجاجلة كفرة، فالغيب لا يعلمه إلا الله، قال تعالى (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ)[111]، وقال سبحانه (قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ)[112]، وحتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب فكيف بمن هم دونه، قال تعالى (قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ)[113]، وإنما أطلع الله رسوله على شيء من أمر الغيب (ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ)[114].

وأما السحرة فهم كفرة بالله، لا يصلون إلى سحرهم إلا بالتقرب إلى الشياطين وعبادتهم، وقد كفر من تعلم السحر، فما بال من علمه وفعله ، قال تعالى (وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ)[115] وقال صلى الله عليه و سلم (من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك ومن تعلق شيئا وكل إليه)[116]، و أمر عمر رضي الله عنه بقتل السحرة، فقال (اقتلوا كل ساحر)[117].

فعلى عباد الله الموحدين معاداة السحرة والكهنة، وتطبيق شرع الله فيهم، والتعوذ من شرهم، (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ)[118]، ومعرفة أن هؤلاء السحرة و الكهنة لا يفلحون، (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى)[119]، وأن سحرهم لا يضر ولا ينفع إلا بإذن الله (وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ)[120]. وعليهم التوكل التام على الله وحده (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ)[121].


17- ومما يخالف التوحيد الرياء


الرياء هو إظهار العبد العبادة حتى يرى الناس ذلك فيثنون عليه، فمصل يطيل صلاته لأجل ثناء الناس عليه، ومتصدق يتصدق لأجل ثناء الناس عليه، وداعية ينمق كلماته لأجل ثناء الناس عليه، و هذا الشرك الأصغر كما قال صلى الله عليه و سلم (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر)، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: (الرياء، يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء)[122]، فهذا العبد الذي صلى فأطال الصلاة لأجل أن يراه الناس، أشرك الناس بالله في صلاته، ولم تكن صلاته لله وحدة. فتأمل يا عبدالله عظم هذا المعنى الدقيق في التوحيد، أعمالك يجب أن تكون ابتداءً وانتهاءً خالصة لله وحدة لا ينازعه أحد فيها، فإن أشركت أحداً مع الله في أعمالك ردت عليك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)[123].



18- شبهات ، الشبهة الأولى


من الشبه التي تعلقت في قلوب بعض الجهال، أن الذي يدعو غير الله لا يكون مشركاً إذا كان يعتقد أن الله هو النافع الضار المدبر، فيقولون يجوز أن تتوسل بميت وتطلب منه قضاء حاجاتك بشرط أن تعتقد أنه واسطة بينك وبين الله، وأنه شفيع لك عند الله لقضاء حاجتك وإجابة سؤلك.

وهذه المقالة هي مقالة المشركين الأوائل، فهم كانوا يعتقدون أن الله هو الخالق الرازق النافع الضار، كما قال الله (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ)[124]، ولكنهم اتخذوا الأوثان والأولياء وسطاء بينهم وبين الله، فيقولون نحن ندعو الأصنام والملائكة والأنبياء، فهم واسطتنا إلى الله، و نعتقد أن الله النافع الضار، كما قال تعالى (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)[125]، وكما قال الله مخبراً عنهم (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ)[126]، وأخبر سبحانه أن الملائكة تتبرأ ممن ادعى عبادتها (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ).

فتجد أن المشركين الأوائل يقولون يا هبل اقض لنا حاجتنا، ويا ود وسواع اشفعوا لنا عند ربنا، والمشركين في زمننا هذا يقولون يا جيلاني اشفع لنا عند ربنا، يا بدوي اقض حاجتنا، فتشابهت قلوبهم، نسأل الله أن يهديهم وينور بصيرتهم.

ثم إن الله سبحانه لا حاجة له بالوسطاء، فهو تعالى أن يكون كالسلاطين والملوك والوزراء، الذين احتاجوا للوسطاء لضعفهم وعدم كمال قدرتهم، فالله غني عن ما سواه، وهو على كل شيء قدير، وهو سبحانه أرحم على عباده من الوالدة بولدها، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد، وهو شرع لنا الدعاء لندعوه هو وحده لا غيره، ولإظهار افتقارنا إليه دون من سواه.

وإن والمتأمل في حال هؤلاء القائلين بهذه المقالة، وحال مشركي قريش، يجد أن المشركين الأولين كانوا يدعون الأولياء في الرخاء ويدعون الله في الشدة، كما قال الله (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ)[127]، أما هم فتراهم يدعون الله في الرخاء ويدعون الأولياء من دون الله في الشدة، فإذا أصابت أحدهم المصيبة شد رحاله إلى أحد القبور وبكى وتضرع لصاحب القبر، ودعاه ورجاه، فصرف دعاءه وخشوعه وإنابته للمخلوق من دون الخالق، وكأن حاله أنه يعتقد أن المتصرف والمعبود هو الولي وحده من دون الله. قال الله في الحديث القدسي (إني والجن والإنس في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري)[128].

وقال الإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله (لا ينبغي لاحد أن يدعو الله إلا به ، والدعاء المأذون فيه المأمور به، ما استفيد من قوله تعالى (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)[129] )[130].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://daoudi.yoo7.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 01/04/2008

مُساهمةموضوع: **- تــــــابع-**   الأربعاء يوليو 16, 2008 3:05 pm

19- الشبهة الثانية

ومن الشبه قول بعض الجهال أن الشرك في من يعبد الأصنام ويدعوهم، أما الصالحون فليسوا مثل الأصنام، فلهم مقامات عند ربهم وقدرات وهبها الله لهم، فتجوز عبادتهم والاستغاثة بهم ودعاؤهم !

ويبطل هذه المقالة، قوله تعالى (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)[131] فبين أن المشركين يدعون الأولياء من دون الله، فكانوا يعبدون ويدعون الأنبياء، ويدعون الملائكة والجن والصالحين من دون الله (وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[132]، بل أصنامهم المعروفة إنما كانت لأناس صالحين، فإذا دعوها إنما يقصدون هؤلاء الصالحين، قال الإمام ابن جرير الطبري: أن يغوث ويعوق ونسرا كانوا قوما صالحين من بني آدم . وكان لهم أتباع يقتدون بهم ، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم : لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم . فصوروهم ، فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس، فقال : إنما كانوا يعبدونهم ، وبهم يسقون المطر ، فعبدوهم.

ثم بين الله سبحانه أن هؤلاء الذين عُبدوا من دون الله يتبرؤون يوم القيامة من الذين عبدوهم، قال الله (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ ، وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)[133]، وبين سبحانه أنهم يكفرون بهم يوم القيامة و يعادونهم (وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ)[134].

ثم إن الله سبحانه شرع العبادة له وحدة يشاركه أحد فيها ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء)[135] فالدعاء إنما هو لله وحده (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)[136]، ولا يجيب الدعاء إلا الله (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ)[137].

والله سبحانه لما منع عبادة غيره لم يقل إذا كانت لأحجار فشرك و إذا كانت لقبور أو أجساد فحق، بل قال (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ)[138]، فكل عبادة كانت لغير الله منعها الله وسماها شركاً، سواءً لأنبياء أم ملائكة أم لصالحين أو لجن وأحجار وأثان.


20- الشبهة الثالثة

ومن الشبه قول بعضهم أن للأولياء مرتبة عالية عند الله، و لهم شفاعات يشفعون بها، فيقولون يجوز أن تطلب هذه الشفاعات من الأولياء مباشرة، فتقول يا جيلاني اشفع لي، وتقول يا بدوي ويا تيجاني اشفعوا لي عند الله.

وهذا قول منكر يبطله الدليل، فلا تطلب الشفاعة من غير الله تعالى لأن الشفاعة كلها له سبحانه ، قال تعالى (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً)[139] .ولا يشفع أحد في أحد إلا من بعد أن يأذن الله تعالى، كما قال تعالى (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)[140] .وكما قال تعالى (لا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى)[141]، فإذن علمنا أن الشفاعة بإذن الله ولمن ارتضى الله فالواجب أن تطلب ممن كانت برضاه و إذنه، فيقول العبد، اللهم شفع رسول الله فيَّ، اللهم شفع العلماء فيَّ، و هكذا.

ثم اعلم يا عبدالله أنه لا أحد أقرب من قضاء حاجاتك و تلبية طلباتك من الله سبحانه، ولا أرحم بك من الله، فهو الرحمن الرحيم أرحم الراحمين، قال الله (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)[142]، فأخلص دعاءك لله وامتثل لأمر الله إذ قال (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً)[143].



21- الشبهة الرابعة

ومن الشبه قول بعض الجهال إن الاستغاثة بغير الله جائزة بدليل استغاثة الناس بالأنبياء يوم القيامة، وبعرض جبريل عليه السلام الإغاثة على إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار، ولو كانت ممنوعة لما عرض جبريل على إبراهيم عليهما السلام إغاثته.

وهذا قول جاهل لا يفرق بين الاستغاثة الممنوعة والمشروعة، فاستغاثة الناس بالأنبياء يوم القيامة إنما هي استغاثة بالأحياء الحاضرين القادرين، كما استغاث الرجل الذي من شيعة موسى بموسى (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ)[144]، وهذه استغاثة مشروعة لم يمنعها الشارع، وكذلك جبريل لما عرض على إبراهيم مساعدته و إغاثته من النار إنما عرض ما هو قادر عليه، فجبريل عليه السلام قادر على إخراج إبراهيم من هذه النار، فهو عليه السلام كما قال الله (شَدِيدُ الْقُوَى)[145].

فالاستغاثة بغير الله جائزة إذا كانت من شخص حي حاضر قادر، أما الاستغاثة بالموتى، أو الاستغاثة بالأحياء في أمر لا يقدر عليه إلا الله، أو الاستغاثة بحي ليس بحاضر، فهي من الاستغاثة الممنوعة.

فكيف يستغاث بميت؟ أو يستغيث رجلاً بآخر حي بأن ينجيه من جهنم أو يغفر ذنبه؟ وهذا لا يقدر عليه إلا الله سبحانه. وكيف يستغيث بآخر حي ولكنه لا يراه ولا يسمعه؟ فتجد رجل في مشرق الأرض يستغيث برجل في مغربها فيقول: يا فلان أغثني و أنقذني !! وما فعل ذلك إلا لأنه اعتقد أن المستغاث به يسمعه، فجعل هذا السمع كسمع الله سبحانه المحيط بكل شيء، فأشرك في صفات الله التي لا تنبغي إلا له سبحانه.

يا عبد الله قد دعاك الله للاستغاثة به ولسؤاله، ووعدك بإجابتك، فلم تتوجه إلى غيره؟ قال تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)[146].


22- الشبهة الخامسة

ومن الشبه قول بعضهم إن المشركين الأولين كفروا بعدم شهادتهم أن لا إله إلا الله، وبتكذيبهم للقرآن وإنكارهم للبعث، ونحن نشهد الشهادة ونؤدي أركان الإسلام، فكيف تجعلوننا مثل الأولين لأننا فقط قصدنا الأولياء ليشفعوا لنا؟

والجواب أن المشركين الأولين ما أنكروا القرآن والبعث وأركان الإسلام إلا لأنهم أنكروا الأصل الأول وهو شهادة أن لا إله إلا الله، بأن قالوا (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ)[147]، فلما أنكروا عبادة الله وحدة أنكروا ما تحتها من الإيمان برسوله وأداء أركان الإسلام.

و إن كثرة العبادة و الصدقات و الصلاة لا تغني شيئاً إذا لم يتحقق الأصل الأول وهو شهادة أن لا إله إلا الله، وإن حصول الشرك يعني إحباط العمل، فلا عبرة بالأعمال مع وجود الشرك الأكبر، قال تعالى (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ)[148]، والشرك الأكبر هو ردة عن دين الإسلام، وأجمع علماء الإسلام قاطبة أن المرتد كافر بالله مستحق للتخليد في جهنم، لا ينفعه ما أتى من أعمال الإسلام ولو كانت كالجبال.

فليس للعبد خيرة في توحيد الله، بل هو ملزم بالإيمان بالله وتوحيده توحيداً كاملاً، ولا يصح دينه إلا بالتوحيد، فليتق الله المسلم ولا يجعل دينه كدين الذين كفروا، يؤمنون ببعض و يكفرون ببعض، قال تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ، أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً)[149].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://daoudi.yoo7.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 01/04/2008

مُساهمةموضوع: **- تـــــــــابع -**   الأربعاء يوليو 16, 2008 3:07 pm


حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على أمته

إن من رحمة الله على أمة الإسلام أن بعث فيهم نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)[150]، فما ترك خيراً إلا أرشدنا إليه، وما كان من شر إلا وحذرنا منه، (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً)[151].

ولقد خشي رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك على أمته، وحذرهم من هذا الشر، فسد الذرائع المؤدية إليه، ومن ذلك:

1- النهي عن السكنى والإقامة بين المشركين، قال صلى الله عليه و سلم (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين)[152].

2- النهي عن التشبه بالمشركين، قال صلى الله عليه و سلم (من تشبه بقوم فهو منهم)[153].

3- النهي عن اتخاذ القبور مساجد والصلاة إليها أو عليها خوفاً من عبادتها وعبادة ساكنيها، قال صلى الله عليه وسلم (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك)[154]، و قال رسول الله (لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها)[155]، وقال عليه الصلاة و السلام (لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)[156]

4- النهي عن إبراز القبر والبناء عليه أو الكتابة عليه ونحو ذلك، فعن جابر رضي الله عنه قال( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه)[157] و زاد النسائي والحاكم (أو أن يكتب عليه).

5- تحريم التصاوير ورفع القبور، كما في الحديث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تدع تمثالا إلا طمسته و لا قبرا مشرفا إلا سويته)[158]، وقال عليه صلاة والسلام (من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة، وليس بنافخ)[159].

6- منع تعليق السرج في القبور، قال صلى الله عليه وسلم (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور ، والمتخذين عليها المساجد ، والسرج).

7- النهي عن شد الرحال لزيارة القبور أو المزارات ونحوها، قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام و مسجدي هذا و المسجد الأقصى)[160]، وقال رسول الله (لا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)[161] فقد كره رسول الله الاجتماع لزيارة قبره كالجتماع في العيد، وغيره من باب أولى، وبين عليه الصلاة والسلام أن الصلاة عليه تصل إليه حيثما كان الناس، حيث قال عليه الصلاة والسلام (إن لله تعالى ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام)[162].

8- النهي عن المبالغة في مدح رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله)[163]، فلما بالغت النصارى في مدح عيسى جعلته إلها.

9- النهي عن الذبح لغير الله، قال تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[164]، والنسك الذبح. وقال صلى الله عليه وسلم (لعن الله من ذبح لغير الله)[165].

10- منع الاستغاثة بغير الله، روي أن أحد المنافقين كان يؤذي المؤمنين فقال بعضهم قوموا بنا نستغيث برسول الله من هذا المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلمSad إنه لا يستغاث بي وانما يستغاث بالله)[166].

11- منع الحلف بغير الله، قال صلى الله عليه وسلم (من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله)[167]وقال (من حلف بغير الله فقد أشرك)[168].

قال الشيخ تقي الدين " وهو صلى الله عليه وسلم نهى عن الحلف بغير الله، وعن الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها، وعن اتخاذ القبور مساجد، واتخاذ قبره عيداً، ونهى عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة، وأمثال ذلك لتحقيق إخلاص الدين لله، وعبادة الله وحده لا شريك له، فهذا كله محافظة على توحيد الله عز وجل وأن يكون الدين كله لله، فلا يعبد غيره، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يدعى إلا هو، ولا يتَّقى إلا هو، ولا يصلى ولا يصام إلا له، ولا ينذر إلا له، ولا يحلف إلا به، ولا يحج إلا إلى بيته"[169].

ولقد سار على ذلك النهج الصحابة والتابعون لهم بإحسان في باب سد الذرائع المفضية إلى الشرك بالله، فعمر رضي الله عنه لما رأى بعض الناس يذهب إلى الشجرة التي بويع النبي صلى الله عليه وسلم تحتها أمر بقطعها خوفا على الناس من الغلو فيها والشرك بها، وقد كاد بعض الصحابة الحديثي عهد بإسلام أن يقعوا في الشرك بتعظيم الشجر والتبرك بها، فعن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حنين فمررنا بالسدرة، فقلت أي رسول الله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط ! وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة إنكم ستركبون سنن الذين من قبلكم)[170].

وعن المعرور بن سويد قال: صليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في طريق مكة صلاة الصبح فقرأ فيها : ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، و لإيلاف قريش، ثم رأى الناس يذهبون مذاهب فقال : أين يذهب هؤلاء؟! فقيل: يا أمير المؤمنين مسجد صلى فيه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فهم يصلون فيه فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، كانوا يتبعون آثار أنبيائهم ويتخذونها كنائس وبيعا، فمن أدركته الصلاة منكم في هذه المساجد فليصل ومن لا فليمض ولا يتعمدها.

وكذلك قام الصحابة من المهاجرين والأنصار بتغمية قبر دانيال عليه السلام الذي وجدوه في تستر، فعن أبو العالية رحمه الله قال: لما فتحنا تستر وجدنا في بيت مال الهرمزان سريراً عليه رجل ميت عند رأسه مصحف له، فحملنا المصحف إلى عمر رضي الله عنه، فدعا كعباً رضي الله عنه فنسخه بالعربية، فأنا أول رجل قرأته مثل ما أقرأ القرآن، فقلت لأبي العالية: ما كان فيه؟ قال: سيرتكم وأموركم ولحون كلامكم وما هو كائن بعد. قلت : فما صنعتم بالرجل ؟ قال: حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبراً متفرقة، فلما كان بالليل دفناه وسوينا القبور كلها لنعميه عن الناس فلا ينبشونه. قلت وما يرجون منه؟! قال : كانت السماء إذا حسبت عنهم أبرزوا السرير فيمطرون. فقلت من كنتم تظنون الرجل؟ قال : دانيال)[171].

قال الإمام العارف شمس الدين ابن القيم رحمه الله (ففي هذه القصة ما فعله المهاجرون والأنصار من تعمية قبره لئلا يفتتن به الناس ولم يبرزوه للدعاء عنده والتبرك به، ولو ظفر به المستأخرون لجالدوا عليه بالسيوف، ولعبدوه من دون الله، فهم قد اتخذوا من القبور أوثانا من لا يدانى هذا ولا يقاربه، وأقاموا لها سدنة، وجعلوها معابد أعظم من المساجد، فلو كان الدعاء عند القبور والصلاة عندها والتبرك بها فضيلة أو سنة أو مباحا؛ لنصب المهاجرون والأنصار هذا القبر علما لذلك، ودعوا عنده وسنوا ذلك لمن بعدهم، ولكن كانوا أعلم بالله ورسوله ودينه من الخلوف التي خلفت بعدهم، وكذلك التابعون لهم بإحسان راحوا على هذا السبيل)[172].

ثم تأمل كيف فتن الله النصارى بأنه كان ينزل المطر عليهم إذا استسقوا بدانيال عليه السلام، وذلك مصداق قول الله (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً، لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا)، وقوله تعالى (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَاب كُلّ شَيْء حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَة فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ)، فهذه فتنة واستدارج من الله لهؤلاء المنحرفين، قال تعالى (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نَمُدّهُمْ بِهِ مِنْ مَال وَبَنِينَ نُسَارِع لَهُمْ فِي الْخَيْرَات بَلْ لَا يَشْعُرُونَ).


الفرق بين الموحد و المشرك

إن الناظر في عمل الموحد والمشرك، يجد الفرق العظيم بينهما، كيف لا؟! والأول قد أخلص سائر عباداته لله ووحده فيها فرضي الله عنه ورضي عن الله، والثاني قد عدل بربه وأشرك به، وجعل عبادته بين الله وبين عبيده، فلا هو يرضي الله ولا هو يرضي من عبدهم من دونه سبحانه.

فالموحد لا يخشى إلا من الله (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ)[173]، وأما المشرك فإنه يخشى الناس كخشية الله أو أشد خشية (يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً)[174].

والموحد لا يدعو إلا الله، لأنه يعلم أن المجيب هو الله سبحانه (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)[175]، (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ)[176]، وأما المشرك فإنه يدعو الله تارة، ويدعو الناس تارة، فتجده يسأل الأموات ويتضرع لهم ليجيبوا دعاءه وهم عباد مثله، قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)[177].

الموحد ليس له ولي إلا الله، قال تعالى (الله ولي الذين آمنوا)[178]، ولا يتخذ مع الله ولياً (لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ)[179] لأن الموحد علم أنه لا يخيب من كان الله وليه (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)[180]، أما المشرك فإنه جعل من دون الله أولياء بزعمه أنهم يقربونه إلى الله (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)[181] فتجد المشرك يدعو هؤلاء الأولياء ويستغيث بهم ويذبح لهم ويحلف بهم، ويرد الله عليه بقوله (أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء)[182]، ويبين أنهم لا قدرة لهم على نفع أنفسهم فضلاً على غيرهم (قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً)[183].

الموحد لا يذبح إلا لله، قال تعالى (قُلِ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[184] والنسك هنا الذبح، وقال تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)[185]، وأما المشرك فإنه يذبح للأموات والأوثان يتقرب إليهم، قال صلى الله عليه وسلم (لعن الله من ذبح لغير الله)[186].

وقد ضرب الله مثالاً بليغاً في كتابه في حال الموحد والمشرك، فقال سبحانه (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)[187]، فالموحد مثله مثل عبد عند رجل واحد، قد سلم له وعلم مقاصده والطريق لرضاه، والمشرك مثله كمثل العبد يمتلكه مجموعة من الرجال، فليس بقادر أن يرضيهم كلهم ولا هو سالم من تشاحن الخلطاء واختلافهم فيه. هكذا مثل الله للذي يعبده وحده والذي يشرك بعبادة الله عبيده.

هذا شيء من حال الموحد والمشرك، (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)[188]، فيأتي الجواب من الله (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)[189] والظلم هنا فسره رسول الله بالشرك.


الخاتمة:

وهكذا يا أخي المسلم، قد علمت في هذه السلسلة أن الله سبحانه ما خلق الخلق إلا لعبادته وحدة لا شريك له، وما أرسل الرسل إلا ليدعون الناس إلى كلمة التوحيد وعبادة الله وحده والكفر بما سواه، وعلمت ما هي كلمة التوحيد ومعناها وما يناقضها، وعلمت بعض الشبهات التي يذكرها دعاة الشرك بالله سبحانه وكيف ترد عليها، ثم علمت ضرباً من حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته وخوفه عليهم من الشرك، ثم علمت حال الموحد وحال المشرك بالله ومآل كل واحد منهم يوم القيامة.

فاعمل بما علمته وتعلمته، وادع إليه واصدع به كما أمر وصدع به الرسل عليهم السلام من لدن نوح إلى محمد صلوات الله وسلامه عليهم (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ)[190]، واعلم أن هذه الدعوة - الدعوة إلى التوحيد وعبادة الله وحدة لا شريك له- هي دعوة الأنبياء عليهم السلام، فاتبع سبيلهم أسوة بقول الله (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ)[191]، ثم اصبر على ما أصابك في ذلك واحتسب الأجر عند الله (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ).

قال تعالى

(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)[192]


--------------------------------------------------------------------------------
[1] الأنفال 4

[2] البقرة 206

[3] ص 73-74

[4] البقرة 285

[5] الأعراف 70

[6] يونس 32

[7] النساء 65

[8] 56 الذاريات

[9] النحل 36

[10] رواه ابن جرير في جامع والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي

[11] الزمر 3

[12] الأنبياء 25

[13] النحل 36

[14] الأنبياء 25

[15] متفق عليه

[16] يوسف 111

[17] نوح 25

[18] هود 40

[19] نوح 7

[20] يونس 18

[21] البقرة 135

[22] الأحزاب 45-46

[23] متفق عليه

[24] متفق عليه

[25] رواه البخاري

[26] الممتحنة 4

[27] الحج 62

[28] الحج 73/74

[29] الصافات 35/36

[30] ص 5

[31] العنكبوت 61

[32] الزمر3

[33] الأعراف 70

[34] ص 4

[35] النور 55

[36] يونس 31

[37] الفاتحة 5

[38] النساءء 36

[39] الزمر 2

[40] الأنعام 162

[41] غافر 65

[42] طه 8

[43] مريم 65

[44] الشورى 11

[45] سبأ 33

[46] البقرة 22

[47] غافر 60

[48] فاطر 3

[49] الشورى 11

[50] النساء 48

[51] المائدة 72

[52] الحج 62

[53] البقرة 256

[54] الزخرف 26-28

[55] ص 5

[56] الأعراف 70

[57] العنكبوت 61

[58] محمد 19

[59] الحجرات 15

[60] البقرة 136

[61] الصافات 34-35

[62] لقمان 22

[63] البقرة 8

[64] البينة 5

[65] المجادلة 22

[66] النساء 48

[67] فصلت 28

[68] محمد 9

[69] التوبة 65/66

[70] البقرة 102

[71] المائدة 51

[72] رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الحاكم وابن حبان

[73] متفق عليه

[74] رواه الإمام أحمد وأبو داود، وصححه ابن حبان والحاكم

[75] متفق عليه

[76] المائدة 89

[77] النور 63

[78] الإنسان 30

[79] الأنعام 1

[80] رواه الإمام أحمد وأبوداود والنسائي في السنن الكبرى

[81] رواه النسائي

[82] الجن

[83] متفق عليه

[84] متفق عليه

[85] رواه مسلم

[86] متفق عليه

[87] رواه الإمام أحمد وأبو داوود

[88] رواه الإمام أحمد

[89] الإسراء 23

[90] البينة 5

[91] غافر 65

[92] فاطر 13-14

[93] الحج 73

[94] فاطر 15

[95] يونس 106/107

[96] المؤمنون 117

[97] العنكبوت 41

[98] الأحقاف 5-6

[99] رواه الحاكم في مستدركه

[100] غافر 60

[101] الأعراف 55

[102] 56 الأعراف

[103] النمل 62

[104] الأعراف 180

[105] الأنعام 162-163

[106] رواه البخاري

[107] الجن 18-20

[108] البقرة 186

[109] رواه مسلم

[110] رواه الإمام أحمد وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي

[111] الأنعام 59

[112] النمل 65

[113] الأنعام 50

[114] آل عمران 44

[115] البقرة 102

[116] رواه النسائي

[117] رواه أبو داوود

[118] الفلق 4

[119] طه 69

[120] البقرة 102

[121] الطلاق 3

[122] رواه أحمد وصححه ابن خزيمة

[123] رواه مسلم

[124] يونس 31

[125] الزمر 3

[126] يونس 18

[127] العنكبوت 65

[128] رواه الحكيم البيهقي في شعب الإيمان

[129] الأعراف 180

[130] الدر المختار من حاشية المختار 6/396

[131] الزمر 3

[132] آل عمران 80

[133] البقرة 166-167

[134] الأحقاف 6

[135] البينة 5

[136] غافر 65

[137] النمل 62

[138] الزمر 64-65

[139] الزمر 44

[140] البقرة 255

[141] النبياء 28

[142] البقرة 186

[143] الجن 18

[144] القصص 15

[145] النجم 5

[146] غافر 60

[147] ص 5

[148] الزمر 65

[149] النساء 150-151

[150] التوبة 128

[151] الأحزاب 45-46

[152] رواه ابو داوود و الترمذي

[153] رواه الإمام أحمد وأبو داوود

[154] رواه مسلم

[155] رواه مسلم

[156] متفق عليه

[157] رواه مسلم

[158] رواه مسلم

[159] متفق عليه

[160] متفق عليه

[161] رواه الإمام أحمد و أبو داوود

[162] رواه الإمام أحمد والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك

[163] رواه البخاري

[164] الأنعام 162

[165] رواه مسلم

[166] رواه الطبراني

[167] متفق عليه

[168] رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وقال: "حديث حسن" وصححه الحاكم وابن حبان.

[169] مجموع الفتاوى (27/351)

[170] رواه الترمذي والإمام أحمد والطبراني

[171] رواه محمد بن إسحاق في مغازيه

[172] إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان 1/203-204

[173] الأحزاب 39

[174] النساء 77

[175] غافر 60

[176] النمل 62

[177] الأعراف 194

[178] البقرة 257

[179] الأنعام 51

[180] اأنعام 14

[181] الزمر3

[182] الكهف 102

[183] الرعد16

[184] الأنعام 162

[185] الكوثر 2

[186] رواه مسلم

[187] الزمر 29

[188] الأنعام 81

[189] الأنعام 82

[190] الحجر 94

[191] لقمان 15

[192] النور 55




.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://daoudi.yoo7.com
 
***- السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غـرق !!! -*** تــثــقــف في أمــور ديـنــك!!!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
داودي لعرج وأحلى الحضارات.بوقطب :: الفئة الأولى :: منتدى القــرآن والسـنــة-
انتقل الى: